مقالات

التكتيكي والاستراتيجي في حرب إيران

فيصل محمد صالح

أربكت الحرب الأمريكية الاسرائيلية ضد إيران حسابات الجميع، “لخبطتّ” الأوراق والمواقف، وأطفأت الانوار الكاشفة فساد ظلام جعل من الصعب وضع الخطى في المكان الصحيح، واختلط عند البعض التكتيكي بالاستراتيجي، و”الشجون الصغرى” بالمخاطر الكبرى.

المواقف السودانية متناقضة ومتضاربة، وهي بالتأكيد ليست اسنثناءا، وليست منفصلة من السياق العالمي والإقليمي، لكن من الممكن مراجعتها محليا ثم ربطها بما يدور في الإقليم.

بعض المهووسين صعدوا المنابر، كما هو متوقع، ليعلنوا الحرب على أمريكا والوقوف مع إيران، وهذا دابهم، وتجاوزوا موقف حكومة البرهان أو حتى قيادة الحركة الإسلامية، الذي يحاول الاختباء وعدم الظهور والاكتفاء بإعلانات قصيرة لا تثير الانتباه.

البرهان والحركة الإسلامية يعلمون تعقيدات الموقف، لهذا فإن إعلانات المنابر هذه ستحرجهم وربما تضطرهم لإعلان موقف مغاير يدخلهم في صراعات داخاية عنيفة.

القوى المدنية المنادية بوقف الحرب والمعارضة لتحالف البرهان والإسلاميين نظرت للامر من ثقب الباب، وليس من النوافذ الكبيرة المشرعة، فرأت أن إيران ظلت تدعم الإسلاميين في السودان وتساهم في تقوية النظام الحالي، وبالتالي فإن تدميرها وإخراجها من الصورة سيساهم في إضعاف التظام وإضعاف قدرته على الاستمرار في الحرب، وهذه نصف الحقيقة.

النصف الثاني للحقيقة أن إيران ليست أكبر الداعمين للحرب، وهناك دول أخرى تدعم، وبالتالي فإن خروج إيران من الدائرة سيكون له تأثير جزئي وليس كلي.

النظر من النافذة الكبيرة يقتضي عدم التعجل وتبني مدحل استراتيجي للموقف من هذه الحرب يبدأ بالتساؤل: إن تم تدمير إيران فماذا ستكون صورة المنطقة والإقليم..؟ ما سيحدث هو دخولنا في العصر الاسرائيلي حيث ستكون إسرائيل هي القوة الإقليمية الأكبر المتحكمة في المنطقة، وستواصل سياساتها التوسعية وتشكيل الأنظمة في المنطقة بحسب مصالحها المعروفة، فماذا هي مصلحتنا في ذلك…؟

يتميز قادة إيران بغياء سياسي سببه التفكير العقائدي المقفول، فهم بدلا من كسب شعوب المنطقة إلى جانبهم اتخذوا الموقف الخاطئ بمهاجمة دول الخليج، وبالتالي خسروا تعاطف كثير من شعوب المنطقة وحولوها لعدو، وأرسلوا رسالة أنهم غير قادرين على مواجهة أمريكا وإسرائيل، العدو الاسترتيجي، فاحتاروا المنطقة الأقرب.

خروج إيران من معادلة القوة في المنطقة ستكون له نتائج كارثية على الجميع، حتى دول الخليج، وباي حسابات فإن مصلحة المنطقة في بقاء إيران كقوة معادلة للنفوذ الامريكي الإسرائيلي.

لكن المطلوب من إيران، وهذا هو المتوقع إن خرجت متماسكة من هذه الحرب، التخفيف من الغلواء الآيدلوجي والانفتاح على القوى السياسية الداخلية باتاحة مزيد من الحريات، والتعامل مع دول الخليج والمنطقة كجيران تجمعهم مصالخ مشتركة، مع اختلاف طبيعة الأنظمة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع