
وسط منازل العاصمة الخرطوم والأحياء، وكذلك الشوارع يتحرك المصور العالمي ومقدم البرامج حسين صالح أري سيراً على الأقدام لتوثيق الدمار والتخريب الذي تعرضت له البيوت والمعالم الحضارية والمعمارية والتاريخية والعلمية ورمزية العاصمة.
لم يكتفِ حسين أري بتصوير المنازل المدمرة والمرافق العامة والخاصة التي تعرضت لأضرار بالغة بل رصد مشاهد عدة وثقها بالكاميرا، وهو يتأمل الشوارع، مجتراً شريطاً طويلاً من ذكريات ما قبل الحرب، إذ التقط أكثر من 6 آلاف صورة لاقت تفاعلاً كبيراً في منتديات السودانيين بمواقع التواصل الاجتماعي وحصدت آلاف التعليقات.

حكايات ومشاهد
يقول حسين صالح أري إن “كل صورة بعد تحرير الخرطوم لها حكايتها، لكن جميعها تعبر عن جراح الوطن ومآسي القتل والنزوح والاغتصاب والتشرد، فضلاً عن مشاهد مؤلمة ومؤثرة في شوارع الخرطوم لحطام مركبات محترقة وبنايات كانت حتى قبل أشهر من معالم العاصمة التاريخية وأسواق ومراكز ثقافية تشوهت بفعل القصف وتحولت أخرى إلى هياكل تفحمت بالحريق.
وأشار إلى أنه “لم يكتف بتصوير المنازل المدمرة والمرافق العامة والخاصة وإنما سعى إلى رصد التفاصيل التي شاهدها، حتى وصلت الصور التي التقطها في فترة الحرب إلى “6” آلاف صورة، لمشاهد مؤلمة ومؤثرة في الشوارع، بين بنايات كانت حتى قبل ثلاثة أعوام من معالم العاصمة التاريخية”.
واعتبر المصور العالمي أن “ما حدث في الخرطوم يمثل إحدى كوارث الحرب التي دمرت البنية التحتية ومنازل المواطنين البسطاء”.

سرقة الذاكرة
وتابع. “هنا في هذه البيوت الصامتة، لا يبدو الخراب مجرد جدران متشققة أو أبواب متصدعة، بل سُرقت الذاكرة”.
وأردف “توقفت عند عدد من المنازل، والتقيت بأصحابها، لم يكونوا يتحدثون عن الأثاث أو عن الأجهزة، بل عن الصور القديمة، عن وجوه رحلت وبقيت في اُطر، عن مذكرات كُتبت على عجل، عن تحف صغيرة لا يعرف قيمتها إلا من احتفظ بها لسنوات.
وزاد “الحرب لم تأخذ الأرواح فقط، بل أخذت ما كان يربط الناس بحياتهم الأولى، وقد يظن البعض أن أكبر الخسائر كانت في المتحف القومي أو دور الوثائق، لكن الحقيقة أن أعظم المتاحف التي تضررت كانت منازل الناس، هنالك كانت الحكايات محفوظة في ألبوم صور، في درج قديم، في شريط فيديو منسي، واليوم، لم يبقَ سوى الجدران وشهادات الناجين”.
وأمل حسين أري في أن “تكون هذا الصور بمثابة حملة توعية من الآثار المروعة للحرب والعنف”.




