مقالات

يوم عالمي للاحتفال

يس علي يس

صوتها ليس جميلا.. بل إنه أنكر الأصوات على الأصوات على الإطلاق.. ومع ذلك فهو حريص على النهيق كلما رأى إحدى الحسناوات من بني جنسه.

“يشاغلها” بهذا الصوت العالي لتشهد كل “الحلة” على معاكسته للحسان في الطريق.. وهو يذكرني بشخص ما.. ظل على الدوام يعاكس بنات المدرسة بأغنية ,”لأنك عندي كل الخير” .. بصوت أقرب للنهيق هذا.. ولم يصطد “ولا عصفوراية واحدة” طوال عمره الفني عند بوابات المدارس.

ولهن الحق في ذلك..
الثامن من مايو هو اليوم العالمي للحمير.. وسنحت لي الفرصة أن أتذكر “خضر”.

ذلك الأعرابي الذي كان يبيعنا “النبق والقنقليز والدوم” بحماره القصير الذي طاف معه الشوارع والمدارس والحواري، ذكرني ذلك الرجل العجوز الذي كان يبيع البصل في نهارات الخرطوم الحارة، ينتظر بعد منتصف النهار ثم يبدأ حملة الترويج للبصل الأصلي “الغليد”، يصطحب حماره العالي في رحلة الصيف الجميل..

وإذا كنت في القضارف، فستجد مبررا مقنعا للاحتفال باليوم هذا وتخصيص يوم عالمي للاحتفال بها، فلولاها لماتت القضارف بالعطش، وهي تروح وتغدو على مدار اليوم، تجر “براميل” الماء المعبأة من الآبار، الحمير هذه تحمل كل أنواع الماء، من العذب “خلقة” إلى المحلاة، إلى تلك التي “تقطع القلب” بالملوحة، وهي غير صالحة للشرب وغالبا ما تستخدم للغسيل بمختلف أنواعه.

الحمير تسهل توفير الماء للأحياء التي لا تعرف “يعني شنو ماسورة” لذلك فإن لها مكانتها في قلوب أهل الولاية “العطشانة”.

في أيام الصبا الأولى كان هنالك حمار “مطلوق ساي” ، لونه أبيض، وهو حمار عال، مقطوع الذيل، أطلقنا عليه تنمرا اسم “أب ضنب”، هذا الحمار لا يرفض ركوب أحد على ظهره، ولكنه لا يقودك إلى أي مكان، يظل واقفا في مكانه حتى تنزل منه، فإذا نزلت، فهو يتوكل على الله ويمضي حيث يريد هو لا أنت.. وكأنه قد تشرب “الغتاتة” من زول كدة بعرفو أنا..!!

التحية لحمير بلادي في عيدهم.. واحدا .. واحدا.. حتى ذلك الذي رفس أحد أصدقائي في يوم من الأيام..!!
كل عام والحمير بخير.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع