مدخل أول :
اقترب صنداونز الجنوب أفريقي (حسابيا) من الفوز بلقب دوري أبطال أفريقيا لهذا الموسم، ذلك بعد فوزه على ضيفه الجيش الملكي المغربي بهدف دون مقابل في بريتوريا.
المواجهة التي أقيمت بذهاب النهائي، شهدت أحداث كثيرة ومثيرة، وفرصاً عديدة ضائعة من الجانبين، ولدرجة أن النتيجة التي إنتهت عليها المقابلة كان بالإمكان أن تشهد زيادة للأهداف، من خلال الفرص السهلة التي اهدرها كل فريق..!!.
عموماً، فقد تأجل حسم أمر هوية “البطل” إلى الأسبوع المقبل، الذي يشهد جولة الإياب الحاسمة في الرباط المغربية، والتي يحتاج فيها العساكر للفوز بهدفين نظيفين.. بينما يلعب الصن بفرصتي الفوز والتعادل.
مدخل مباشر :
وبمناسبة نهائي أبطال أفريقيا.. كنت قد شاهدت في قناة الأهلي المصري قبل ذهاب نهائي دوري أبطال أفريقيا الحالي بساعات، تسجيلاً لمباراة إياب نهائي الأبطال الذي جمع أهلي مصر وهلال السودان.. وحقيقة فقد كانت فرصة ذهبية، وقفت خلالها على بعض التفاصيل التي كانت خافية عليَّ.. وساحاول تناولها في السطور التالية.. خاصة وأنني لم أبلغ من العمر – في العام الذي شهد إقامة هذا النهائي – مرحلة الإدراك العمرية.
المباراة.. كما يعلم الجميع، أقيمت عصراً باستاد القاهرة، الذي امتلأ – كالعادة – عن آخره.. وكان الرئيس الراحل “حسني مبارك” في مقدمة الحاضرين.. وجاوره رئيس الوزراء الأسبق “عاطف صدقي”.. وجلس على يساره السوداني الراحل “عبد الحليم محمد”، أول رئيس للاتحاد الإفريقي لكرة القدم.. وفي بوجود آلاف الجنود والعساكر، بجانب جماهير كبيرة من عشاق الأهلي.
الهدف الأول سجله “جمال الثعلب” بالخطأ في مرمى حارس الهلال “يور”، بضربة رأسية من الكرة التي لعبت عكسية من ضربة ركنية، وذلك خلال الجزء الأول للقاء.. ولكن رغم ذلك، لم يتأثر أداء الهلال، بل واصل لاعبوه الصمود، والأداء القوي.. وتفوقوا على أصحاب الأرض بشكل ملحوظ، وبرعوا في الاستلام والتمرير، وتنظيم الهجمات، والدفاع باستماتة.
وبعد مرور نصف ساعة.. تمكن الهلال من إدراك التعادل، بضربة راسية سجلها “وليد طاشين”.. لكن الحكم المغربي “محمد لاراش” رفض احتساب الهدف، وسط دهشة الجميع، بما فيهم الحارس “شوبير الأب”، والجماهير والمعلق المصري الراحل “ميمي الشربيني”، الذي لعب للأهلي، وعمل مدرباً فيه لفرق المراحل السنية لسنوات طويلة.
دهشة “الشربيني” ظهرت من خلال تبريره للسبب التي رفض به المغربي لاراش احتساب الهدف الهلالي بشباك “شوبير الأب”، حيث قال: (اللاعب أسامة إدريس، ويقصد “أسامة الثغر”، لعب الكرة بيده، والحكم شاف الحالة، فاعلن عدم احتساب الهدف، والغاه)..!!.
تواصل الأداء سلساً من جانب الهلال، الذي فرض سيطرته على الكرة بعد الهدف الملغي، وتعددت محاولاته، في ظل تراجع ملحوظ لمستوى الأهلي، الذي لعب بتشكيلة ضمت كبار النجوم، على رأسهم: “طاهر أبوزيد”، “حمادة صدقي”، “إبراهيم حسن”، وشقيقه “حسام”، “علاء ميهوب”، “أسامة عرابي”، “ايمن شوقي”، “ربيع يسين”، الي جانب “أحمد شوبير” وغيرهم.
وفي نهاية الشوط الأول، أضاف “أيمن شوقي” الهدف الثاني بضربة راسية قوية، من عكسية، لعبها النجم “طاهر أبوزيد”.. حيث استفاد” أيمن” من غياب التغطية الدفاعية، ولعبها ببراعة على يسار الحارس الجنوبي “يور” هدفاً ثانياً إنتهى عليه النصف الأول للمواجهة..!!.
وفي الشوط الثاني، واصل الهلال انفراده بالأداء. وبالمقابل لعب أصحاب الأرض بتحفظ شديد، وثبت أن الهدف الذي تم إلغاه لاراش قد أحدث ربكة في الصفوف، وجعل الأهلي هو الأكثر تحفظاً وحرصاً، حيث قلت محاولات أصحاب الأرض بشكل واضح.. وظل أفراده يعتمدون إرجاع الكرة للحارس “أحمد شوبير” مرات ومرات، كسباً للزمن.
الهلال أهدر العديد من الفرص السهلة أمام المرمى، خاصة بعد التبديلات التي قضت بدخول “حمد دفع الله”، و”جلال كادوقلي” في الشوط الثاني.. وظل المعلق “ميمي” يشيد “بطارق أحمد آدم”، و”كندورة”، و”منقستو”، و”حمد” و”وليد”.. وتحدث كثيراً عن جمهور الهلال، الذي افردت له مساحة كبيرة في ستاد القاهرة، وكانت وضعية الجمهور بالجد مشرفة جداً.
في آخر ربع ساعة.. لعب النجم “محمود الخطيب”، الذي كان اشراكه نقطة تحول كبيرة في المباراة، حيث أجاد اللاعب، الذي تسلم شارة القيادة من طاهر أبوزيد، اجاد الاستلام وَالتمرير، والتحكم والتنويع، والتوزيع لزملائه.. حتى إنتهى اللقاء لصالح الأهلى بهدفين دون مقابل، لينال الكأس، ويكتفي الهلال بالوصافة..!!.
مخرج أتمنى أن يكون آمنا:
كان من أبرز مشجعي الهلال في تلك المباراة المشجع المريخي (تمساح)، الذي ظهر وهو يرتدي جلبابه الأصفر الشهير، المزركش بالنجوم الحمراء، ومعه النوبة.. وظل يشجع ويقف خلف الهلال بلا كلل أو ملل.. ولأكثر من 90 دقيقة.. في إشارة حملت معها الكثير من الإيجابيات على رأسها الروح الرياضية، التي كانت موجودة.. ولكنها اختفت مؤخراً (بفعل فاعل)..!!.
موقف الراحل المقيم (تمساح)، ذكرني بما مات يحدث من جماهير المريخ والهلال، قبل أي مباراة يخوضها كل فريق في بطولة أفريقيا بأم درمان.. وذلك العرف الثابت والرائع المتمثل في قيام كل جمهور بزيارة الفريق الآخر يوم تدريبه الختامي للمباراة الأفريقية في ملعبه.
أي نعم، كان وفد من جماهير الهلال، أو المريخ يحرص على زيارة الفريق الآخر يوم التدريب الختامي.. ويقدمون الفواكه والبارد، ويلتحمون مع جماهير الفريق الآخر ، بلا أي حساسيات أو كراهية أو بغضاء أو حقد.. (أنها الرياضة يا سادة)..!!.
تخريمة أولى : أثناء مباراة الأهلي والهلال في نهائي أفريقيا ظهرت الفوارق كبيرة بين لاعبي الفريقين، خاصة تلك المتعلقة بثقافة الفوز بالكأسات.. والتي لا يزال لاعبنا السوداني يجهلها. ولا ولن يتعلمها.. بدليل فشل فرقنا المتواصل في الوصول لعرش البطولات..!!.
تخريمة ثانية : أثناء مباراة النهائي اشتيك تنقا مع إبراهيم حسن بعد لعبة عنيفة.. فما كان من إبراهيم إلا واعتذر بشدة لتنقا.. وأصر على قبول الاعتذار.. أما يور فقد ارعب حسام حسن في كرة مشتركة.. وجعله يتلفت مع كل هجمة بعد ما ابتعد تماماً عن منطقة الجزاء..!!.
تخريمة ثالثة : فوز صنداونز على الجيش الملكي المغربي بهدف قربه من الجلوس على عرش أفريقيا .. وصنداونز هذا لم ينكسر في بطولة هذا العام إلا أمام الهلال، الذي فرض عليه التعادل بريتوريا بهدفين لكل.. وفاز عليه في كيجالي بهدفين لهدف.. (أنها الحقيقة التي يتنكر لها البعض)..!!.
همسة : ما حدث لرديف المريخ من سقوط، لا بيتحكي ولا بيتوصف.. (الكلام.. فيهو كلام).. والمجاملات شغالة على قفا من يشيل.. (قفاك بقى يقمر عيش يا مريخ)..!!.
همسة خاصة : منظر مخجل ذلك الذي حدث عقب خسارة المريخ أمام اماجوجو في الدوري الرواندي.. (العود لو ما فيهو شق.. ما بيقول طق)..!!