مقالات

بأي حال عدت يا عيد؟.. 

أشرف عبدالعزيز

ها هو العيد – الذي سأله المتنبي بأية حال عاد – يعود على الشعب السوداني مُثقلاً بالمعاناة والفقد والغياب القسري والخوف من المجهول، أَمَّا الأَحبَّةُ فالبَيْداءُ دونهمُ والقلوب يملؤها الحنين .. لكنَّ الشعوب التي تتماسك في أكثر لحظاتها قسوة لا بدّ أن تجد طريقها إلى النجاة، ففي قلب هذه المعاناة لا تزال هناك حياةٌ تُقاوِم واقع الحرب: أناسٌ يقتسمون الخبز في الملاجئ، وأطباء يواصلون العمل بأقلِّ الإمكانيات، ومُعلِّمون يتمسَّكون بفكرة المستقبل فيواصلون تعليم الأطفال بما تيسَّر، وشبابٌ يُنظِّمون غرف الطوارئ لإغاثة أهلهم، وآخرون في المهاجر يُخفِّفون العُسْر بتوزيع رواتبهم بين أسرهم الصغيرة والممتدة والجيران والمعارف .. هذا النُّبْل الإنساني – وسط توحُّش الصدام العسكري وضجيج التنافر السياسي – هو ما يُبقي الأمل حيَّاً في العبور إلى غدٍ مشرق في وطنٍ يسع جميع أهله.

 

لكنَّ الأمل وحده لا يكفي ما لم يتبعه عملٌ يستند إلى حقيقة أنّ السودان لا يمكن أن ينجو – ويبقى مُوَّحداً وقابلاً لإعادة بنائه الوطني على أسس جديدة يتراضى عليها أهله كافة – إلَّا بنبذ خيار العنف واعتماد خيار الحل السياسي السلمي التوافقي .. وغنيٌّ عن القول إنّ خيار الحل السياسي لا يَتَّسق مع خطاب الحرب واحتكار تعريف “أصحاب الوجعة”.

 

عيد مبارك على جميع السودانيين والسودانيات، حيثما كانوا .. نتمنّى أن يحمل لهم هذا العيد ما أضناهم السَّهَرُ انتظاراً له: بشائرَ سلامٍ شاملٍ وعادل، وإحساساً بأنّ العبور إلى الغد المشرق ما يزال ممكناً .. فهذا الشعب، الذي صبر على كل هذه المعاناة، يستحقُّ السلام والحرية والعدالة والعيش الكريم على أرض وطنه الموَّحد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع