مقالات

مؤشرات التقسيم

مدني عباس مدني

من المفهوم تخوّفات العديد من الحادبين على مصلحة السودان ووحدته من خطوة إقامة امتحانات الشهادة السودانية في المناطق التي يسيطر عليها الدعم السريع، خاصة إذا قُرئت هذه الخطوة في سياق إجراءات أخرى تُتخذ هنا وهناك، وكأن أطراف الحرب، على اختلافها، يوحّدها اتفاق غير معلن أو رغبة مشتركة في دفع البلاد نحو التقسيم.

لكن من المهم أيضاً أن نذكر أنه، باستثناء جهود لجنة المعلمين واللجنة التي عملت على تمكين طلاب المناطق الخاضعة لسيطرة الدعم السريع من الجلوس لامتحانات الشهادة السودانية، لم تبرز أصوات قوية بالقدر الكافي للضغط من أجل معالجة هذه الأزمة.

والسودان ليس الدولة الوحيدة في العالم أو في الإقليم التي تواجه حرباً. فقد كان بالإمكان، وما يزال، الاستفادة من تجارب دول أخرى في ضمان استمرار التعليم والخدمات الصحية والمالية، بدلاً من التذرع بظروف الحرب وانتظار أن يصبح التقسيم أمراً واقعاً ومعترفاً به.

إن وحدة السودان واجب وضرورة، لكنها لن تتحقق بالهتاف والشعارات. فأطراف الصراع وقادته، مهما تحدثوا عن الوحدة، يمضون، بوعي أو من دونه، في مسار يقود إلى التقسيم.

كما أن خطاب الوحدة سيظل نخبوياً ومعزولاً ما لم يقترن بحلول نظرية وعملية تمس حياة الناس مباشرة، من تعليم أبنائهم، إلى صحتهم، إلى أمنهم وسبل عيشهم. ولا ينبغي أن تدفعنا هواجس التقسيم إلى اليأس أو إلى ترك الساحة لخطابات الكراهية والتقسيم.

ورغم ما تنطوي عليه الحرب السودانية من مآسٍ وشرور، فإنها، إذا وُجدت الإرادة وصدقت النوايا، يمكن أن تكون مدخلاً لبناء سودان جديد، تُعاد فيه صياغة العلاقة بين المواطنين وأجهزة الدولة على أسس تجعل حياة الناس وأمنهم كرامتهم وحريتهم وتحسين أوضاعهم المعيشية هي الأساس العلاقة بين المواطن والدولة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع