صدق محمد سيد أحمد الجكومي عندما قال في تسجيل صوتي إن المريخ مسيطر على مقاليد الأمور في الاتحاد السوداني لكرة القدم، وإنه فعل وليس ردة فعل.
وها هي لجنة الاستئنافات، بقيادة مقررها المريخابي الزين الدخيري، عراب الاتحاد، تقبل استئناف المريخ وتعتبره فائزًا في مباراة القمة على الهلال بهدفين نظيفين.
هذا القرار المريب لم يكن مجرد حكم قانوني عابر، بل فتح بابًا واسعًا للتساؤلات حول الكيفية التي أُدير بها هذا الملف، وحول مدى التزام اللجنة بمبدأ الحياد بين أطراف النزاع.
وأكد القرار، بالدليل القاطع، أن الاتحاد ولجانه المساعدة في خدمة المريخ، الذي أصبح أكثر فريق في العالم يحصل على الألقاب بقرار مكتبي.
لقد جاءت حيثيات لجنة الدخيري متطابقة بصورة لافتة مع دفوعات المريخ، حتى بدا وكأن اللجنة كتبت المذكرة القانونية لنادي المريخ سطر سطر.
وأسقطت هذه اللجنة العرجاء حقًا دستوريًا أصيلًا يتعلق بمشاركة لاعبين يحملون الجنسية السودانية في تحد صريح للمحكمة الدستورية.
لقد مهدت لجنة المسابقات، برئاسة المريخي محمد حلفا، الشكوى في البداية بداعي عدم الاختصاص، قبل أن ينتقل الملف إلى لجنة الاستئنافات التي تناولته من زاوية المادة السادسة، الفقرة (17)، من لائحة المنافسة، وداست على العدالة بسن الحزاء.
والمثير للدهشة أن لجنة الدخيري لم تكتفِ بقبول الاستئناف، بل أشادت بالمذكرة القانونية للمريخ، ودعت الاتحاد إلى اعتمادها نموذجًا في ورش العمل القانونية مستقبلًا، في سابقة خطيرة تؤكد أن هذه اللجنة افتقدت الحياد، وكانت الشاكي والقاضي في الوقت نفسه.
وتحدت اللجنة المحكمة الدستورية التي منحت اللاعبين الجنسية السودانية، مع أن سابقة سولي شريف تقف شاهدًا على حق المجنسين في التمتع بالجنسية السودانية.
وعلى الهلال، قبل التفكير في «كاس»، أن يتقدم بطلب فحص ومراجعة القرار الذي صدر من لجنة تقلص عدد أعضائها إلى ثلاثة فقط بعد استقالة رئيسها عبدالرحمن صالح وأحد الأعضاء.
بنى المريخ قضيته على شروط اكتساب الجنسية للاعبين من أجل المشاركة مع المنتخبات الوطنية التي تحتاج إلى موافقة الفيفا، واللجنة قبلت الشكوى دون أي اجتهاد.
وتنص المادة (33) من لائحة الانتقالات على أن لجنة أوضاع اللاعبين هي اللجنة المختصة بالفصل في كل النزاعات التي تنشأ عن تطبيق اللائحة.
وأكدت لجنة أوضاع اللاعبين، في خطابها إلى لجنة المسابقات مرتين، تغيير هوية اللاعبين الخمسة من اجانب إلى سودانيين.
والواضح أن لجنة الاستئنافات تجاهلت القرار لأن المتضرر هو المريخ، دون أن تعود إلى لجنة أوضاع اللاعبين صاحبة الاختصاص.
وحتى إذا كألغت الاستئنافات قرار لجنة أوضاع اللاعبين، فإن إلغاء القرار لا يتم تطبيقه بأثر رجعي، وإذا قررت إلغاء قرار لجنة أوضاع اللاعبين بتغيير هوية اللاعبين، فسيكون القرار نافذًا من تاريخ صدوره.
من حق المريخاب أن يفرحوا بقرار لجنة الاستئنافات التي منحتهم لقبًا غير مستحق، وأخرجتهم من دائرة الصمت.
وأعود وأقول إن الهلال قادر على استرداد حقه بالقانون، وعند «كاس» سيكون القول الفصل، وسيعود اللقب المسروق بقرار ملعوب الى الهلال.
وفي الختام: إنه الهلال، لون السماء، وزرقة الماء، وشرف الانتماء.
والسلام.