يبدو أن هناك إجماع غير معلن بين بنى البشر على الحاجة النفسية والاجتماعية لارتداء الحُلى فربما تعبيراً عن السلطة، الثروة، الهوية، الرمزية الدينية ولكن فيما يخص النساء فغالباً هو الزينة ولا غرابة في ذلك فاليوم نرى الذهب يطرق ابواب القطاعات الطبية والتجميلية.
لم يكن الذهب هو تلبية لحاجة فطرية لهن بتحسين المظهر والتعبير عن الفن والذوق الشخصي فحسب بل وقد حرصن أن يزين كل موضع من أجسادهن بنوع معين. لكن اليوم وعلى غير المعتاد سنناقش الأمر من وجهة نظر اقتصادية ودينية.
في لغة الأسواق يوجد العرض (رغبة البائع) والطلب (رغبة المشتري) يجتمعان عند نقطة التوازن (السعر العادل) حتى نشرح أكثر، رغبة البائع هى عرض السلع ذات السعر الأعلى وبالتالي الربح الأكثر و رغبة المشترى هى البحث الدائم عن أفضل قيمة لأمواله و بالتالي كلما زاد سعر السلعة قل إقبال الناس عليها فكانت الحوجة لايجاد نقطة تجتمع فيها الرغبات المتضادة سميت هذه النقطة بالسعر العادل او المتوازن وهو توازن بين الكمية التى يطلبها المستهلك والتى يعرضها البائع.
رغبة النساء في هذا المعدن أسهمت في فتح أسواق عمل جديدة فخلقت الحاجة للحرفيين والصاغة، وكلما زاد انفتاح العالم زاد نهم النساء في الدقة والاتقان، الامر الذين يجعل هذا القطاع لا يشيخ. هذا النهم يؤثر في قطاع التعدين أيضا فكما زاد الانفتاح زادت الرغبة للبحث عن حلول ذكية لتلبية الطلب.
من ناحية آخرى فان هذا المعدن لم يقتصر على التزيين بل كان استراتيجية مالية ذكية وقوة ناعمة لتحقيق الامان المادي، شكّل الذهب إستقلالية للمرأة وأمان شخصي يتيح لها مجابهة الظروف الطارئة و المنعطفات الحياتية الحرجة رافعاً بذلك كلفة السؤال بل وأبعد من ذلك فقد شهد التاريخ وعلى حقب متفاوتة دعم النساء لتسليح الجيوش وسد العجز المالي في أوقات الهشاشة الاقتصادية ودعم المشاريع التنموية والخيرية.
وهنا يجدر بالذكر فلسفة التشريع الاسلامي في سياق تنظيم الثروة فكفل للمرأة حقها الفطري في التزيين بل وأعفاه من الزكاة وإن كان بالغاً لنصابه، وفرض فيه حقاً مشروعاً لبيت مال المسلمين ان كان حرزاً بالغاً للنصاب حال عليه حول.ولكن ماهو الفيصل بين الحالتين؟ الجواب: نيتها والنية مكانها القلب أي أنه وبصورة ضمنيه منحها حقاً شرعياً مكفولاً بغطاء ديني للاحتفاظ بمدخراتها كاملة دون انتقاص ليس هذا وحسب بل رسّخ أمانتها وقرارها الشخصي المستقل في إدارة ممتلكاتها.
من منظور اقتصادي حديث فان الذهب يمثل بصورة حية الاقتصاد الدائري المستدام، يملك الأصفر مرونة عالية تتيح له الصهر الآلآف المرات والتشكل اللانهائي دون أن يفقد وزنه المادي أو قيمته السوقية، هذه الديناميكة تعنى أن خاتماً تراه في إصبع إحداهن ربما كان لملكة في بابل. إنها دورة حياة إقتصادية مستمرة تربط الماضي بالحاضر وتجعل من الذهب أصلاً استثمارياً مقاوماً للزمن والتضخم.
في الختام يتجاوز الذهب كونه معدن للرفاهية وأداة للزينة، بل هو شريان اقتصادي نابض يجمع بين الحرفة والتمكين المالي والاستدامة، وهو الحارس الأمين لمدخرات النساء وسلاحهن الصامت لمواجهة التقلبات الاقتصادية فضلاً عن إسهامه في تنشيط الأسواق ودعم استقرار الدول في أحلك الظروف.إن القوانين والتشريعات وخاصةً في الفقه الاسلامي فقهت هذه الأهمية فوضعت أطراً تحمى هذا الاحتياطي الثمين وضمنت للمرأة سيادتها المالية المطلقة عليه.والآن مع دخول الذهب مجالات طبية وتقنية متقدمة نؤكد على حقيقة أن الذهب هو التاريخ العريق والمستقبل الاقتصادي الواعد.