مقالات

الجمال خير وسيلة للدفاع

محمد عبد الماجد

مقولة “الهجوم خير وسيلة للدفاع” قد تكون صائبة ودقيقة، خاصة بعد ظهور المدارس الفنية الحديثة التي تعتمد على الاستحواذ وبداية الهجمة من الخلف، هذه أشياء تستوجب أن يكون المدافعون أصحاب موهبة ومهارة، بل إن حارس المرمى نفسه يشترط في المدارس الحديثة لكرة القدم أن يكون “لعيباً” ويجيد اللعب بالقدمين.

كما أن الضغط على المنافس أصبح يتم عبر الضغط عليه من مناطقه الدفاعية ومن منطقة جزائه، بل من “الست ياردات”. هذا الأسلوب يتنافى مع فكرة المدافع التقليدي الذي كنا – إلى وقت قريب – نعرفه بأنه “صديق اللاين”، وكانت التوجيهات الفنية تأتي للمدافعين بهذه الأمور: “شيل وخمو هو وكورته وطلع برة”.

المهاجمون في السابق كانوا يتعرضون “لاضطهاد فني”، وكان هناك “تميز عنفي” ضدهم، هذا الكلام أصبح غير موجود إلا في “الدافوري” (أو الدوريات العشوائية).

حدث تحرر أكثر وتطور أكبر، ويمكن أن نقول حتى مقولة “الهجوم خير وسيلة للدفاع” تحولت إلى “الجمال خير وسيلة للدفاع”، إذ أصبح مطلوباً من المدافع أن يلعب بشياكة وأناقة وأن يصنع اللعب دون التخلي عن مواصفاته التقليدية المتمثلة في القوة، والصرامة، والبنيان الجسماني الجيد.

أعتقد أننا في الهلال – دون كل الأندية – عرفنا أناقة الدفاع مبكراً، وقد تجسد ذلك في “شيخ إدريس كباشي وطارق أحمد آدم”، أفضل من أثبتا أن الجمال خير وسيلة للدفاع.. يضاف لهما من الجيل الحالي الأنيق “مصطفى كرشوم”.

المدافع البوركيني “سانوغو سليماني” هو تنزيل أو تحميل لنفس التطبيق؛ مدافع خريج أكاديميات، برز في الموسم السابق مع فريقه وسنه 17 سنة، وانتقل للهلال بعد أن أصبح عمره 18 سنة.

إلى جانب مهاراته وموهبته الكبيرة، هو لاعب قوي وصاحب بنيان جسماني نموذجي، ومدافع يظهر في هذه السن أكيد يبقى لاعباً غير عادي؛ لأن المدافعين في العادة يظهرون ويتألقون بعد سن الـ 24 حسب ما هو متعارف عليه.

دفاع الهلال بثنائية “كرشوم وسانوغو” سوف يبقى في أناقة “الحرس الجمهوري”، أما ثنائية دفاع الهلال بمشاركة “أرنق وبابي ديارا” سوف تقطع الماء والنور والأكسجين أيضاً عن المهاجمين.. ولا ننسى “مازن سيمبو” والمدافع المعار “أحمد راموس”، ولا يغيب عنا “الطيب عبدالرازق”؛ أفضل من يلعب بعقله وأحسن من يلعب تحت الضغط.

أي شيء في الهلال جميل.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع