بدون مقدمات، دخل الألماني جوزيف زينباور، مدرب الهلال، مباشرة في صلب الموضوع، وعقد اجتماعاً مع اللاعبين فور وصوله أمس، واضعاً منذ اللحظة الأولى ملامح المرحلة المقبلة، ومؤكداً أن وقت العمل قد بدأ.
لم يكن اجتماع تعارف لمدرب جديد مع لاعبيه، وإنما كان بمثابة رسالة واضحة عنوانعا (هلا هلا على الجد).
وضع زينباور كل ما يتعلق بالمرحلة المقبلة على طاولة اللاعبين، وكشف لهم عن سياسته التدريبية، وطريقته في العمل، وما ينتظره منهم داخل الملعب وخارجه.
أراد أن يعرف الجميع منذ البداية أن المرحلة الجديدة لها متطلباتها، وأن النجاح لن يتحقق إلا بالانضباط والالتزام والعمل الجاد.
ومن خلال حركة اليدين وتعابير الوجه، يبدو زينباور من طينة مواطنيه يورغن كلوب، ويوب هاينكس، أسطورة بايرن ميونخ، ويواخيم لوف، الذي قاد الماكينات الألمانية إلى الفوز بكأس العالم 2014.
مدرب بهذا الإرث الكروي الباذخ لا يمكن أن يعبث بتاريخه أو بسمعة المدرسة التي ينتمي إليها، وعلى لاعبي الهلال أن يعوا ذلك جيداً.
زينباور أوضح منذ البداية أنه مدرب صارم في تعامله، جاد في عمله، ولا يعرف المجاملة عندما يتعلق الأمر بالانضباط. وهذه ليست رسالة للاعب بعينه، وإنما منهج يفترض أن يشمل الجميع دون استثناء.
لذلك، فإن أي لاعب يتجاوز سياسة زينباور التدريبية أو لا يلتزم بتعليماته، سيكون معرضاً للخروج من حساباته، ومن لا يغتنم الفرصة التي ستتاح له قد يجد نفسه خارج الفريق.
المدربون الألمان، بصورة عامة، يؤمنون بأن الفرصة تُنتزع بالعطاء، وأن اسم اللاعب وتاريخه لا يكفيان وحدهما لضمان المشاركة.
الهلال أمام مرحلة جديدة لإعادة ترميم المشروع وإعادة صياغته، وصولاً إلى فريق قادر على تحقيق الأهداف والطموحات التي تنتظرها جماهيره.
وهنا يأتي دور القطاع الرياضي، الذي يجب أن يرتب أوراقه باحترافية، ويضع كل شيء في مكانه الصحيح، بعيداً عن المجاملة أو ردود الفعل المتوقعة عند صدور القرارات المهمة.
ولا نريد أن نذكر العليقي، الذي أصبح أكثر خبرة بعد خمس سنوات من العمل في رئاسة القطاع الرياضي، ولكن نقول له إن التعاقد مع زينباور يجب أن يصاحبه تعديل في منظومة العمل المحيطة به، بما يتناسب مع المرحلة الجديدة وفلسفة المدرب الألماني.
فالمدرب الجديد لا ينبغي أن يكون مجرد اسم على رأس الجهاز الفني، وإنما يجب أن تكون لديه البيئة المناسبة للعمل، والأدوات التي تساعده على تنفيذ أفكاره، ومنظومة متكاملة تتوافق مع رؤيته.
وأكثر ما أسعدني في حديث زينباور هو تأكيده أن الهلال فريق واحد، وأن العمل يجب أن يتم وفق منهج تدريبي موحد، بعيداً عن حكاية الفريق الأول والرديف وكأنهما مشروعان منفصلان.
فالرديف يجب أن يكون امتداداً للفريق الأول، واللاعب الذي يتطور هناك يجب أن يكون قريباً من حسابات المدرب، وليس بعيداً عن عينه.
وزينباور لن يكتفي بالتقسيم السابق، بل سيراقب اللاعبين بنفسه، ويقف على مستوياتهم، ومن ثم يحدد من يستحق المشاركة مع الفريق الأول ومن يحتاج إلى مواصلة العمل مع الرديف.
وأعود وأقول إن زينباور منح الجميع انطباعاً جيداً منذ خطواته الأولى، بأنه جاء إلى الهلال من أجل بناء فريق قوي، فريق قادر على تحقيق طموحات جماهيره، وقادر على المنافسة في الاستحقاقات التي تنتظره.
وفي الختام: إنه الهلال.. لون السماء، وزرقة الماء، وشرف الانتماء.
والسلام.