تقارير

انهيار المستشفيات يزيد معاناة السكان والنازحين في أقليم كردفان

مشاوير - تقرير: عمر الفكي

لا تزال معاناة سكان مدينة الأبيّض عاصمة ولاية شمال كردفان ومناطق عدة بالإقليم تتفاقم وتأخذ أبعاداً مروعة في شتى مناحي حياتهم، على رغم كسر الجيش السوداني الحصار المفروض على الولاية، إذ أدت هجمات الطائرات المسيرة والقصف المدفعي الذي نفذته قوات “الدعم السريع” على المدينة في يوليو الماضي إلى أزمة كارثية في الخدمات العلاجية بالمستشفيات والمراكز الصحية. وتعرضت مرافق القطاع الصحي العامة والخاصة في المناطق والمدن التي كانت تسيطر عليها “الدعم السريع” لما يقارب ثلاثة أعوام بشمال كردفان، إلى تدمير وتخريب ونهب معداتها بصورة كاملة نتيجة استخدامها كثكنات عسكرية.

وتوقفت مستشفيات عدة عن العمل، فضلاً عن مراكز غسل الكلى وأقسام الطوارئ، إلى جانب انقطاع التيار الكهربائي والنقص في المعينات وأكياس الدم والمحاليل والمسكنات، مما فاقم معاناة المرضى بصورة غير مسبوقة.

في ظل تصاعد الانتهاكات الجسيمة والجرائم المفزعة التي ارتكبتها “الدعم السريع” ضد المدنيين بولايتي غرب وجنوب كردفان، تحولت الأبيّض إلى مركز ضخم لاستقبال مئات الآلاف من النازحين الفارين من مناطق النزاع في النهود والفولة وأبو زبد، وكذلك كادوقلي والدلنج والدبيبات، مما ضاعف عدد سكانها الأصليين البالغ تعدادهم نحو نصف مليون نسمة، إلى جانب اكتظاظ مراكز الإيواء حيث يعيش نحو 120 ألف شخص في مخيم واحد وسط معاناة متفاقمة في الحصول على أبسط مقومات الحياة.

معاناة مستمرة

في السياق، قال عماد خالد الذي وصل الأبيّض قادماً من منطقة الدبيبات إنه بقي على مدى أسبوع متنقلاً بين المستشفيات من دون أن يحصل على مركز طبي أو مشفى لعلاج والده، “ومع مرور الأيام بات يقاوم المرض في صمت وصبر حتى تدهورت حاله الصحية”.

 وأضاف خالد في حديثه لمنصة (مشاوير) أن “معظم المرضى الذين لا يستطيعون مغادرة مدينة الأبيّض للبحث عن مستشفيات في ولايات أخرى، يعيشون واقعاً مؤلماً لجهة مواجهتهم الموت نتيجة تدهور الوضع الصحي ونفاد الأدوية بسبب انهيار المنظومة الصحية وخروج نحو 70 في المئة من المستشفيات والمراكز الصحية عن الخدمة”.

وتابع “من خلال متابعتي بعض حالات مرضى الفشل الكلوي، فإنهم يجدون صعوبة بالغة في الحصول على جلسات غسل كافية بسبب توقف عدد من ماكينات الغسل، إضافة إلى ارتفاع عدد الحالات المصابة، التي توزع على عدد الأجهزة المحدودة”.

مخاطر عديدة

من ناحيته، أشار المواطن سالم الناير الذي يتلقى العلاج في أحد مستشفيات مدينة الأبيّض إلى أن “مئات المصابين بوباء الكوليرا وصلوا بالفعل من ولاية غرب كردفان لتلقي العلاج، لكنهم تفاجأوا بتدهور الوضع الصحي في عاصمة ولاية شمال كردفان نتيجة هجمات الطائرات المسيرة والقصف المدفعي الذي نفذته الدعم السريع على المدينة”.

ولفت إلى أن “الأطباء يعملون تحت ضغط هائل وبإمكانات محدودة، في وقت يواجه فيه المرضى خطر الوفاة بسبب غياب الرعاية الصحية، وعلى رغم المحاولات لإنقاذ الحالات الحرجة، فإن استعادة النظام الصحي تبقى مرهونة بإعادة بناء شاملة”.

ونوه الناير بأن “أحد أخطر آثار تدهور النظام الصحي يتمثل في معاناة المرضى الذين يعتمدون على علاج مستمر، مثل مرضى السكري وارتفاع ضغط الدم والفشل الكلوي وسائر الأمراض المزمنة، إذ يجدون أنفسهم فجأة من دون إمكان للوصول إلى العلاج أو المتابعة، وفي حالات الطوارئ يكون الوضع أكثر خطورة، لأن تأخر الحصول على الرعاية أو غيابها قد يكون مسألة حياة أو موت”.

جهود للتأهيل

من جانبها شرعت وزارة الصحة بولاية شمال كردفان في تنفيذ خطة إسعافية تمتد لـ100 يوم للوصول بالخدمات الصحية إلى كل المناطق التي استعاد الجيش السيطرة عليها خلال الأسبوع الماضي.

وتعهدت وزيرة الصحة المكلفة بشمال كردفان إيمان مالك بتشغيل 12 مستشفى وستة مراكز صحية ومكافحة الأوبئة عبر توفير المبيدات وماكينات الرش ومعينات المسوحات الحشرية، وتوقعت عودة سريعة للمواطنين إلى مناطقهم.

من جانبه تعهد وكيل وزارة الصحة الاتحادية علي بابكر سيد أحمد بتقديم الدعم اللازم لقطاع الصحة في ولاية شمال كردفان من خلال توفير العيادات الجوالة والخدمات الصحية بواسطة كوادر مدربة، إلى جانب الإمداد الدوائي والأجهزة والمعدات، ودعا سيد أحمد إلى التنسيق مع المنظمات لتوفير الخدمات، إضافة إلى وضع خطة عاجلة للشهر الأول لتغطية المساحات الواسعة التي تم تحريرها.

مشكلات تواجه المرضي

على نحو متصل أوضح الطبيب المتخصص في مكافحة الأوبئة محمود الصافي أن “الأوضاع الصحية في إقليم كردفان بالغة الخطورة بسبب تدهور الخدمات مع انتشار الأمراض والأوبئة وتفشي مرض الكوليرا نتيجة انعدام مياه الشرب النظيفة بخاصة بعدما تسببت هجمات الطائرات المسيرة في توقف محطات المياه”.

وبيّن الصافي في حديثه لمنصة (مشاوير) أن “المرضى يواجهون تحديات معقدة في الحصول على الرعاية الصحية نتيجة توقف أكثر من 12 مستشفى وعدد كبير من المراكز الطبية بالولاية عن العمل”.

وتابع “يجب على وزارة الصحة بولاية شمال كردفان التحرك العاجل لتنفيذ الخطة الإسعافية لتفادي انهيار القطاع الصحي، وكذلك توفير الأدوية والأجهزة والمعدات الطبية خصوصاً بعد تمكن الجيش السوداني من كسر حصار الإقليم واستعادة طريق الصادرات الذي يربط الخرطوم بمدينة الأبيّض”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع