مقالات

اعترافات كوز بذيء اللسان

بابكر فيصل

كتب الكوز عبد الهادى عبد الباسط رسالة طويلة لقائد الجيش عبد الفتاح البرهان بعنوان (نصيحة هامة لسعادة البرهان) ينصحه فيها بعدم عزل المؤتمر الوطني من الحوار المزعوم. وكعادة الكيزان في مخاطبة المخالفين إحتشدت الرسالة بالألفاظ والعبارات البذيئة من شاكلة : “عربدة وصعلقة الشيوعيين وخواء ومجون العلمانيين” و “المجون والميوعة” و” تستبدل المجاهدين الأخيار بالسكارى والفجار”.

على الرغم من أن الرسالة بائخة (فصيحة وتعني الكلام فاقد المضمون والممل والسخيف) إلا أنها حملت في ثناياها إعترافات في غاية الأهمية :

أول هذه الإعترافات ما يتعلق بوقوف الكيزان خلف إنقلاب 25 أكتوبر 2021 الذي أدى لوأد الإنتقال المدني ومهد الطريق لإندلاع الحرب. قال الكوز البذيء مخاطباً البرهان : (فجأة وبعد سنتين من التيه والتماهى والغفلة وجد العسكريين وحميدتى أنفسهم أمام بوابة جهنم تلوح فى الأفق .. مباشرة لجأ الإثنين إلى سدادين الكريهة وحماة الثغور بغرض التخلص من خطر القحاطة الذين أصبحوا قاب قوسين أو أدنى من تسلم السلطة كاملة سيادية وتنفيذية .. فتمت المظاهرات والإعتصامات التى مهدت لقرارات 25 إكتوبر التى دعمها الشعب السودانى ودعمتها كل الأحزاب الوطنية .. فتم ركل القحاطة إلى مزبلة التاريخ).

الكيزان “سدادين الكريهة وحماة الثغور” كما وصفهم بذيء اللسان كانوا العقل المدبر والقوة الحقيقية التي رتبت من الخلف للمظاهرات والإعتصامات التي مهدت للإنقلاب. بالطبع لم يقف الأمر عند حد التمهيد بل إستمر للتنفيذ بإستخدام الأذرع الإستخبارية والعسكرية للتنظيم الفاشي داخل الجيش والمؤسسات الأمنية.

الإعتراف الثاني, رغم تدليس بذيء اللسان الحقائق حول دور قيادة الجيش قبل الثورة في تكوين وتسليح الدعم السريع ومنحه البنية الإقتصادية وشبكة العلاقات الدولية, إلا أنه بعث رداً حاسماً لعديمي المروءة وفاقدي المصداقية من السياسيين والمحللين والإعلاميين الذين أدمنوا تشويه صورة القوى المدنية برميها بالإتهامات الجزافية بتقوية الدعم السريع. فحوى رده هو مسؤولية العسكر الكاملة عن صناعة وتقوية الأخير.

قال بذيء اللسان : (وهذه الحرب لم تندلع ولم تشتعل إلا من خلال أخطاءنا والتى يتحملها العسكريين بصورة كاملة منذ لحظة تسلمهم السلطة فى 11 أبريل 2019 وحتى قيامها.

حميدتى الذى تركته الإنقاذ بقوات محدودة فى حدود 20 الف بتسليح محدود ومادة قانونية تحكم تبعيته للقوات المسلحة تحول إلى قوة ضاربة مئات الآلاف وبتسليح شارف على بلوغ مرحلة الطيران الحربى والمسيرات والأقمار الصناعية وأجهزة الإتصال المتطورة).

الإعتراف الثالث يعكس الهدف الأخير الذي تتفق حوله وتعمل له الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني وواجهاتهما المختلفة والمتمثل في ضرورة إستمرار الحرب حتى القضاء المبرم على الدعم السريع. وهذه هى الحقيقة التي ظلت تصدح بها القوى المدنية المناهضة للحرب منذ اليوم الأول لإندلاعها عندما قالت أن الكيزان هم من أشعلوا شرارتها من أجل العودة للسلطة, وأن أي حديث غير ذلك ليس سوى ذر للرماد في العيون.

قال بذيء اللسان ناصحاً البرهان بالتوكل على الله وشد الهمة وإعلان تحالفه مع الكيزان للملأ : (سَمِ الله (وأعمل إنقلاب) حل الحكومة وألغي الوثيقة الدستورية وألغي عبث الجاكومى وأردول ألغي ألاعيب الحوار وضع يدك مع المخلصين وأعد حشد المستنفرين والمجاهدين وأركل فزاعة المجتمع الدولى وشَكِل مجلس عسكرى جديد مع حكومة أكفاء نزيهين وفق هدف واحد هو حسم الحرب).

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع