مقالات

البرهان يدين نفسه

عبد الجليل سليمان

كشفت صحيفة «السوداني» عن تفاصيل الرسالة الخطية التي بعث بها قائد الجيش السوداني إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

ولفت انتباهي في الرسالة تأكيدها على نقطتين مهمتين:

السلام المستدام يستلزم دولة موحّدة وجيشاً وطنياً واحداً.

الحفاظ على مؤسسات الدولة ورفض شرعنة السيطرة المسلحة، وصولاً إلى تحوّل مدني ديمقراطي يقرّره السودانيون.

تعليقي:

إذا كان السلام المستدام يستلزم جيشاً موحداً، فإنه ينبغي محاسبة قادة الجيش السوداني، لكونهم من أطلقوا وأسسوا المليشيات والجيوش الموازية بما فيها قوات الدعم السريع، وظلوا يدافعون عن هذا التوجه حتى اللحظة ويصفون كل من يعارضه بالعميل والخائن !

حتى هذه اللحظة ، وهذا مثال فقط، أنشأ البرهان أثناء هذه الحرب عشرات المليشيات المسلحة في أقاليم لم تعرف طوال تاريخها جماعات مسلحة خارج المؤسسة العسكرية كشرق ووسط وشمال السودان.

إذاً، الرجل غير مؤهل أخلاقياً للحديث عن جيش وطني موحد ، لكونه وقف عائقاً وسداً منيعاً وما يزال؛ أمام تحقق هذا الهدف.

النقطة الأخرى وهي لا تقل أهمية عن سابقتها، وتتلخص في “الحفاظ على مؤسسات الدولة ورفض شرعية السيطرة المسلحة وصولاً إلى تحول مدني ديمقراطي” ؛ وهنا يكمن التناقض الكبير، فالرجل لم يدخر جهداً على تفكيك مؤسسات الدولة وعلى رأسها المؤسسة التي يقودها (الجيش،)، بل انقلب على التوجه المدني الديمقراطي وأعتقل رئيس الوزراء عبد الله حمدوك في منزله في حادثة شهيرة لم يسبقه إليها أحد من قبل، ولم يتمكن منذ ذلك الوقت حتى الآن من تشكيل حكومة مدنية.

البرهان نفسه، هو الذي رسخ شرعية السيطرة المسلحة ” التي لا يعترف بها أحد غيره”، عندما تحالف مع مليشيات إخوانية وحركات متمردة وأسس عشرات المليشيات.

وبالتالي فإن الرجل يقدم بنفسه أدلة إدانة بحقه، ويعترف صراحة بأنه غير مؤهل أخلاقياً وسياسياً للعب أي دور في المراحل المقبلة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع