ثقافــة

(رسالة ملتقى باريس : ثمانية أيام مع الضاد)

باريس تُصغي للعربية : يومان من الكتب والحكايات والقصائد في ملتقى الكتاب العربي

باريس – مشاوير : مجدي علي

لم تعرف قاعات (الملتقى الدولي للكتاب العربي في فرنسا) هدوءاً في يومه الثاني ولا في يومه الثالث.. تعاقبت الندوات على المنصّات، وتزاحمت التواقيع على الطاولات، وتنقّل الزائرون بين رفوفٍ تعبق بالورق والحبر، وبدا الأدباء والمثقّفون وأبناء الجاليات العربية في المهجر كأنهم يستعيدون في قلب باريس وطناً صغيراً تسكنه اللغة.

كان الخليج أول من فتح باب الأحد 18 أكتوبر؛ فقد حدّث الأديب أحمد العبد النبي جمهوره عن (الحب والجمال في لغتنا العربية)، ثم وقّع كتابه (غدنة الفكر). ومن الجزيرة العربية انتقل الحاضرون إلى الإمارات، مع قراءة في رواية (سنوات المغيب) للكاتبة مريم الزرعوني حاورتها حولها فائزة مصطفى. ومن ضفّة الخليج عبر البرنامج إلى المغرب العربي، حيث قُدّمت رواية الروائي واسيني الأعرج بإدارة طارق وهبي، وأعقبها تقديم كتابٍ د.حمد عمر حاوي، وتوقيع الأديبة إلهام محمد حسن كتابها (أسرار الجواري).

وحين خفتت أضواء الكتب جاء الختام فكرياً في ندوة (الأحواز واللغة العربية) التي شارك فيها عارف نصر وحامد الكناني وجمال نصاري، لتذكّر بأن اللغة وطنٌ لمن فقدوا الأوطان.

ثم جاء الاثنين فاستأنف الأدب السعودي حضوره المشرق، إذ قدّم د.عبد الله البطيّان ندوته (ملامح من الأدب السعودي المعاصر) متأمّلاً القيم الإنسانية العليا وأدوات التدوين، ووقّع كتابيه (حافة النهر صعوداً) و(أنين فراشة).

وعلى مقربةٍ منه أصغى الجمهور إلى الأديب رضي منصور في ندوة (لكل مريض حكاية) قبل أن يوقّع (جواهر من نبض الحياة)، ووقّع عبد المحسن الضيف (وحي مشاعري). وتألقت الكاتبات بثلاثة كتب عُرضت ونوقشت ووُقّعت لإيمان داود ومنى زغدان ونسرين المؤدب، ثم انتقل الاهتمام من الإبداع إلى صناعته مع محاضرة سليمة مليزي عن (الكتابة للطفل وتحديات النشر)، ومحاضرة د.فادية بريمة.

وحين هدأ النهار تهيأت القاعة للشعر، فكانت الأمسية أكثر لحظات الملتقى دفئاً. قرأ الشاعر السوداني عبد المنعم رحمة (منعم رحمه) نصوصه بحضورٍ جعل فيه الكلمة والفكرة الشعرية مشهداً مسرحياً حيّاً نال استحسان الجميع. وجاءت إيماض بدوي بنصّين حرّكا مشاعر الحاضرين تجاه المشاركة السودانية، فقوبلا بتصفيقٍ حار.

وأثرى الأمسية الشاعر محمد سعد برغل، رئيس اتحاد الكتاب التونسيين، والشاعرة زينب لعرج بقصائد وصلت إلى القلوب، وبين قصيدةٍ وأخرى كان التصفيق يعلو ويخفت كأنه نبض القاعة نفسها. مما حدا بالحضور المطالبة باعادة الشعراء الى المنصة في ليلة قادمة.

وعلى وقع هذا النجاح تتجه الأنظار إلى الثلاثاء 20 أكتوبر، الذي يحمل في صدر برنامجه ندوة فكرية بعنوان (رحلة المعرفة والتنوير: مركز الدراسات السودانية وإسهاماته الفكرية والثقافية)، يقدّم ورقتها بكري جابر، وتقدّمها وتناقشها إيماض بدوي، سعياً إلى لمّ جهدٍ معرفي يتهدّده التبعثر. وفي اليوم نفسه تلقي أم الزين بن شيخة المسكيني محاضرتها.

ثم تنفتح الرواية على جمهورها في حواراتٍ ولقاءات، أولها مع الروائي اليمني حميد الرقيمي، الفائز بجائزة كتارا، يسبقه تقديم لتجربته. وتقدّم وداد عبد العزيز روايتها وتوقّعها وتحاور حولها، ويفعل نسيم قبها الأمر نفسه مع (جنين في جنين)، ويقدّم فيصل جلول كتابه (الرسائل المصرية) ويحاور حوله. وفي موازاة السرد يحضر الشعر والكتاب المترجم، فيقدّم سعدي يونس بحري ديوانه (لهيب الحياة)، وتقدّم التونسية رائدة كتابها (Pinocchio, l’enfant marionnette)، لتتسع القاعة بين لغتين وضفتين، وبين النص الأدبي والبحث الفكري.

وتتواصل الفعاليات حتى 24 أكتوبر الجاري، في ملتقى يمدّ جسراً بين الضفتين، لا تعبره الأسماء الكبيرة وحدها، بل تعبره أيضاً الأصوات الناشئة التي تبحث عن قارئ يصغي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع