أصدر الباحث د.مجدي إسحق كتابه الرابع (متاهات في دروب الثورة والتغيير)، عن دار المصوّرات للنشر والتوزيع في الخرطوم، في أكتوبر الجاري، مواصلاً مشروعه الفكري في قراءة الواقع من منظور علم النفس السياسي، واستكشاف العوامل النفسية والسلوكية المؤثّرة في مسارات الثورات وتجارب التغيير.
وينطلق الكتاب من سؤال جوهري: لماذا تتعثّر أهداف التغيير رغم صدق النوايا وعِظَم التضحيات؟ ومن هذا المدخل، يتناول ما يصاحب تعثّر الحراك الثوري من إحباط وغضب ويأس وجلد للذات، داعياً إلى تجاوز ردود الفعل العاطفية نحو تحليل علمي لأسباب الإخفاق، وفهم سلوك الجماهير والقادة والوعي الجمعي، بدلاً من الاكتفاء برفض الواقع أو الاستسلام لنتائجه.
وفي محاولة لتفسير هذه الإخفاقات، يحدّد إسحق أربعة أنماط للتعثّر: اختيار أهداف لا تتناسب مع شروط المرحلة، أو السعي إلى أهداف صحيحة بتدرّج غير ملائم، واستخدام وسائل لا تنسجم مع الغايات، فضلاً عن غياب الفهم الموضوعي لقوانين الحركة السياسية والاجتماعية وشروط النجاح.
ومن خلال هذه المحاور، يستعين الكتاب بأدوات علم النفس السياسي لفهم تعثّر التجارب الثورية، واستجلاء أسبابها بما يساعد على تجنّب تكرار أخطائها.
ويمتد هذا الاهتمام من قضايا التغيير السياسي إلى دراسة السلوك الإنساني والمجتمع؛ فإسحق طبيب واختصاصي في الطب النفسي، وباحث في علم النفس السياسي وسيكولوجية العلاقات الإنسانية، خاصة الحب والزواج. وتربط كتاباته بين المعرفة النفسية وتحليل الواقع السوداني، بما يشمل أنماط السلوك والوعي الجمعي وقضايا المجتمع.

وإلى جانب الكتاب الجديد، تضم قائمة مؤلّفاته (الثورة من منظور علم النفس السياسي)، و(دوائر القهر)، و(واقع المرأة السودانية: قضايا الحب والزواج)، و(حروف ضد الحرب)، و(كلمات في محراب الوطن والثورة)، في مسار فكري تتقاطع فيه أسئلة النفس والمجتمع مع قضايا الوطن والتغيير.
ودُشّن الكتاب في أكتوبر الجاري، بالتزامن مع إطلاق مشروع لمناقشة أفكاره عبر ندوات إسفيرية ومقالات تحليلية تتناول فصوله، مع إتاحة نسخة إلكترونية إلى جانب النسخة الورقية، بما يوسّع فرص الوصول إلى محتواه والتفاعل مع أطروحاته.
زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع