لم يخالف الهلال التوقعات، وتجاوز سيداما بونا الإثيوبي، ليحجز مقعده في دور مجموعات دوري أبطال أفريقيا للمرة الخامسة عشرة في تاريخه، والثامنة على التوالي.
عقب سحب قرعة الأدوار التمهيدية، توقّع المحللون تجاوز الهلال عقبة بطلي بوروندي وإثيوبيا، ليس استخفافاً بالفريقين، وإنما ثقةً في اسم الهلال وتاريخه وخبرته الكبيرة في البطولة الأفريقية.
حافظ الهلال على مقعد السودان في دوري الأبطال، وأكد مجدداً أنه سيد الكرة السودانية وزعيمها الحقيقي، وصاحب الحضور المستمر في أكبر بطولات القارة السمراء.
ومن حق جماهير الهلال أن تحتفل وتفتخر بهذا التأهل المعتاد، وأن تقول للجميع: شاهدونا على شاشات البنفسجية القطرية.. beIN SPORTS!
وبالعودة إلى مجريات المباراة، نجد أن الهلال استحق الفوز عن جدارة واستحقاق، وعرف كيف يدير المواجهة ويحقق هدفه بأقل مجهود ممكن في بعض فتراتها.
فرض الأزرق شخصيته على الملعب، في الشوط الأول وسجل هدفين، وكان بإمكانه إضافة المزيد لولا إهدار سامورا وعبدالرؤوف لفرصتين كانتا كفيلتين بمضاعفة النتيجة.
وفي الوقت الذي كان فيه المدرب الألماني جوزيف زينباور يفكر في استبدال الكونغولي إرنست لوزولو، بسبب سوء التمرير، نجح الأخير في تسجيل هدف جميل منح الهلال الأفضلية والثقة، وأكد أن كرة القدم لا تعترف دائماً بالحسابات المسبقة، وأن اللاعب قد يعوض أخطاءه بلحظة تصنع الفارق.
وكان الأجمل في هذا الشوط أن الغربال أضاف الهدف الثاني، ليؤمّن تقدم الهلال ويمنحه أفضلية مريحة قبل الدخول إلى الحصة الثانية ويعزز ثقته في نفسه.
لكن الهلال الذي ظهر بصورة جيدة في الشوط الأول، تراجع أداؤه بشكل واضح في الحصة الثانية، وفقد السيطرة على منطقة الوسط، الأمر الذي منح سيداما فرصة العودة إلى أجواء المباراة والضغط على مرمى الأزرق.
تحرك الفريق الإثيوبي، وفرض إيقاعه على فترات من الشوط الثاني، وأصبح أكثر خطورة، وردت له العارضة كرة، بينما تكفل فريد بتصدي إعجازي أنقذ به مرمى الهلال من هدف محقق.
ومع كامل الاحترام للمدرب الألماني زينباور، فإن تبديلاته في هذه المباراة لم تكن موفقة، وأسهمت في إرباك أداء الفريق وإضعاف قدرته على الاحتفاظ بالكرة والسيطرة على منطقة المناورة.
وفي المباريات الأربع التي خاضها الهلال في البطولة حتى الآن، ظل المدرب يجري تغييرات متكررة في ثلاثي الوسط خلال الشوط الثاني، وهو أمر يطرح تساؤلات حول مدى استقراره على التوليفة الأنسب لهذا الخط، وقدرته على المحافظة على التوازن بين الدفاع والهجوم طوال زمن المباراة.
كنت أتوقع دخول قمرديني بديلاً لعبدالرؤوف، لكن المدرب دفع بأمجد قلق في المقدمة الهجومية، وكأنه أراد تغيير طريقة اللعب بدلاً من إجراء تبديل مباشر يحافظ على شكل الفريق وتوازنه.
وعندما يفكر المدرب في معالجة الخلل داخل الملعب، فإنه يحتاج إلى الدفع باللاعب القادر على إحداث الفارق، وتقديم الإضافة المطلوبة وفقاً لظروف المباراة. لذلك، فإن الزج بموسى كانتي في اللحظات الحرجة، دون تهيئة الظروف المناسبة للاستفادة من إمكاناته، قد يحوّله إلى لاعب بلا تأثير حقيقي.
ومع ذلك، أتيحت للغربال فرصة تسجيل الهدف الثالث وقتل المباراة نهائياً، عندما انفرد بالحارس، لكنه تأخر في التنفيذ، ليحرم نفسه من هدف كان سيعزز رصيده ويجعله ينفرد بلقب هداف السودان في دوري أبطال أفريقيا.
وعلى مستوى الأفراد، ظهر أكثر من لاعب بصورة جيدة، وفي مقدمتهم فريد، وكرشوم، وجوباك، وأحمد سالم، الذين قدموا مستويات مميزة وأسهموا في إنجاز المهمة بنجاح.
أما سامورا، فقد بدا وكأنه أراد أن يؤكد لنا أنه البديل المناسب لجان، لكنه وقع في فخ الأنانية في بعض اللقطات، وكان بإمكانه أن يكون أكثر فاعلية لو أحسن اتخاذ القرار في التوقيت المناسب، ومنح زملاءه فرصة الاستفادة من تحركاته.
أمام زينباور فرصة كبيرة لترتيب أوراق الفريق، ومعالجة السلبيات التي ظهرت في مواجهة سيداما، والاستفادة من مباريات الدوري الرواندي في تجهيز اللاعبين، ورفع مستوى الانسجام، والوصول إلى التشكيلة الأنسب قبل انطلاقة دور المجموعات في نهاية نوفمبر المقبل.
فالمجموعات تختلف تماماً عن الأدوار التمهيدية، والمنافسة فيها تحتاج إلى فريق متكامل، يمتلك شخصية البطل، ويعرف كيف يتعامل مع التفاصيل الصغيرة، ويحافظ على تركيزه طوال المباراة، ولا يمنح منافسيه فرصاً للعودة.
أعود وأقول إن الهلال كسب الرهان، وتأهل إلى دور المجموعات عن جدارة واستحقاق، وأسعد جماهيره التي ظلت تسانده في كل الظروف، لكنه لا يزال بحاجة إلى الكثير من العمل حتى يكون في كامل الجاهزية لخوض معارك المجموعات وتحقيق تطلعات أنصاره.
وفي الختام: إنه الهلال.. لون السماء، وزرقة الماء، وشرف الانتماء.
والسلام.