خمسة أعوام مرت على انقلاب 25 أكتوبر، ذلك الحدث المزلزل الذي فتح أبواب الجحيم على بلادنا.
في ذلك الصباح، قرر قادة القوات المسلحة والدعم السريع ومن خلفهما عناصر النظام البائد الانقلاب على إرادة الشعب السوداني وتطلعاته للحرية والسلام والعدالة.
زعموا أنهم جاءوا لتصحيح المسار، فإذا بهم يمهدون الطريق لحرب قادت البلاد بسرعة الصاروخ إلى القتل والتشريد والدمار، وتمزيق نسيجها الاجتماعي وتحطيم اقتصادها ومؤسساتها، وتحويل حياة أهلها إلى مأساة مستمرة.
هذه الحرب هي الحصاد المر لذلك الانقلاب، وهذه حقيقة لا يمكن طمسها أو تزويرها.
الخروج من الكارثة لا يكون بشرعنة الواقع الذي صنعه الانقلاب، أو مكافأة من أشعلوا الحرب، بل بإنهائها واستعادة المسار المدني الديمقراطي، وإبعاد العسكر عن السياسة، وترك الشعب السوداني ليختار مستقبله دون قسر من أي بندقية كانت.
فلا سلام مستدام دون معالجة جذور الحرب، ولا مستقبل للسودان بإعادة إنتاج أسباب الحروب التي دمرت ماضيه وخربت حاضره.