منوعات
(محمد وردي : صوت الحرية والاستقلال) .. ليلة من ذات ليالي (أسمار) في الدوحة
الدوحة - مشاوير : مجدي علي

على مسرح صالة اليمامة بالدوحة، اجتمع السودانيون على موعد مع ذاكرة غنائية عصيّة على الغياب. كانت ليلة حملت عنوان (محمد وردي: صوت الحرية والاستقلال)، نظّمها منتدى أسمار الثقافي ضمن لياليه المحضورة والأنيقة، فامتلأت القاعة بجمهور غفير، وتجاوز التفاعل حدود الاستماع إلى مشاركة وجدانية جعلت الأغنيات تبدو كأنها تُغنّى للمرة الأولى، رغم ألفتها ورسوخها في الذاكرة.
وتزامنت الأمسية مع شهر أكتوبر، بما يحمله من دلالات وطنية وما ارتبط به من أعمال خالدة في تجربة وردي.
وبين الأغنية والأخرى، تنقلت القاعة بين الحنين والفرح والاعتزاز، فيما تعالت أصوات الحاضرين مرددةً الكلمات، في مشهد جمع أجيالاً مختلفة على إرث فني ظل حاضراً في الوجدان السوداني.
وتعاقب على المسرح النغم والكلمة مع أصوات علي السقيد ونجل الراحل د.حافظ وردي، إلى جانب عبد الله الطاهر وعبد الكريم المهندس ومحمد مجدي وخالد زعفران والأمين الحاج وأيمن بكراوي. ورافقتهم أوركسترا موسيقية بقيادة الموسيقار وليد أبو القاسم، شارك فيها عدد من العازفين: عثمان دغيس وأمير كمال وطارق عزيز وعلاء الدين الأمين وأحمد عباس وحاتم إسماعيل وعبد الرحيم حجوج وعلي الطيب وربيع تلي، إلى جانب عوض حرقل، نجل الموسيقار جعفر حرقل، الذي رافق وردي في فرقته الموسيقية سنوات طويلة. وزانها مشاركةُ الموسيقي الماهر عثمان النو.
وتأتي الأمسية امتداداً لدور منتدى أسمار الثقافي في تنشيط المشهد الفني والثقافي السوداني بالدوحة، عبر استضافة الفنانين والموسيقيين وتنظيم لقاءات تحتفي بالتجارب الإبداعية وتستعيد الذاكرة الغنائية والتراث الموسيقي. وقد صارت لياليه موعداً للجمال والفن، ومساحة يلتقي فيها المبدعون والجمهور، وتتجدّد عبرها صلات السودانيين بثقافتهم في فضاء الغربة.
ومن أمسياته التي تقام في صالون عبد الرحيم حجوج بحي المعمورة، إلى الفعاليات الجماهيرية، يواصل المنتدى جمع أصوات وتجارب فنية متنوّعة حول محبة الموسيقى السودانية.

الأمسية التي أدارها الإعلاميان بدر الدين صالح ونجلاء مختار، تحدّث خلالها عادل سالم عن مكانة وردي في تاريخ الغناء السوداني، وإسهاماته في تطوير الموسيقى والتوزيع، وتعريف الجمهور داخل السودان وخارجه بالفن السوداني، مشيراً إلى أن المنتدى أصبح وعاءً جامعاً لأطياف السودانيين في الدوحة.
كما وجّه المنتدى صوت شكر إلى هاشم علي عثمان تقديراً لجهوده في الإعداد للأمسية ومتابعة ترتيباتها والتنسيق لها.
وتوالت الأغنيات، من (الطير المهاجر) و(المستحيل) و(جمال الدنيا) و(صدفة) و(أقابلك) إلى (أعز الناس) و(عذبني) و(عصافير الخريف)، وصولاً إلى (أكتوبر الأخضر). وعندما جاء الختام مع (يا شعباً لهبك ثوريتك) من كلمات محجوب شريف، بدا المسرح والقاعة صوتاً واحداً؛ لحظة اكتملت فيها دلالات الأمسية، بين وردي وأكتوبر ومحبّة جمهور لم تنقطع صلته بأغنياته.




