ثقافــة

فيينا تحتضن احتفالية انضمام قلم السودان للقلم الدولي

فيينا - مشاوير : مجدي علي

تستعد العاصمة النمساوية فيينا لاحتضان فعاليات احتفالية وثقافية يومي 6 و7 نوفمبر 2026، احتفاءً بتأسيس قلم السودان (PEN Sudan) وانضمامه إلى منظّمة القلم الدولي (PEN International) في خطوة تمثّل محطة تاريخية في مسيرة الثقافة السودانية، وتعزّز حضور الكاتبات والكتاب السودانيين في المنابر الثقافية الدولية.

وتنظّم هذه الفعاليات منظّمة قلم النمسا، عبر لجنة (كتاب من أجل السلام) التي ترأسها الكاتبة والباحثة السودانية النمساوية د.إشراقة مصطفى حامد، بالتعاون مع قلم السودان. ومن المقرّر أن يفتتح عمدة فيينا، د.ميشائيل لودفيك، الفعاليات خلال حفل عشاء يقام على شرف وفد قلم السودان.

وقالت د.إشراقة مصطفى حامد لـ(مشاوير) إن فكرة تأسيس قلم السودان راودتها عام 2013، مع بداية انضمامها إلى قلم النمسا، وأشركت فيها عدداً من المثقّفين السودانيين، لكن المشروع لم يتحقق آنذاك بسبب الأوضاع داخل السودان. وأضافت أن الفكرة تجدّدت لاحقاً، وتُوّجت بعد عامين من العمل الثقافي والمؤسسي بانضمام قلم السودان إلى منظمة القلم الدولي.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية استثنائية لتزامنها مع واحدة من أكثر اللحظات قسوة في تاريخ السودان الحديث، حيث خلّفت الحرب المستمرة منذ منتصف أبريل 2023 كارثة إنسانية وثقافية عميقة، شملت الدمار والنزوح وفقدان الأرواح والممتلكات، فضلاً عن استهداف الكاتبات والكتّاب من مختلف الحقول الإبداعية، وتدمير المؤسّسات الثقافية، وتهديد التراث والذاكرة الوطنية بالمحو والطمس.

وأكّدت د.إشراقة مصطفى أن تأسيس قلم السودان يتجاوز البعد المؤسّسي، ليشكّل منصّة لإيصال أصوات الكاتبات والكتاب السودانيين إلى العالم، والدفاع عن حقهم في الكتابة والتعبير، وتعزيز حضور الثقافة السودانية دولياً، في وقت أصبحت فيه حماية الكلمة والذاكرة والتراث مسؤولية ثقافية وأخلاقية ملحّة.

ويستند قلم السودان إلى مبادئ ميثاق منظّمة القلم الدولي، الذي يجعل من الأدب جسراً للتواصل الإنساني العابر للحدود، ويؤكّد حرية التعبير حقاً أساسياً لا يقبل المصادرة.

وتشمل هذه المبادئ الدفاع عن الكتاب والصحفيين والمترجمين، من النساء والرجال، المعرّضين للاضطهاد بسبب آرائهم وكتاباتهم، ومناهضة الرقابة، وتعزيز حرية الصحافة، وحماية التنوّع اللغوي والثقافي، وترسيخ الحوار والتفاهم والسلام بين الشعوب.

وفي هذا الإطار، يطمح قلم السودان إلى أن يكون منصّة مستقلّة للدفاع عن حقوق الكاتبات والكتّاب السودانيين، وصون التراث الأدبي والثقافي من الاندثار، وتوثيق ما تتعرّض له الذاكرة الوطنية من تدمير ومحو، إلى جانب بناء جسور التواصل والتضامن مع الكتّاب والمثقّفين والمؤسّسات الثقافية حول العالم.

وترى د.إشراقة مصطفى أن هذا الاعتراف يحمل رسالة تتجاوز حدود العضوية المؤسّسية، مفادها أن الكتابة ليست ترفاً في أوقات الحروب، بل فعل مقاومة للغياب والنسيان، وأن الثقافة والحرية والإبداع تظل ممكنة وضرورية حتى في أحلك الظروف.

يُذكر أن الاعتراف الرسمي بقلم السودان عضواً في منظّمة القلم الدولي أُقرّ خلال المؤتمر العالمي الثاني والتسعين للمنظّمة، المنعقد في 30 سبتمبر 2026، ليصبح السودان بذلك جزءاً من شبكة دولية تعمل على الدفاع عن حرية التعبير وحقوق الكتاب وحماية الأدب والثقافة في العالم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع