تقارير

90% من تجار سوق سعد قشرة يعزفون عن العودة.. وتكاليف الإعمار تعمق الأزمة

الخرطوم بحري - رابعة أبوحنة

كشف رئيس لجنة خدمات سوق سعد قشرة، كمال احمد حسب الله، عن عزوف نحو 90 في المائة من تجار السوق ومُلّاك المحال التجارية عن العودة إلى ممارسة نشاطهم، في ظل الخسائر الفادحة التي خلفتها الحرب، وارتفاع تكاليف إعادة إعمار المحال، إلى جانب أزمة جديدة تتعلق بالتصاديق المؤقتة وتعقيدات الرسوم المرتبطة بها.

وقال حسب الله، في حديث لـ«مشاوير»، إن السوق لا يعمل حالياً إلا بنسبة 10 في المائة، فيما لا تزال نحو 90 في المائة من محاله مغلقة، عازياً ذلك إلى عجز غالبية التجار عن تحمل تكاليف إعادة تأهيل محالهم، بعد أن فقدوا مدخراتهم ورؤوس أموالهم إثر تعرض السوق لعمليات نهب وحرق واسعة خلال الحرب.

وأشار إلى أن أزمة التصاديق المؤقتة باتت تمثل تحدياً إضافياً أمام التجار الراغبين في استئناف نشاطهم، موضحاً أن محلية الخرطوم بحري تتجه إلى إزالة التصاديق التي كانت قد منحتها للتجار قبل اندلاع الحرب، الأمر الذي يهدد أوضاع شريحة واسعة منهم، ويضيف أعباء جديدة إلى ما يواجهونه من صعوبات مالية وإدارية.

وأوضح أن التصاديق كانت تُمنح للتجار وفق ترتيبات ورسوم محلية متفاوتة، بحسب مواقع المحال وطبيعة الأنشطة التجارية، مشيراً إلى أن عدداً منهم أقاموا محالهم واستثمروا فيها استناداً إلى تلك التصاديق، قبل أن يواجهوا قرار إزالتها، وما يترتب عليه من تعقيدات تتعلق بالرسوم والأوضاع القانونية للمحال.

وأضاف أن مهندسي المحلية، عبر مكتب وحدة السوق، أبلغوا المعنيين بضرورة إزالة تلك التصاديق، غير أن القرار لم يُنفذ حتى الآن. وقدّر عدد التجار المتأثرين بهذه الخطوة بنحو ثلث أصحاب الأنشطة التجارية في السوق، مؤكداً أنهم أُخطروا جميعاً بالإزالة.

وقال حسب الله إن لجنة الخدمات عقدت اجتماعات مع التجار المتضررين، كما التقت مهندس وحدة السوق بالمحلية لبحث تداعيات القرار، مشيراً إلى أن المسؤولين أبدوا تجاوباً مع مطالب اللجنة وتعهدوا برفع الأمر إلى الجهات المختصة، فيما لا تزال اللجنة تنتظر ما ستسفر عنه المشاورات بشأن مستقبل التصاديق وأوضاع التجار المعنيين.

وفي سياق متصل، لفت رئيس اللجنة إلى أن السوق كان يعاني تراكم النفايات والأوساخ، قبل أن يتولى التجار تنظيفه بجهود ذاتية، موضحاً أن أعمال النظافة الحالية تعتمد كذلك على مبادراتهم، في ظل محدودية الخدمات المتاحة.

ويُعد سوق سعد قشرة في مدينة الخرطوم بحري من أعرق الأسواق وأبرز المراكز التجارية في العاصمة، إذ ظل لسنوات طويلة وجهة رئيسية للمتسوقين، بفضل تنوع أنشطته وتوفر مختلف السلع، من العطور والذهب إلى الملابس والاحتياجات اليومية.

وقال حسب الله إن السوق لم يكن مجرد مركز للبيع والشراء، بل شكّل شرياناً اقتصادياً مهماً للمدينة، ومورداً للإيرادات المحلية، من خلال الرسوم والرخص والتصاديق والضرائب وعوائد المبيعات.

وأضاف أن الحرب أحدثت دماراً واسعاً في السوق، بعدما تعرضت المحال للنهب أولاً، ثم طالتها الحرائق التي دمرت أكثر من 80 في المائة منها، مشيراً إلى أن بعض التجار تمكنوا من إنقاذ جزء من بضائعهم ونقلها إلى خارج المنطقة، فيما فقد آخرون ممتلكاتهم ورؤوس أموالهم بالكامل.

وأكد أن الخسائر التي لحقت بالتجار تجاوزت القدرة المالية لكثير منهم، الأمر الذي جعل العودة إلى النشاط التجاري أمراً بالغ الصعوبة، في ظل غياب الإمكانات اللازمة لإعادة بناء المحال وتجهيزها.

وشدد رئيس لجنة الخدمات على أهمية إعادة تأهيل سوق سعد قشرة واستعادة نشاطه، باعتباره أحد المراكز الاقتصادية الحيوية في الخرطوم بحري، ورافداً تجارياً مهماً للمدينة وولاية الخرطوم، محذراً من أن استمرار إغلاق غالبية المحال سيطيل أمد الركود ويحرم مئات التجار والعاملين من مصادر رزقهم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع