
لقد تصدرت القيادة السياسية لسودان الحرية، بشكل دراماتيكي في بيئة هشة وسياق مشحون، بعد أن قال الشعب كلمته فتوقفت حالات الإعدام خارج نطاق القضاء الذي كان سمة نظام الـ30 من يونيو 1989، لا سيما تكاثرها بنهاية عهدهم غير المأسوف عليه، وما أن استبشر الناس خيراً، حدث ما حدث في يوم 3 يونيو 2019، أمام مقر القيادة العامة وتحت سمع وبصر قوات الشعب، فقال الشعب كلمته مجدداً في الـ30 من ذات الشهر، فولدت الحكومة المدنية، ووقفت الطبيعة والأوبئة اضافة للتحديات التقليدية مقرونة بالقيود التي فرضتها السلطة العسكرية تحت قيادتكم حجر عثرة أمام ارادتها للعبور بالبلاد إلى بر الأمان.
لقد تم تبرير فتح الفضاء العام للمليشيات وتمكينها من خزائن الدولة ومنح الأصدقاء، على أنها تكنيك للحفاظ على الاستقرار، بالوقت الذي تمددت فيه حالات السطو المسلح بوسط العاصمة ناهيك عن الأطراف، لم تتوقف مسيرة العبث بأحلام الشعب وأنتم على سدة القيادة، لقد شاهدنا انقلاب أكتوبر 2021 الدامي، وما تبعته من انتكاسات بملف حقوق الإنسان والعلاقات الخارجية.. الخ.
لم يكن تدهور الوضع المعيشي والأمني لمستويات غير مسبوقة نهاية المطاف، فأفاق السودانيون على أصوات البنادق في يوم 15 ابريل 2023 تحصد الأرواح وتنسف ما تبقى من مكتسبات لعموم السودانيين، مما يجعل ما حدث في هذا اليوم، بداية لإنتاج أكبر عملية نزوح بالعالم، مع موجات لجوء فوق مستوى قدرة الجيران على الاحتمال، ليست هذه نهاية الويلات فالحال ينذر بمجاعة تهدد حياة نصف السكان.
وسط كل ذلك تمارس السلطات بالتنسيق مع ما يسمى بالتمرد عملية قمع جبانة وواسعة النطاق وغير مسقوفة اخلاقياً، على الشرفاء- الحادبين- على استقرار البلاد وعودة الحياة الطبيعية، بل أصبحت الدعوة للسلام جريمة يعاقب عليها زبانيتك بالإعدام خارج نطاق القضاء!!
لقد رفع الشعب ذكرك لتوفي بوعد الجندية، وتحرس اشواقه في الحرية، والسلام والعدالة، وتباعد بينهم وبين عجلة (البشير) التي تحمل الموقوذة والنطيحة والمتردية وما ترك إخوة مسيلمة خلفهم.
فإن اردت أن تحيا وذكراك بيننا فاختر الوقوف لجانب الشعب، فالسلام مصيرنا، ولعبة تعدد الجيوش لن تمر على الشعب مرة اخرى، وأعلم بأننا خارجون يوم 14 أغسطس 2024، ندعو للسلام في كل شبر من تراب الوطن، فإن تعرض لنا جندك، فقد سقط عنكم عهد الجندية مرة واحدة للابد.
(*) باحث بمركز السياسات العامة- السودان



