تقارير

انقسام داخل “تقدم” وإعلان تحالف جديد “صمود” بقيادة حمدوك

متابعات - مشاوير

في أولى تداعيات الانقسام داخل “تنسيقية القوى المدنية الديمقراطية (تقدم)”، أعلنت مجموعة من الفصائل والقوى المدنية الرافضة لمقترح تشكيل الحكومة عن انشقاقها وتأسيس “التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة (صمود)”، بزعامة رئيس الوزراء السابق الدكتور عبد الله حمدوك، يأتي هذا الإعلان وسط تصاعد الخلافات بشأن التعامل مع الأزمة السياسية والحرب الدائرة في السودان، ما يعكس انقساماً حاداً بين القوى المدنية بشأن سبل مواجهة الوضع الراهن.

انقسام في “تقدم” بعد شهور من التباين

وجاء إعلان التحالف الجديد بعد شهور من التباين داخل “تقدم”، حيث ظهرت وجهتا نظر متعارضتان بشأن مسألة الشرعية وكيفية التعاطي مع السلطة القائمة في بورتسودان. فبينما رأت مجموعة أن مواصلة النضال المدني السلمي دون تشكيل حكومة هو المسار الأفضل، اعتبرت أخرى أن تشكيل حكومة هو أحد الأدوات الضرورية لنزع الشرعية عن السلطة الحالية. ومع تعذّر التوصل إلى توافق، تم فك الارتباط السياسي والتنظيمي بين الطرفين، ما أفضى إلى ولادة التحالف الجديد.

“صمود”: رؤية مدنية مستقلة لا تنحاز لأطراف الحرب

وفي بيانها التأسيسي، أكدت قوى “صمود” أنها تلتزم بخط مدني ديمقراطي مستقل، لا ينحاز لأي من أطراف الحرب الدائرة، بل يسعى لحماية المدنيين والتصدي لانتهاكات حقوق الإنسان، مع التركيز على معالجة الأزمة الإنسانية المتفاقمة. وشدد البيان على أن الحل السياسي السلمي هو الطريق الوحيد لإنهاء الحرب، مع التأكيد على ضرورة بناء دولة مدنية ديمقراطية تُحقق مطالب ثورة ديسمبر.

وأشار البيان إلى أن “صمود” ستعمل عبر هياكل مؤقتة يقودها عبد الله حمدوك، ريثما يتم إكمال النقاشات التنظيمية واعتماد هياكل دائمة، كما جدد التحالف التزامه بالمبادئ التي تم التوافق عليها في المؤتمر التأسيسي لـ”تقدم”، لكنه أكد عزمه على مراجعة التجربة التنظيمية والسياسية لتعزيز قدرة القوى المدنية على التصدي لخطابات الحرب والكراهية ومخططات النظام السابق.

تداعيات التحالف الجديد على المشهد السياسي

ويرى مراقبون أن انشقاق “صمود” عن “تقدم” قد يعيد تشكيل الخارطة السياسية للقوى المدنية في السودان، خصوصًا أن التحالف الجديد يضم عدداً من الأحزاب والقوى المهنية والنقابية ولجان المقاومة، مما قد يمنحه ثقلاً سياسياً وشعبياً في المرحلة المقبلة.

كما يأتي هذا التطور في وقت تتزايد فيه الضغوط الإقليمية والدولية لإيجاد حل سياسي للأزمة السودانية، حيث قد يلعب “صمود” دوراً في إعادة رسم ملامح المرحلة القادمة، سواء عبر مفاوضات مباشرة أو من خلال دعم جهود وقف الحرب وتحقيق السلام الشامل.

في ظل هذه المتغيرات، يبقى السؤال الأهم: هل سيتمكن التحالف الجديد من فرض رؤيته على المشهد السوداني، أم أنه سيواجه تحديات مماثلة لتلك التي عصفت بـ”تقدم”؟ الأيام المقبلة وحدها كفيلة بالإجابة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع