
طرد محتجون في مدينة وادي حلفا، شمال السودان، المدير التنفيذي للمحلية ورئيس اللجنة الأمنية، في خطوة تصعيدية ضمن احتجاجات مستمرة منذ أسابيع بسبب انقطاع الكهرباء وتدهور الخدمات الأساسية، بحسب ما أفاد به شهود عيان.
وقال الشهود ل”مشاوير” إن عشرات المتظاهرين حاصروا مكتب المسؤول يوم الاثنين، وطالبوه بمغادرة المدينة فورًا، متهمين إياه بالتقصير في الاستجابة لمطالب السكان وبـ”التواطؤ” مع سلطات الولاية الشمالية. وأضافوا أن الشرطة أطلقت الغاز المسيل للدموع لتفريق الحشود، دون وقوع إصابات.
وكانت حكومة الولاية أعلنت في يونيو الماضي تعليق برمجة قطوعات الكهرباء خلال عطلة عيد الأضحى، لكنها عادت لاحقًا لتفعيل الجدول السابق، ما أثار غضب السكان الذين اعتبروا الخطوة تراجعًا عن التزامات رسمية.
ودعا المحتجون إلى تحسين خدمات المياه والصحة والتعليم، فيما طالب البعض بإلحاق وادي حلفا إداريًا بولاية نهر النيل المجاورة.
وفي تصعيد إضافي، أغلق محتجون محطة الكهرباء الرئيسية في المدينة ومنعوا دخول الفنيين، مما أدى إلى انقطاع شامل للتيار الكهربائي وتوقف ضخ المياه. وقال أحد السكان لمشاوير : “المدينة تعتمد كليًا على الكهرباء لضخ المياه من البحيرة، التي تُعد المصدر الوحيد للمياه، رغم تلوثها بمخلفات التعدين”.
وكان معبر “أشكيت” الحدودي مع مصر قد أُغلق مؤقتًا في وقت سابق من يونيو، بعد اندلاع حريق غامض في أحد أحياء المدينة، في ما اعتبره السكان رسالة احتجاج على تدهور الأوضاع الخدمية. ويُعد المعبر شريانًا حيويًا لحركة التجارة بين السودان ومصر، وتسبب إغلاقه في تعطيل حركة الصادرات والواردات.
ورداً على التصعيد، دفعت سلطات الولاية بتعزيزات أمنية إلى المدينة، حيث تمركزت القوات في مداخل وادي حلفا والمواقع التي شهدت احتجاجات سابقة، كما نُقل عدد من ضباط الأمن والمباحث إلى المنطقة.
ويرى ناشطون محليون أن الأزمة تعكس شعورًا متزايدًا بالتهميش من قبل حكومة الولاية، مطالبين بتدخل عاجل من الحكومة لتفادي تفاقم الأوضاع. وتتمتع وادي حلفا بموقع استراتيجي مهم، إلا أن سكانها يشتكون من غياب التنمية وتراجع البنية التحتية رغم أهميتها الاقتصادية والحدودية.



