كثيرون اجتهدوا في أن يفرزوا الكيمان في مجلس الهلال، وعملوا من أجل أن يُفرِّقوا بين السوباط والعليقي، وأشاروا من خلال قراءة قد تكون منطقية ولكنها كانت مستعجلة في أن يجعلوا هشام السوباط في قائمة، ومحمد إبراهيم العليقي في قائمة أخرى في صراع الرئاسة القادم في انتخابات الهلال، بل أدخلت بعض المصادر أشرف الكاردينال طرفاً في الصراع القادم ـ رغم أنّ أوضاع البلاد لا تحتمل هذا الصراع الثلاثي ـ لأنّ الأزمة التي يعيشها السودان تُوحي أنّ الصراع هذا لن يكون موجوداً أو بالصورة التي أشاروا إليها ـ واحسب أنّ اكتساب العضوية أو تجديدها في هذه الظروف يبقى أمراً في غاية الصعوبة، وإن كان الهلال في كل الأوقات يبقى جاذباً وجميلاً وزاهياً.
الإعلام يريد أن يشعل هذا الصراع، فهذا سوق إعلامي كبير، والتنظيمات هي الأخرى تبحث عن مداخل رزق أو وجود وظهور في الواجهة، على حساب السوباط أو العليقي أو الكاردينال أو حتى محمد عثمان الكوارتي ـ الهلال الآن في مرحلة لا تسمح بهذا الصراع، وإن وجد علينا أن لا نسمح له بتصدر الموقف أو أن يظهر على السطح ـ تصريحات رئيس الهلال السوباط في (الزرقاء) اليوم، أكد فيها إشادته بنائبه وأثنى عليه ـ رغم محاولات إذكاء الغيرة بينهما والعمل على الإيحاء أن العليقي يسيطر ويستحوذ على الأضواء، ثم بدأت تسريبات عن عزم العليقي خوض الانتخابات القادمة على رأس قائمة لرئاسة الهلال، وكل ذلك قصدوا به استفزاز السوباط بقصد أو بدون قصد ـ يحسب للسوباط أنه لم يستفز، ويحفظ له أنه حافظ على استقرار مجلسه في هذه الظروف وأنه لم يتدخّل لتقليل صلاحيات العليقي أو حتى مزاحمته في الأضواء أو في الملفات التي يشرف عليها، وقد أكد السوباط في تصريحاته الأخيرة أن العليقي (أخ)، وأنه قام بأعمال كبيرة.
أما العليقي فقد صرّح في (اكشن سبورت)، وأكد عن عدم ترشحه في الانتخابات القادمة، وأعتقد أن العليقي قصد أن يسد الباب أو يخمد النيران التي يحاول أن يشعلها البعض في الصراع بينه والسوباط في الانتخابات القادمة.
إذا كان هنالك خلاف أو صراع بين السوباط والعليقي، فإنّ الأفضل للهلال أن يبعد العليقي أو السوباط من المسرح ـ صراع في هذا الوقت عواقبه سوف تكون وخيمة.
لكن في كل الأحوال من الأفضل للهلال أن يستمر السوباط والعليقي معاً ـ ظروف البلاد لا تسمح بصراع بينهما، وهو لن يكون في صالح الهلال وإن كان عبر صناديق الاقتراع ـ لأن صراعاتنا نحن تمتد إلى جوانب أخرى.
نصيحتي للعليقي أن لا يبتعد في هذا الوقت، ولا أظن أنّ العليقي ينقصه شئ، وإن كان نائباً وقدره كبير عند جماهير الهلال، فهو يجد الدعم من رئيس الهلال ويتحركان معاً في توافق وتفاهم وانسجام ـ على الأقل نحن نحفظ لهما أنهما على امتداد أربع سنوات ونصف لم يحدث بينهما صراعٌ أو خلافٌ يؤثر على الهلال وهذه قدرات لا تقل عن قدراتهما المالية، لذلك استمرار هذه الثنائية فيه مصلحة للهلال وللسوباط والعليقي.
العليقي هو نائب الرئيس ولكنه يتمتّع بكل خواص ومزايا (الرئيس)، والسوباط نجح في أن لا ينقص منه هذا الوضع شيئاً فهو رئيس الهلال.
إذا قصد العليقي بتصريحاته التي أكد فيه عدم رغبته في الترشح، سد باب الصراع وإنهاء نيران الفتنة، فهو يُحسب له هذا التصريح، ويبقى ذلك التصريح (ذكياً) من العليقي، إن كان هذا هو هدفه، أما إذا اكتفى بما قدم فتقول له (كان بدري عليك)، وهو تصريح (غير ذكي)، ولا أريد أقول أكثر من ذلك، وجود السوباط والعليقي بهذه الكيفية في الهلال أمرٌ مهمٌ ـ على العليقي أن لا يتعجّل ويخرج من الهلال ويبعد، عليه أن لا يكرر غلطة صلاح إدريس الذي استقال من رئاسة الهلال من أجل الترشح لرئاسة الاتحاد فلم يكسب ترشحه رئيساً للاتحاد ولم يتمكّن من العودة مرةً أخرى للهلال ـ وقد كان في إمكان الأرباب أن يفعل الكثير وأن يحقق مع الهلال لقباً قارياً على الأقل، ولكن صلاح إدريس بعد أن اكتسب الخبرات ابتعد، وفترة صلاح إدريس وصرفه على الأهلي شندي بعد الابتعاد عن الهلال، لو كان في الهلال لنجح في أن يحقق معه لقب الأميرة السمراء.
الظروف الحالية هي ليست ظروف صراع بين السوباط والعليقي، ولا هي ظروف يمكن أن يسمح فيها بابتعاد السوباط أو العليقي ـ هذه الثنائية في ظل هذه الظروف يجب أن تستمر ـ على الأقل لدورة قادمة تكون البلاد بعدها خرجت من هذه الهوة التي هي فيها الآن.
يا العليقي بعد ما لبّنت ما تدوها الطير.. أبقوا على هذا الوضع حتى اللقب القاري.