المسيرات تحصد أرواح المدنيين السودانيين في كردفان ودارفور
مشاوير - تقرير: محمد فضل الله خليل
واصلت الطائرات المسيّرة التابعة لطرفي الحرب في السودان حصد أرواح المدنيين في مناطق متفرقة من البلاد، لكن نطاق الهجمات توسع بشكل مركز على ولايات دارفور الخمس وأقاليم كردفان الثلاثة، مما أدى إلى ارتفاع مقلق في معدلات الوفيات والإصابات جراء استهداف السكان.
وتحول قصف الأطراف المتحاربة بالمسيرات من استهداف المتحركات العسكرية والقواعد إلى المدارس والأحياء السكنية والمرافق المدنية بما فيها محطات توليد الكهرباء والمنشآت الاقتصادية والحيوية، وكذلك المستشفيات ودور الإيواء والأسواق.
استهداف السكان
في السياق، قال كباشي سعد الله، أحد سكان منطقة القوز في ولاية جنوب كردفان لمنصة (مشاوير)، أن “5 من أفراد أسرته قُتلوا في غارة بطائرة مسيرة شنتها القوات المسلحة السودانية على سوق المدينة، كذلك تعرض العشرات لإصابات خطرة.
وبين سعد الله أن “مدينة أبوزبد ظلت في الفترة الأخيرة تتعرض لهجمات مستمرة بالطائرات المسيرة من قبل الجيش السوداني، وهي تستهدف أماكن تجمعات المدنيين بخاصة الأسواق، ليشكل القصف العشوائي أحد أبرز أوجه الأخطار والمخاوف لتسببه في سقوط العشرات من الضحايا المدنيين.
وينبه المواطن السوداني إلى أن استخدام الطائرات المسيرة يشكل خطراً مباشراً على المدنيين والبنية التحتية، إلى جانب المستشفيات ومحطات توليد الكهرباء والمنشآت الاقتصادية.
تزايد الخسائر البشرية
من جهته أوضح الناشط في المجال الإنساني والطوعي بمراكز إيواء مدينة الضعين شرق دارفور سالم الزبير، أن “الجيش يستهدف بالمسيرات المواطنين في مدن ومناطق عدة بإقليم دارفور تحت ذريعة تصنيفهم حواضن لقوات”الدعم السريع”، وعندما تقع الكارثة ويرتفع أعداد الضحايا، يتبرأ من دماء المدنيين.
وأضاف الزبير في حديثه لمنصة (مشاوير) أن “دماء الأبرياء باتت هي المادة التي تتغذى عليها الحرب الإعلامية بين الطرفين المتقاتلين، والمداد الذي تكتب به بيانات الإدانة في سياق حملات الدعاية النفسية المضادة للآخر، ومحور الاتهامات المتبادلة بينهما.
ونوه بأن “استخدام الطائرات المسيرة داخل المناطق السكنية ينطوي على أخطار كبيرة لاحتمال تسببه في خسائر مادية وبشرية كبيرة، فضلاً عن استهداف محطات توليد الكهرباء والمنشآت الاستراتيجية التي ترتبط بحياة المواطنين خصوصاً المستشفيات والمرافق الخدمية.
مسيرات الدعم السريع
قتل الأبرياء
على الصعيد نفسه، أشار المواطن السوداني جابر الطاهر الذي يسكن مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان إلى أن “قوات “الدعم السريع” ظلت لفترة طويلة تستهدف المدينة بالطائرات المسيرة حتى داخل المنازل ووسط الأحياء وفي المستشفيات، مما أسفر عن مقتل وجرح المئات من المدنيين، وهي جرائم حرب مكتملة الأركان.
ولفت في حديثه لمنصة (مشاوير) إلى أن “الدعم السريع”، ومنذ الأيام الأولى للصراع المسلح، “لا تراعي قواعد الاشتباك والقيم المتبعة أثناء الحروب، وأبرزها حماية المدنيين، وابتعدت كثيراً عن الأخلاقيات المعهودة، إذ عمدت إلى قتل السكان من خلال القصف المستمر بالمسيرات.
وأوضح الطاهر أن “المدن الآمنة باتت تفقد يومياً عشرات الأرواح البريئة بسبب القصف المتواصل بالمسيرات في ظل صمت المجتمع الدولي على جرائم الميليشيات المستمرة ضد المدنيين في مناطق مختلفة بالبلاد.
حوادث عديدة
أفادت تقارير بمقتل 152 مدنياً غرب كردفان جراء غارات بطائرات مسيرة شنتها القوات المسلحة السودانية، بينهم 50 مدنياً قتلوا عندما استهدفت الهجمات سوقاً ومستشفى في الرابع من مارس الماضي في المجلد، وفق ما جاء في بيان المفوض الأممي لحقوق الإنسان.
وكذلك أسفرت هجمات على سوقين منفصلتين في أبو زبد وود بندة في السابع من الشهر ذاته عن مقتل 40 مدنياً، وقد استهدفت شاحنة تقل مدنيين يُزعم أنها تعرضت لضربة بطائرة مسيرة تابعة للقوات المسلحة السودانية في الـ10 من مارس الجاري في السنط، وهو ما أدى بحسب تقارير إلى مقتل 50 مدنياً بينهم نساء وأطفال.
وفي جنوب كردفان، أفادت التقارير بمقتل 39 مدنياً بينهم 14 في عاصمة الولاية الدلنج، جراء قصف كثيف شنته قوات “الدعم السريع” و”الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال” المتحالفة معها يومي الرابع والخامس من الشهر الماضي، وقد تضررت ودمرت منازل ومدارس وأسواق ومرافق صحية كثيرة في هذه الهجمات، مما فاقم آثارها في المدنيين والمجتمعات المحلية، بحسب المصدر عينه.
وذكرت منظمة الصحة العالمية السبت أن “هجوماً استهدف مستشفى الضعين التعليمي في عاصمة شرق دارفور، مما أسفر عن مقتل 70 شخصاً في الأقل، بينهم أطفال ومسعفون وعدد من المرضى”، مع انتشال مزيد من الجثث من تحت الأنقاض.
وكشفت المنظمة أن مستشفى الضعين التعليمي تعرض للقصف في الـ20 من مارس الماضي، لكنها لم تحدد الجهة المسؤولة عن الهجوم، وأضافت أن الغارة أدت إلى توقف العمل في المنشأة الطبية التي كانت بمثابة مستشفى إحالة لأكثر من مليوني شخص.
700 قتيل
إلى ذلك، أعلن مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية توم فليتشر في الذكرى الرابعة لبدء الحرب عن مقتل نحو 700 مدني في السودان منذ يناير الماضي في ضربات نفذتها طائرات مسيرة.
وقال فليتشر في بيان “نحو 700 مدني قتلوا في قصف بطائرات مسيرة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من السنة الجارية”، معتبراً أن “الذكرى القاتمة” للحرب التي اندلعت في أبريل 2023 تحل بعد “عام إضافي فشلت فيه الأسرة الدولية في أداء مهمتها حيال الأزمة السودانية”.
وفي الأشهر الأخيرة أدت الضربات الجوية شبه اليومية بطائرات مسيرة إلى تعطيل الحياة في مختلف أنحاء السودان، لا سيما في كردفان (جنوب) التي تعد الآن ساحة المعركة الرئيسة في الحرب، وفي مناطق خاضعة لسيطرة قوات “الدعم السريع” في الغرب ومن بينها دارفور.