التربية تكسب بالديمقراطية 

محمد عبد الماجد 

​سعيدٌ بأن مجلس الهلال تراجع -أو وضح الموقف- عن عدم نيته طرح تغيير أو تعديل اسم الهلال بعد الضغط الإعلامي والجماهيري الكبير الرافض لهذه الخطوة، وإن كان الأمر خاضعاً للتصويت ولخيارات الجمعية العمومية للهلال.

وقبل أن أشرع في الحديث عن هذا التراجع أو التوضيح من مجلس إدارة الهلال، أقول إني أرفض -في الغالب- تأثير الإعلام والجمهور على مجالس الإدارات، ولا أحب مجلس الإدارة الضعيف الذي يمتثل دائماً للضغوط الإعلامية والجماهيرية، ولا أفضل كذلك قيام مجالس الإدارات باختبارات أو “بالونات” قياس للرأي العام في الأمور التي تخص المجلس وقراراته؛ وهذا مني للتوضيح حتى لا يُحسب أن هنالك ازدواجية لفهمي لهذه الجزئية.

​موضوع تعديل اسم الهلال أصلاً هو موضوع يخص جمهور الهلال، بمعنى أن إدارة الهلال ملزمة أن تحقق فيه رغبة جماهير الهلال، وهذا حق لا تملكه الجمعية العمومية للهلال -خاصة في مثل هذه الظروف وفي ظل تلك العضوية المحدودة- لذلك استجاب مجلس إدارة الهلال للغالبية العظمى لجمهور الهلال الذي رفض التعديل، وهو أمر يحسب لمجلس الإدارة ويشكر عليه.

وما حدث هو ممارسة ديمقراطية حقيقية؛ لأن أصوات الجماهير كانت رافضة لهذا التعديل، أو دعوني أقول: النسبة الأعلى كانت رافضة للتعديل، واستجابة المجلس للجمهور شيء يُحمد عليه.

​بعض الناس استنكروا اعتراضات البعض على هذا التعديل، وعللوا استنكارهم هذا بأن ما يحدث هو ممارسة ديمقراطية، ونسي أولئك المستنكرون أن الاعتراض على التعديل وانتقاد الخطوة هو قمة الديمقراطية التي نادوا بها. وقبل عمليات الانتخاب والإجازة أو التصويت في الجمعيات العمومية أو في الانتخابات العامة، هنالك فترات تُخصص للسباق الانتخابي ولعرض البرامج والتنافس بين المرشحين، ثم يأتي بعد ذلك “الصمت الانتخابي”، وهي الفترة التي تتوقف فيها منافسة واستعراض المرشحين. وما تم من رفض أو قبول للتعديل قبل الجمعية العمومية للهلال هو ممارسة ديمقراطية حميدة، ولا تُمارس الديمقراطية فقط في صناديق الاقتراع، وإنما تُمارس قبل ذلك في تلاقح الأفكار واختلاف الآراء، وفي النهاية يكسب الأمر الذي يكون هنالك اتفاق أكبر عليه، وغالباً يكون هو الصحيح؛ لأن الأمة لا تجتمع على باطل.

​هذه هي الديمقراطية الحقيقية، ونادي الهلال للتربية هو قلعة من قلاع الديمقراطية، كفى أن مجلس الهلال هو المجلس الوحيد في البلد “المنتخب” في ظل هذه الحرب التي عطلت كل ما هو ديمقراطي. هذه هي التربية الديمقراطية التي ننشدها؛ فالديمقراطية هي ممارسة وليس مجرد إجراء، ونحن مع الديمقراطية ولو كانت في “فسيلة نخل”.

​لا ننكر أن هنالك اتحادات وأندية جاءت بالانتخابات، لكن مجالس الهلال تبقى دائماً هي الممارسة الأسلم للديمقراطية، وأظن أن أول نادٍ أو أول جهة تقيم جمعية عمومية لانتخاب مجلس شرعي في العاصمة الخرطوم بعد الحرب هو نادي الهلال. إنه نادي الحركة الوطنية.. ولا كذب.

​لقد كسبت التربية عن طريق الديمقراطية، وهذه هي التربية السليمة والتربية الحقيقية التي نقصدها ونريدها. الأمر ليس مجرد شعارات، لقد أثبت الهلال أنه فعلاً “نادي للتربية”، وما تم في تلك الممارسة الديمقراطية يثبت ذلك.

Exit mobile version