في خضم التنافس والضغوط التي تحيط بكرة القدم، يبرز سلوك بعض جماهير الهلال تجاه لاعبي الفريق الوطنيين بصورة تدعو للتوقف والمراجعة.
فبدلاً من أن يكون الدعم والمساندة هما العنوان الأبرز، يتحول بعض هؤلاء اللاعبين إلى (كبش فداء) كلما تعثر الفريق، وكأنهم وحدهم من يتحملون المسؤولية.
الحقيقة التي يجب ألا تغيب، أن اللاعبين الوطنيين هم العمود الفقري للهلال، وهم الذين صنعوا الكثير من لحظات الفخر والإنجاز. أسماء مثل أبوعشرين، الطيب عبدالرازق، محمد أحمد أرنق، صلاح عادل، فارس عبدالله، والي الدين بوغبا، ياسر مزمل، وعبدالرؤوف يعقوب، لم يكونوا مجرد عناصر عابرة، بل كانوا أساس تماسك الفريق واستمراريته، بل وساهموا بشكل مباشر في تفوق الهلال على غريمه التقليدي المريخ.
هؤلاء اللاعبون كانوا جزءاً أصيلاً من الإنجاز الكبير المتمثل في وصول الهلال إلى دور المجموعات في البطولات الأفريقية لسبع مرات متتالية، وهو رقم يعكس الاستقرار الفني والروح القتالية التي ميزت الفريق على مدار سنوات.
لم يكن ذلك صدفة، بل نتاج عمل وتضحيات كبيرة قدمها هؤلاء اللاعبون.
قد يأتي المحترفون الأجانب ليضيفوا الجودة والخبرة، وهذا أمر لا خلاف عليه، لكن الحقيقة الثابتة أن البناء الحقيقي للهلال ظل دائماً قائماً على اللاعبين الوطنيين. التاريخ يشهد بذلك، فعندما بلغ الهلال نهائي بطولة الأندية الأفريقية في عامي 1987 و1992، كان الاعتماد على العناصر الوطنية، وهو إنجاز لم يتكرر حتى مع وجود محترفين أجانب مميزين في فترات لاحقة.
من حق الجماهير أن تنتقد، لكن النقد يجب أن يكون موضوعياً وبنّاءً، لا أن يتحول إلى اغتيال معنوي يقلل من قيمة لاعبين قدموا الكثير للنادي.
فالمشجع الحقيقي هو من يقف مع فريقه في لحظات التعثر قبل الانتصار.
ومع اقتراب نهاية الموسم، قد يغادر بعض هؤلاء اللاعبين لأسباب تتعلق بالعمر أو تراجع المستوى، وهي سنة الحياة في كرة القدم.
لكن الأهم أن تكون هذه المغادرة مكللة بالاحترام والتقدير، وأن يُحفظ لهم ما قدموه من عطاء، بعيداً عن الجحود أو النكران.
الهلال نادٍ عريق، وتاريخه لا يُبنى فقط بالبطولات، بل أيضاً بالقيم، وأول هذه القيم الوفاء لمن خدموا الشعار.
وفي الختام: إنه الهلال لون السماء وزرقة الماء وشرف الإنتماء
والسلام.