مقالات

حرب اللجنة الأمنية على الشعب السوداني (حصادها في ثلاث سنوات)

د. أحمد عثمان عمر 

أكملت الحرب الغادرة التي اشتعلت بسبب انقسام اللجنة الأمنية للإنقاذ، التي نفذت انقلاب قصر ضد ثورة الشعب في ديسمبر المجيدة، وحكمت كسلطة عسكرية ارتكبت مجزرة فض اعتصام القيادة العامة، وفرضت الوثيقة الدستورية المعيبة على التيار التسووي في (قحت) واسست لشراكة الدم التي احتوت الثورة، ونفذت انقلاب اكتوبر 2021 م لطرد التيار التسووي الذي شكل لها واجهة مدنية من المشاركة الاسمية في السلطة، ومن ثم انقسمت بسبب الصراع على السلطة وفشل الانقلاب الأخير في تعويمها داخليا وخارجيا وتكريس تمكينها .
ولمعرفة طبيعة هذه الحرب ومدى عداء طرفيها لشعب السودان ، يكفي إلقاء نظرة خاطفة لبعض نتائجها التي يمكن ان نلخصها فيما يلي:
١- عسكرت الحرب الصراع السياسي وقطعت الطريق مجددا على قوى ثورة ديسمبر المجيدة، وحاصرت النشاط السلمي الذي اوشك على إسقاط انقلاب اللجنة الأمنية للإنقاذ المعزول دوليا والذي فشل في تعويم نفسه، وقادت إلى تشريد قطاع واسع من المواطنين وحولتهم إلى نازحين او لاجئين فقدوا جميع ممتلكاتهم.
٢- مكنت اللجنة الأمنية للإنقاذ من كامل اقتصاد البلاد، وسمحت لها بوضع يدها على احتياط النقد الأجنبي وعلى البنوك المركزية، مع السيطرة على العملية الانتاجية بهدف التطفل عليها، وحماية الاقتصاد الموازي وتكريس الفساد بإخراج نشاط السلطة عن الرقابة بشكل مطلق ، وتمكين السلطة الانقلابية من ادارته منفردة لمصلحة الحركة الإسلامية المجرمة المختطفة للجيش، وتحميل المواطن فاتورة غلاء طاحن دون مصادر دخل.
٣- شهدت جرائم حرب موصوفة وموثقة من طرفي الحرب ، شملت الإبادة الجماعية التي ارتكبتها مليشيا الجنجويد الإرهابية ضد المساليت وغيرهم ، وحوادث نهب واسعة ارتكبتها هذه المليشيا ، وجرائم قصف للمدنيين ارتكبها الجيش المختطف حيث شهدنا قصف المستشفيات والأسواق في مناطق حواضن الجنجويد، وجرائم قتل خارج نطاق القانون وبقر بطون وذبح موثقة من قبل المليشيات التابعة للجيش المختطف. كذلك شهدنا من قبل الطرفين تدمير المؤسسات الخدمية كالمستشفيات والمدارس و محطات الكهرباء والأسواق وكأمل البنية التحتية، ولم تسلم بيوت المواطنين والمحلات التجارية من نهب مارسته المليشيا الإرهابية بشكل واسع ، ولم يسلم منه منسوبي الجيش المختطف والمليشيات التابعة له.
٤- تم التوسع في تأسيس المليشيات التابعة للجيش المختطف من إسلامية وغير إسلامية تابعة عمليا للحركة الإسلامية بحكم التأسيس او التحالف، على حساب وجود جيش قومي واحد، في إعلان مباشر لفشل الجيش المختطف في القيام بواجباته الدستورية والقانونية، وتقحمه لمجالات لا علاقة للجيوش بها مثل السيطرة على السلطة التي تشكل جريمة تقويض النظام الدستوري بموجب قانون العقوبات وجريمة التمرد بموجب قانون القوات المسلحة ، وكلتاهما تصل عقوباتها إلى حد الإعدام، مع تقحم مجالات النشاط الاقتصادي والسيطرة على الاقتصاد الموازي خارج ميزانية الدولة.
٥- سيطرت مليشيا الجنجويد الإرهابية على مساحة اكبر من مساحة فرنسا في غرب البلاد، وأحكمت قبضتها على المواطن في تلك المواطن، وردت على ذلك سلطة الجيش المختطف بتجريد هذا المواطن المغلوب على امره من الهوية والأوراق الرسمية، ومنع الطلاب من خوض امتحانات الشهادة الثانوية وإخراجهم من دائرة التعليم النظامي، وقصف المواطنين العزل، واعتقالهم على الهوية العرقية في الأواسط والشمال باعتبارهم وجوه غريبة ومتعاونين مع المليشيا، وهي تهمة طالت من هرب الجيش المختطف وتركهم لمصيرهم تحت سيطرة المليشيا الإرهابية، ثم عاد وحاكمهم بالتعاون معها. وفي مناطق سيطرتها ، حاولت المليشيا الإرهابية تأسيس حكومة غير شرعية اخرى موازية، فشلت في ترسيخ نفسها كسلطة، مثل فشلها في نيل الاعتراف الدولي، لكنها أسست لانقسام فعلي للبلاد بين حكومتين غير شرعيتين.
٦- مكنت من توسيع خطاب الكراهية وضرب مكونات المجتمع بعضها ببعض، واعطت طرفي النزاع فرصة في قصف العقول ، عبر تسويق خطاب مضلل عن حرب كرامة متوهمة من قبل الجيش المختطف، وحرب استعادة الديمقراطية والتأسيس للسودان الجديد من قبل المليشيا الإرهابية، في محاولة للتغطية على جوهر الحرب القائمة بين فئتين من فئات الرأسمالية الطفيلية، شكلتا جزءا أصيلا من دولة الإنقاذ المعادية لشعبنا ، وانقسمتا بسبب الصراع على السلطة والسيطرة على الاقتصاد الموازي وتدمير اي نشاط جماهيري لاستعادة سلطة الجماهير. ودونك ما يحدث للمواطن البسيط من ترهيب وتجويع وإفقار وتجفيف للخدمات، وتوسع في الجبايات، ومصادرة لحرية التعبير، وموت مجاني تجاوز سقف المائة الف مواطن مع تشريد غير مسبوق ونهب ممتلكات، لتعرف طبيعة الحرب ومن هو المستفيد منها ومن هو المتضرر.
٧- مكنت الحرب الحركة الإسلامية المجرمة من السيطرة المعلنة على الخدمة المدنية ، وعلى الخط السياسي للسلطة غير الشرعية للجيش المختطف ، وشرعنة مليشياتها عبر مزاعم دعم القوات المسلحة والاستنفار لأحكام قبضتها على الجيش والنشاط العسكري، كذلك مكنت الجنجويد الذين تسيطر الحركة المنقسمة على مواقع أساسية في تنظيمهم من اعادة انتاج انفسهم من بندقية للإيجار إلى شريك في السلطة غير الشرعية عبر السيطرة على مناطق واسعة وإعلان حكومة تأسيس لدولة جديدة وتسويق انفسهم كقوى تحرير بعد تحالفهم المؤسف مع الحركة الشعبية شمال. وكلا الطرفين قيض لإفقاد البلاد سيادتها عبر ارتباطاته الإقليمية والدولية، وحول البلاد لساحة صراع نفوذ دولي متعارض، داعم لاحد الطرفين لتحقيق مصالح خارجية على حساب شعب السودان وضد ارادته.
ولو شئنا تعداد الوقائع والمؤشرات التي تؤكد أن هذه الحرب قد أشعلت ضد المواطن ولمصلحة الرأسمالية الطفيلية بفئتيها المتقاتلتين ، مما يحتم الوقوف ضدها والقول بملء الفم “لا للحرب ، ونعم للثورة”، ولا مناص من استكمال بناء الجبهة القاعدية، لطرد طرفي الحرب من المعادلة السياسية ومحاسبتهما على جرائمهما.
وقوموا إلى ثورتكم يرحمكم الله!!
24/4/2026
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع