تقارير
من أرصفة أم درمان إلى أول نقابة .. بائعات الشاي يصنعن تاريخا جديدا في السودان
أم درمان - مشاوير

على أحد أرصفة أم درمان -ثاني أكبر مدن السودان، تجلس بائعة الشاي حواء عمر قرب موقد صغير ومقاعد تقليدية “البنبر”، تراقب حركة الناس من حولها وهم يمرون سريعا بين لقمة العيش وضيق الوقت.
أكواب القهوة والشاي المتتابعة ليست مجرد مشروب ساخن، بل مصدر رزق يومي لنساء وجدن في هذا العمل ملاذاً اقتصادياً في بلد تتغير فيه الظروف باستمرار.
تقول حواء في حديثها لـ “الجزيرة نت” إن ظروف الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع منتصف أبريل 2023، أبعدتها عن مهنتها التي لطالما اعتادت عليها منذ ما يقارب 25 سنة. وبعد مرور 3 سنوات من الانقطاع الاضطراري عن العمل تعود حواء اليوم من جديد لتباشر عملها في بيع القهوة والشاي من المكان نفسه الذي غابت عنه بسبب الحرب.
وفي خضم هذا المشهد اليومي المتكرر، لا تبدو قصة حواء التي تعول أسرتها من بيع الشاي فردية، بل هي جزء من قطاع واسع من النساء اللاتي يعملن في المهنة نفسها. يشكلن معا أحد أبرز ملامح الاقتصاد غير الرسمي في السودان في ظل غياب التنظيم الرسمي لسنوات طويلة.
مرحلة التأسيس
ومن داخل عالم مهنة بيع الشاي تبرز قصة عوضية محمود كوكو التي بدأت رحلتها في بيع الشاي عام 1986، قبل أن تتحول لاحقا إلى واحدة من أبرز الأصوات التنظيمية لهذا القطاع، وصولا إلى انتخابها في 21 أبريل 2026 رئيسة لأول نقابة لبائعات الأطعمة والمشروبات في السودان.
تقول عوضية في حديثها لـ “الجزيرة نت” إن بدايتها كانت بسيطة قبل أن تنجح في تأسيس أول جمعية لبائعات الشاي في البلاد، والتي توسعت لاحقا لتشمل كل المهن بما فيها العاملات في المنازل، في محاولة لتنظيم هذا القطاع الذي يشكل مصدر دخل لآلاف النساء.
وأوضحت أن الجمعية توسعت لتغطي محليات الخرطوم السبع بهدف تقنين العمل وحصر بائعات الشاي، إلى جانب التوعية بضرورة الالتزام بساعات عمل محددة حفاظا على صحة العاملات.
وخلال سنوات الحرب انتقلت عوضية إلى ولاية الجزيرة حيث أقامت في داخلية حنتوب بمدينة ود مدني، وكانت مسؤولة عن 7700 نازح عبر مبادرة محلية وفرت لهم الإعانات الغذائية، قبل أن تنتقل إلى مدينة بورتسودان مع تفرق عضوات الجمعية بسبب ظروف الحرب.




