أطلق المهندس محمد إبراهيم العليقي، نائب رئيس نادي الهلال، صرخة قوية عبر صفحته على فيسبوك، أعلن فيها تعاطفه مع جماهير الهلال المطالبة بشرعنة العضوية الإلكترونية، بل وذهب أبعد من ذلك حين دعا إلى منح حامليها حق المشاركة في الجمعية الانتخابية، في خطوة قال إنها تهدف لمحاربة ما يُعرف بالعضوية المستجلبة، وتمكين اختيار (القوي الأمين) لقيادة النادي.
هذه الدعوة فجّرت جدلًا واسعًا داخل الأوساط الهلالية، حيث انقسمت الجماهير بين مؤيد يرى فيها مواكبة للتطور وضمانًا للشفافية، ورافض يعتبرها خطوة متعجلة تفتح أبوابًا جديدة للخلاف، خاصة في ظل التوقيت الحساس الذي يمر به النادي.
ورغم وجاهة الطرح من حيث المبدأ، إلا أن التساؤل المشروع يظل قائمًا: لماذا لم يُطرح هذا المقترح عبر القنوات الرسمية؟ فالعليقي، بصفته نائبًا للرئيس، كان بإمكانه تقديمه ضمن التعديلات المقترحة للنظام الأساسي، ليخضع للنقاش والإجازة أو الرفض عبر الجمعية العمومية المرتقبة، بدلًا من طرحه في فضاء التواصل الاجتماعي الذي لا يحتكم لضوابط مؤسسية.
إن اكتساب العضوية في أي نادٍ ليس أمرًا عشوائيًا، بل تحكمه شروط ولوائح يجب أن يتوافق عليها أعضاء الجمعية العمومية، باعتبارها السلطة العليا. ومن هنا، فإن تجاوز هذه المنظومة يُعد في حد ذاته نوعًا من (استلاب) القرار، حتى وإن كان الهدف محاربة (الاستجلاب).
الحديث عن العضوية المستجلبة ليس جديدًا، بل ظل يتكرر عبر سنوات، وفي كل مرة يُستخدم كسلاح في صراعات إدارية وانتخابية. لكن المعالجة الحقيقية لهذا الملف لا تكون عبر الشعارات، بل عبر مؤسسات قوية ولوائح واضحة تُطبّق على الجميع دون استثناء.
كما أن توقيت الطرح يثير علامات استفهام، فالأجواء داخل الهلال ليست مثالية؛ بل ملبدة بالشائعات والتوترات، وهو ما يجعل أي قضية خلافية قابلة للتضخيم والاستغلال، بدل أن تكون مدخلًا للإصلاح.
والأهم من ذلك، أن محاربة العضوية المستجلبة لا تبدأ من تغيير الوسيلة (ورقية أو إلكترونية)، بل من بناء استقلالية مالية حقيقية للنادي، تقلل من تأثير المال وتحد من محاولات توجيه القرار عبر استقطاب العضويات.
خلاصة القول:إن فكرة العضوية الإلكترونية قد تكون خطوة مهمة في المستقبل، لكنها تحتاج إلى بيئة قانونية وتنظيمية مكتملة، وإجماع مؤسسي حقيقي. أما الآن، فإن طرحها خارج الأطر الرسمية يجعلها أقرب إلى الأمنيات منها إلى القرارات القابلة للتنفيذ، وربما يكون الأنسب أن تُدرج ضمن برنامج المجلس القادم، لا أن تُفرض كأمر واقع في توقيت معقد.
وفي الختام: إنه الهلال لون السماء وزرقة الماء وشرف الإنتماء.
والسلام.