أنت عندما تقول عن فوزي المرضي (الأسد) فلن تضيف لفوزي شيئاً، أما عندما تقول عن الأسد (فوزي المرضي) فقد أضفت للأسد الكثير حتى في صفاته المعروفة: الشجاعة والقوة والهيبة.. فقد كان فوزي في تلك الصفات يتفوق على الأسد.
لم أشاهد الكابتن فوزي المرضي لاعباً، لكني شاهدته مدرباً يقف في المنطقة الفنية، وشاهدته إدارياً في مجلس الهلال، وبعد ذلك لاعباً سابقاً أو مشجعاً عادياً فزادت قناعتي به. فوزي المرضي من القلائل الذين لم يفقدوا نجوميتهم بعد الاعتزال، بل فوزي المرضي زادت نجوميته بعد ذلك، حتى وهو يقعد في بيته بدون منصب في الهلال.
فوزي المرضي من الذين دعموا هلاليتي وجملوها، هو من الشخصيات الجاذبة في الهلال، وعندي في ذلك صديق منزول وجكسا وقاقارين ومحمد حسين كسلا ومصطفى النقر وطارق أحمد آدم ومنصور بشير تنقا ووالي الدين محمد عبد الله؛ هؤلاء لهم فضل في هلاليتي من اللاعبين الوطنيين، أما من الأجانب فيوهانس وسادومبا وجان كلود، ومن الإداريين الطيب عبد الله وعبدالله السماني وصلاح إدريس، وفوزي المرضي يبقى علامة بارزة في الهلال كلاعب وكمدرب وكإداري، بل حتى كمشجع للهلال؛ كان مختلفاً في كل شيء، وكان له الفضل علينا في كل هذه الجوانب، لذلك يبقى فوزي المرضي من الشخصيات القليلة جداً التي جمعت مكونات الهلال كلها في شخصه.
قبل العمل الصحفي كنت أتابع فوزي المرضي من بعيد، لا أنسى دوره في متواليات الهلال الستة على المريخ، وفي فوز الهلال بالدوري الممتاز خمس مرات على التوالي؛ هو أخذ من اسمه صفاته، كان فعلاً (فوزي) إذ لا يخسر الهلال معه، حتى إن جماهير الهلال أصبحت تتفاءل به، بينما يخشى خصومه حتى ظهوره في التلفزيون، وكان هو (المرضي) عنه من كل مكونات الهلال، بل إن خصومه كانوا يحترمونه؛ فهو لم يعرف التجاوز على أحد، لا يتجاوز حتى على الأعداء.
كان يدهشني فوزي المرضي وأنا أشاهده من بعيد، وعندما التقيت به ورافقت الهلال في عدد من السفريات خارج وداخل البلاد زاد اندهاشي بشخصيته؛ هو شخصية (فريدة) حقاً، و(نادرة) بمعنى الكلمة، لا أدري من أين له بكل هذه الصفات التي اجتمعت في شخصه الكريم.
الآن بعد أن اكتسبنا شيئاً من الخبرات، أنظر إلى تجربة فوزي المرضي فأجده كان من السابقين ومن الرواد في مجال ما زال فقيراً، وما زلنا نعاني منه وهو الجانب النفسي؛ فوزي المرضي لم يكن هو المدير الفني للهلال، فوزي المرضي كان هو المدير النفسي للهلال، حتى عندما ابتعد عن الهلال كان وجوده في التمرين الأخير قبل أي مباراة مهمة للهلال يعطي الهلال بكافة مكوناته دفعة معنوية قوية، ينعكس وجوده حتى على الإعلام والمدرجات.
في مساء الجمعة 5 مايو 2023م أي قبل ثلاث سنوات رحل الكابتن فوزي المرضي منتقلاً للدار الآخرة تاركاً سيرة عطرة، ما زالت تشغل كل الفراغات بوجوده؛ فهو كأنه لم يرحل، هو بيننا والأسد يموت ولكن لا يغيب.
اللهم ارحمه واغفر له، وما محبة الناس له وسيرته العطرة إلا دليل على صلاحه وطيب معشره.
اللهم تولاه برحمتك، واجعله في أعلى الجنات درجة وفضلاً.
اللهم يا كريم، يا صاحب الحق والفضل، رحمتك سبقت كل شيء، فارحمنا بأن يعوّض عبدك فوزي داراً في الجنة خيراً من داره في الدنيا، وأهلاً خيراً من أهله.
اللهم كما كان فوزي المرضي فائزاً في الدنيا ومرضياً عنه، اجعله في الدار الآخرة فوزي المرضي اسماً وفعلاً، وأجراً وجزاءً.. وفضلك سبحانك وتعالى أكبر من كل شيء.. أكبر حتى من طمعنا في مغفرتك يا أحد يا صمد، بعزتك نستغيث.