هل يقاتل البرهان أخاه على طريقة: “أنا والغريب على ابن عمي”؟!
عبد الجليل سليمان
هذا ما حدث بالضبط في الجوار؛ عندما تحالف أسياس أفورقي مع آبي أحمد، ليذيق ابنَ عمه دبرصيون (جبل صهيون) ضربًا موجعًا وهزيمةً قاسيةً؛ ربما انتقامًا مما فعله به ابنُ عمه الآخر، ملس زيناوي، عام 2000، إذ كاد يدكّ عرشه فيما عُرف حينها بـ«حرب الفقراء» بين إثيوبيا وإريتريا.
وقبل أيام، خرج الناطق باسم الجيش السوداني، بمعية وزير خارجية حكومة بورتسودان، على الناس بغتةً، في مؤتمر صحفي، هدّد خلاله الأخيرُ إثيوبيا بمواجهة مفتوحة، فأدهش الجميع! ولمّا أفاقت الأكوان من دهشتها، عرف الناس من أين جاءت هذه الريح، فضحكوا.
أما أنا، فتذكّرت حرب تقراي التي انقلب فيها المثل الشائع إلى ضدّه، فصار: «أنا والغريب على ابن عمي». فهل يحدث هذا، ويتحالف عبد الفتاح البرهان—الدويحي الجبرتي—مع الغريب ضد ابن عمه آبي أحمد علي، الأرومي الجالي/الجعلي، فيقتتلان؟
وبهذه المناسبة، فإن بعض الأروميين كانوا يُسمَّون، إلى وقت قريب، «الجاليين» (الجالا أو الغالا). وقد كُتبت كلمة «جاليين» في الأدبيات العربية، إبان الدولة الخديوية، «جعليين»، كما كُتبت «أتبرة» «عطبرة»، و«توكر» «طوكر»، و«أمارى دونقس» «عمارة دونقس». فلا غروَ، إذن، إن قلتُ إن البرهان ابنُ عم آبي أحمد.
غير أنني أنوّه إلى أن الأروميين لا يقبلون اليوم أن يُطلق عليهم «جاليين/جعليين»، ويعدّونها تسميةً تنتقص من شأنهم، وأن الغرباء (الأمهرا) هم من أطلقوها عليهم؛ أما هم فيسمّون أنفسهم «الأرومو»، وهو الاسم المعتمد، وأنا شخصيًا أفضّله. وإنما ذكرتُ «جاليين» على سبيل التوضيح وشرح العلاقة وتشابكاتها.
وقد كان جيش عيزانا، الذي حارب النوبا بعد أن اتهمهم بأنهم عاثوا فسادًا في مروي، وحاربوا الكاسو والبجا، وهجموا على الزرق والحمر—كان قادته من الأغاو الكوشيين، وجنوده من الأرومو (الجاليين). وهذا للتنبيه فقط.
الآن، إذا سلك البرهان مبدأ «أنا والغريب على ابن عمي»، وخاض حربًا مفتوحة على بلاد عيزانا، التي تضمّ رفات أسلافه الميامين، كما هدّد وزير خارجيته، فإنني سأجد نفسي محايدًا، على مبدأ عدم التدخل بين «البصلة وقشرتها»؛ فلا داعي لمزيد من الدموع.