أطفال السودان ضحايا قذائف الحرب … معاناة جسدية ونفسية

مشاوير - تقرير: صديق الدخري

ظل الأطفال في السودان يدفعون الثمن الأكبر للحرب المندلعة منذ أبريل 2023، ولم يسلم اليافعين في مدن ومناطق عدة بالبلاد من القصف العشوائي والمتعمد أحياناً، وكذلك تبادل إطلاق النار، مما نتج منه إصابات خطرة.

واضطر كثير من الأطفال إلى إجراء عمليات بتر لأطرافهم بسبب التأخر في تقديم الرعاية الطبية، ويعيش الآلاف منهم ظروفاً جسدية ونفسية بالغة الصعوبة بعد أن فقدوا الحركة، في وقت يحاول فيه آخرون العيش بطرف صناعي بديل على رغم الأوجاع والآلام.

معاناة في مناطق النزاع

وتتعدد المآسي في مناطق النزاع المسلح بخاصة جنوب كردفان وغربها، إضافة إلى ولايات دارفور بسبب انعدام الرعاية الصحية نتيجة خروج المستشفيات والمراكز الطبية من الخدمة ونزوح الكوادر الطبية ونقص المستلزمات والأدوية، في وقت تعجز فيه مئات الأسر توفير العلاج بسبب نفاد المدخرات المالية.

وجراء هذه الأوضاع، فقد عشرات الأطفال أطرافهم أمام منازلهم في وقت اللعب، كما هناك آخرين تعرضوا لقصف الطائرات المسيرة، واتجهت الكثير من العائلات لبيع كل ما تملك من أجل توفير العلاج والاطراف الاصطناعية لإعادة البسمة من جديد للأطفال.

وفي الأثناء، قال متطوعون وأطباء في مناطق النزاع المسلح إن “أوضاع الأطفال المصابين باتت متفاقمة خصوصاً الذين تعرضوا للقصف في مناطق مأهولة بالسكان.

في إحدى المستشفيات بولاية وسط دارفور، ترقد الطفلة فاطمة، ذات الـ10 أعوام، بعد أن مزقت شظايا قصف جوي ساقها أسفل الركبة.

حالات إعاقات دائمة

في السياق أوضح وزير التنمية الاجتماعية المكلف الخرطوم، صديق فريني إن “6 آلاف طفل تعرضوا لإصابات متفاوتة أدت إلى إعاقات دائمة خلال الحرب في السودان.

ونوه بأن “هناك حاجة ماسة لتوفير أطراف اصطناعية ودعم نفسي متخصص وإنشاء مساحات صديقة، وكذلك ضرورة إعادة تأهيل دور التدريب للأطفال المشردين وفاقدي الرعاية الأبوية.

من جانبه أشار المدير العام للهيئة العامة للأجهزة التعويضية السابق جمال حامد إلى “زيادة الإقبال على الأطراف الاصطناعية، إذ يجري تصنيع نحو 900 طرف شهرياً.

مؤكداً أن هذا الرقم لا يشمل من تعرضوا للبتر نتيجة مضاعفات مرض السكري أو الحوادث المرورية.

معاناة الاطفال

آلاف الأطفال

في المنحى ذاته، قال الأمين العام للمجلس القومي لرعاية الطفولة في السودان عبدالقادر عبدالله إن “أكثر من 1.5 مليون طفل من ذوي الإعاقة تعرضوا لإصابات عدة بقذائف المدافع والطائرات المسيرة منذ اندلاع الحرب في البلاد.

وبين أن “200 ألف طفل داخل الفاشر ونيالا بولايتي شمال وجنوب دارفور تعرضوا لقذائف ‘الدعم السريع‘ منذ اندلاع الحرب وحتى أغسطس 2025، إضافة إلى تضرر أكثر من 100 طفل في المناطق الممتدة من مدينة أم درمان بولاية الخرطوم إلى بارا وأبو قعود في شمال كردفان، جراء تصاعد هجمات تلك القوات.

ونوه أبو بأن “نحو مليون طفل قتلوا نتيجة المشاركة في القتال، إذ بلغ عدد الجرحى منهم نحو 315 طفلاً.

وتابع “مجلس رعاية الطفولة، بالتعاون مع الشركاء، سيبدأ تنفيذ مسح صحي على مستوى البلاد، إلى جانب وضع خطط خلال العام الحالي لتعزيز الخدمات المقدمة للأطفال.

تأثيرات نفسية

تقول المتخصصة في علم النفس سارة الصادق لمنصة (مشاوير) إن “تجربة فقدان الطفل طرفاً أو عضواً من جسده صادمة تؤثر في حياته طوال العمر، لكن النظريات العلمية الحديثة تتيح سبلاً للدعم ومساعدته على استعادة توازنه النفسي وحمايته من اضطرابات ما بعد الصدمة.

وأضافت أن “الأثر النفسي الناتج من عملية الفقد يتوقف بصورة كبيرة على عمر الطفل وحجم الصدمة، لذا يحتاج إلى جلسات علاج خاصة حتى يتهيأ لتقبل حياته الجديدة، ويتم التخفيف عنه من خلال تركيب أطراف اصطناعية بصورة سريعة.

وأوضحت أن “الروح المعنوية لمن يعيش معهم الأطفال مهمة للغاية وتساعد كثيراً في الاستجابة للعلاج، إذ يحتاج اليافعون إلى رؤية أناس أكثر شجاعة وقوة في المواجهة لتخطي الصعوبات بأمان وسلام نفسي.

Exit mobile version