هنالك لاعبون تتمنى أن ينضموا للهلال، ويكونون وهم في أندية أخرى حلماً بالنسبة لك، وعندما يتحقق الحلم، تنتهي الدهشة أو يصبح الأمر عادياً بعد أن تزول اللهفة وتتلاشى آثارها، وكل الأحلام عندما تتحقق تفقد بريقها الذي كنت تراه بها وهي بعيدة المنال، الأشياء عندما تقترب منها تكتشف حقيقتها، هذا بالنسبة لكثير من الأشياء، أو لأغلبها، مصطفى كرشوم استثناء تظل دهشتك به تزيد يوماً بعد يوم، وكلما اقتربت من كرشوم أكثر اكتشفت أن بريقه أكبر وأن معدنه جميل.
في الهلال والمريخ في العادة اللاعب الذي ينتقل من الند إلى الند الآخر، تكون عنده مشاكل أو يكون أصلاً طبع اللاعب كان أقرب إلى التمرد والتذمر؛ لذلك ينتقل إلى المنافس. مصطفى كرشوم وهو بهذا الانضباط والأخلاق والأدب الرفيع مع مستواه العالي باعتباره المدافع الأفضل في السودان في السنوات الأخيرة على مستوى الوطنيين وعلى مستوى الأجانب، لا أدري كيف فرط فيه المريخ وهو لاعب أصلاً يحترم تعاقده، لأنه لاعب محترف فعلاً.. لاعب قليل الطلبات وقليل الكلام ولا يحب الأضواء وقائد في الملعب وقائد برة الملعب.
منذ سنوات لم أستمتع بأداء مدافع، كما أستمتع بأداء مصطفى كرشوم الآن، المدافع المتكامل والذي يزيد من قيمته ورفعته أخلاقه الرفيعة.
المواقع الرواندية أدهشهم سلوك اللاعب عندما اتجه كرشوم بعد انتهاء المباراة للملمة قارورات المياه الفارغة، رغم وجود عامل النفايات المختص بهذا الجانب، فقد ساعده كرشوم دون أن يدرك أن هنالك من يصور هذا المشهد، ولأن الجميل لا يضيع صنيعه، أراد الله أن ينشر فضيلة كرشوم وهو أمر ليس غريباً عليه، ما قام به كرشوم يشبهه تماماً، هذا فعل وسلوك يمثل مصطفى كرشوم.
نحن في حاجة إلى أن نتعلم من هذا السلوك، هذه الثقافة نحن نفتقدها، وقد قدم لنا كرشوم درساً عظيماً، هكذا تبنى الأوطان، لا تبنى بالخطب الرنانة والكلمات الفضفاضة والبنادق والصراع على الكراسي، نحن في حاجة إلى الاعتناء أكثر بالتفاصيل الصغيرة.
هذا الوطن يبنى بالأخلاقيات العالية، يبنى بالضمائر المستترة، لا الضمائر الظاهرة.
زيارة رئيس مجلس إدارة الهلال لبعثة الفريق في الخرطوم تحكي عن مشهد آخر يوضح أن مصطفى كرشوم يعرف ثقافة وبروتوكولات مثل هذه اللقاءات، الاحترافية ليست هي فقط في الملعب أو في كرة القدم فقط، الاحترافية يجب أن تكون في كل الجوانب إذا أردت أن تكون لاعباً محترفاً حقيقياً.
يمكن أن يكون جان كلود هو الناقل الرسمي لمتعة الدوري الإنجليزي لمنطقتنا ويمكن أن يكون كوليبالي ممتعاً حد أن لمتعته (عُشراقة)، حلاوة أداء كوليبالي تعشرق للزول.. لا جدال في أن روفا قدم موسماً نموذجياً، ويمكن القول إن سفيان فريد كان له دور مؤثر في الهلال وفي انتصاراته، ويمكن الجزم إن إيبولا لاعب مختلف، يمكن القطع بأن فولمو موهبة نادرة، لكن لا أعتقد في أننا يمكن أن نختلف حول أو في مصطفى كرشوم باعتباره نجم الموسم، بما قدمه اللاعب مع الهلال في البطولة الأفريقية والبطولات المحلية في رواندا وفي السودان، إلى جانب التألق اللافت لكرشوم في كل التصفيات والنهائيات التي خاضها المنتخب السوداني.
فقط ينافسه على نجومية الموسم جان كلود لأنه هو الآخر مع إبداعاته ومساهماته الكبيرة، يتحلى بالأخلاق الرفيعة والانضباط والالتزام.
مصطفى كرشوم هو اللاعب الذي يمكن أن نطلق عليه لقب اللاعب (الأديب)، ليس لأنه شاعر أو قاص، ولكنه لأنه لاعب قمة في الأدب، والأدب قبل أن يكون حرفة، أو موهبة هو سلوك.
شكراً كرشوم وربنا يديك الصحة والعافية، أنت لاعب نادر بمعنى الكلمة وأنت نجم الموسم بلا منازع.
كرشوم وجان كلود هذا الموسم في حتة تانية، يمكن أن نقول هذا الموسم هو موسم (كلود)!!
المريخ إتغلب من أماجوجو ، خشمي وعندي ،محمد حلفا مفروض يلحق الجماعة ديل قبل مباراة الجمعة.
برجع ليكم!!