جزيرة توتي تستعيد عافيتها تدريجيا وعودة مستمرة للنازحين

توتي - مشاوير

بدت جزيرة توتي في قلب العاصمة السودانية الخرطوم، وكأنها تفتح ذراعيها لأبنائها العائدين من المنافي القسرية، في مشهد اختلطت فيه الدموع بالابتسامات، والحنين بمرارة الفقد، لتتحول العودة إلى لحظة انتصار صغيرة في وجه الخراب.

فعلى الجسر المؤدي إلى الجزيرة، لم يكن الطريق مجرد معبر جغرافي، بل بوابة لعبور المشاعر الثقيلة التي تراكمت خلال سنوات النزوح. هناك، وكما رصد تقرير أعده مراسل الجزيرة الطاهر المرضي من الخرطوم، وقف العائدون يتنفسون هواء المكان الذي حرموا منه طويلا، ويبحثون في الوجوه عن ملامح الأهل والأصدقاء الذين فرقتهم الحرب.

أحد العائدين وصف اللحظة بصوت اختنق بالتأثر قائلا إنهم حين وصلوا إلى الجسر لم يكونوا قادرين حتى على الكلام أو التقاط أنفاسهم، مضيفا أنهم استنشقوا هواء توتي ومياهها والتقوا أهلها الذين وجدوهم بخير بعد غياب امتد لسنوات.

وفي الجزيرة التي تحولت خلال الحرب إلى مساحة للغياب والخوف، صار كل عناق يحمل حكاية نجاة، وكل دمعة تختزن وجع سنوات النزوح. فالعائدون لا يرجعون فقط إلى بيوت تركوها خلفهم، بل يعودون لاستعادة جزء من حياتهم التي سلبتها الحرب.

Exit mobile version