لا أدري حقيقة ما هي الحكمة التي تجعل وزيراً يفشل في أداء مهامه أو حتى مجرد فهم وظيفته ومسئوليته من الاستمرار في موقعه كوزير يتحكم في مفاصل عمل وزارته وهو “ما عندو الحبة” ليقدمها للناس ولنفسه ولوزارته، وبالتالي فهو تعطيل متعمد للتطور والنماء خصوصاً في ظروف الخروج من حرب دمرت كل شيء، وتحتاج إلى عقول طموح، وخطط وبرامج للخروج من عنق الزجاجة وإعادة الأوكسجين إلى رئات أرهقها دخان الحرب وعبث العابثين واللصوص..!!.
نقول هذا وفي الخاطر الأستاذ خالد الإعيسر، وزير الأعلام، ولأننا نعرف الإعيسر من زمن قناة النيلين، فإننا لم نستبشر بقدومه وزيراً في حكومة الأمل، وقد كتبنا في اليوم الأول لتعيينه أن “الأعيسر أفضل من يتحدث وأفشل من يعمل”، وكنا ننتظر أن يخيب ظننا ويكسر نظريتنا هذه، ولكن الأيام أثبتت أن تعيين الإعيسر وزيرا، أفقدنا متحدثا بارعاً في القنوات العالمية والتي فرشت له طريق الوزارة، فقد كان أداؤه في تلك الأيام مقنعاً، لأنه يجيد هذا الضرب من “النضمي”، ويستطيع أن يتحدث لساعات بذات الحماس والقوة، ولكن العمل والتخطيط والقيادة ليست مثل “الكلام” فدخل الإعبسر في هذا الاختبار، وفشل في الوزارة كما فشل في قناة النيلين..!!.
وكعادته عند كل فشل يظل يجتر “قصة لندن” و “بلاد برة”، وغيرها من الحروف المتعالية التي تصدر للناس إحساس أن “إمكانياتو أكبر مننا” وأن من فضل الله على السودانيين أن جعل خالد الإعيسر بينهم، فقط لأنه “جايي من لندن”..!!.
تأخر قرار البحث عن بديل في الإعلام كثيراً، ولهذا السبب نجلس الآن بلا شاشة مقنعة، وبلا إذاعات تحشد الناس خلف معركة الكرامة، وبلا صحافة ورقية تعيد الناس إلى النقاشات الحرة الواعية في أركان البيوت والقهاوي ومكاتب العمل وفي المواصلات، فقد سيطر أطفال الميديا على عقول الكبار “وساقوهم بالخلاء”، كل هذا وهنالك وزير إعلام “جايي من لندن” وليس لديه ما يقدمه لحكومة الأمل..!!.
الوزير الآخر، هو الدكتور أحمد آدم، وزير الشباب والرياضة الاتحادي، وزير ترشح بأرتال من الشهادات في تخصص “الهوكي”، ولعلك لو أجريت استطلاعا في مدرج مباراة الهلال والأهلي المصري بمقبرة الأبطال في دوري أبطال أفريقيا، لخرجت من هذا العدد “بي نفرين تلاتة” عارفين الهوكي دي شنو وبيلعبوها كيف؟؟، وهي مدعاة لمراجعة الاختيار للوزارة، فإن القدرة على الاختيار الصحيح في البيئة الصحيحة ستمنحك نصف قراءة لمن هو أمامك، فلا يعقل أن تقدم دراسة للتزحلق على الجليد وأنت في خط الاستواء، وفي مكان “التلاجة ذاتها ما بتتلج من شدة الحر”..!!.
حكومة الأمل لم تستوعب الروح الثورية التي ينتظرها الشباب بعد الحرب، والتي تشبعت بما رأت من تضحيات ومن ملاحم ومن معاناة أيام الأوغاد في الشوارع، وكيف دمروا كل شيء، فقد كان الشباب يحتاج لمن يرتدي “لبس خمسة” وينزل إلى الميادين ليعمر وينظف ويشحذ الهمم ويدعم، ويفعل كل الشراكات مع المنظمات المدنية لإعادة الحياة، وباختصار فإن وزارة الشباب والرياضة كان يفترض بها أن تكون الذراع الأقوى لوالي الخرطوم ولجنة الفريق جابر، ولكن الاختيار غير الموفق كان بمثابة شلل كامل لأهم الوزارات، فقد تم اختيار وزير بلا خطة ولا طموح ولا نظرية واحدة للاستفادة من نصف الحاضر وكل المستقبل..!!.
وزارة الشباب لا تحتاج إلى وزير “لابس بدلة وكل يوم في السعودية”، ولا تحتاج إلى مؤتمر شباب أقيم وانفض دون أن يشعر به احد أو يلمس نتائجه على أرض الواقع، وزارة الشباب تحتاج شخصية ثورية قريبة من الناس ومن الميادين ومن الشباب، رجل يستطيع ان يقنع العقول بالعمل، ويجتهد لتوفير معينات كل شيء، وتفعيل دور مراكز الشباب، ولو أن كل مركز أنجز منطقته بمدارسها ومراكزها ومستشفياتها فإن مهمة الوالي وأركان حربه ستكون تشريفية بافتتاح واحتفال فقط، وأما المهم فسيقوم به الشباب وهم قدر المسئولية والتحدي..!!.
على حكومة الأمل أن تراجع هاتين الوزارتين، وأعتقد أن حواء “والدة”، وأن الإعيسر وأحمد آدم ليسو “أخر حبة” في صندوق القيادات الشابة القادرة على العطاء..!!.
وحتى ذلك الحين، فإن ثقافة الاستقالة غير متوفرة حاليا..!!.
اللهم اغفر لي ولوالدي.. رب ارحمهما كما ربياني صغيراً..!!.
أقم صلاتك تستقم حياتك..!!.
صلّ قبل أن يصلى عليك..!!.
ولا شيء سوى اللون الأزرق..!!.