الأوضاع الصحية كارثية في دارفور مع تفشي جدري القرود وتعطل المستشفيات

مشاوير - تقرير: منهاج حمدي

يواجه سكان معسكرات النزوح في دارفور كارثة صحية بسبب تفشي عدد من الأوبئة الفتاكة وازديادها بصورة لافتة، مثل جدري القرود وجدري الماء، وكذلك الكوليرا، في موازاة نقص الرعاية الصحية وانعدام الأدوية، وكذلك تعاني المستشفيات والمراكز الطبية القليلة التي لا تزال تعمل محدودية القدرة على الاستجابة لحالات طارئة بهذا الحجم.

وأطلق أطباء ومتطوعون نداء استغاثة عاجلة للمنظمات الإنسانية من أجل توفير الأدوية والرعاية الصحية، إضافة إلى خطة لمواجهة الأوبئة الفتاكة لإنقاذ السكان من تفاقم الكارثة الإنسانية.

انتشار مقلق

في السياق، أكدت “حركة تحرير السودان” بقيادة عبدالواحد محمد نور، التي تسيطر على بعض المناطق في إقليم دارفور في بيان صحافي، أن حالات الإصابة بمرض جدري القرود في ازدياد مستمر، إذ بلغت الحصيلة الإجمالية للمصابين حتى اللحظة نحو 347 إصابة. وأوضحت أن 11 منطقة في قمة جبل مرة تعاني انتشاراً مقلقاً للإصابات تشمل: قولو، ودربات، وجاوا، وسوني، ويارا، وديرا، وبرتا، وفلقا، وفقوري، وسورتنقا، وأبونقا.

وأشار البيان إلى أن غياب المنظمات الدولية والإنسانية فاقم الأزمة، إذ لا يوجد سوى عدد قليل من المنظمات العاملة التي تعوزها الإمكانات المطلوبة للتصدي للوباء بالكفاءة المطلوبة، وجدد مناشدة للأمم المتحدة ووكالاتها والمنظمات المحلية والإقليمية كافة القيام بواجبها الإنساني والأخلاقي تجاه المنكوبين، والتحرك الفوري لوقف انتشار الوباء قبل حدوث كارثة إنسانية يمكن أن تمتد وتهدد كل السودان وجواره الإقليمي، وذكر أن السكان بحاجة ماسة إلى حملات توعية حول الوباء وطرق التعامل معه عبر جهات متخصصة تمتلك الخبرة اللازمة.

وطالب البيان بإعادة فتح وتأهيل المستشفيات والمراكز الصحية التي أغلقت بسبب نقص الكوادر والأدوية والمعدات الطبية، ومن بينها مستشفى دربات الريفي، إضافة إلى مركزي جاوا وسوني، معتبراً أن ذلك سيساعد في احتواء المرض والحد من انتشاره.

معاناة المرضى

قلق وخوف

من جانبه يقول حامد عباس الذي يقطن منطقة قولو لمنصة (مشاوير) إن “انعدام الرعاية الصحية أسهم في انتشار الأمراض والأوبئة، خصوصاً الكوليرا وجدري القرود الذي ينتشر بصورة متسارعة في المناطق المجاورة، إذ تتزايد أعداد المصابين بصورة مخيفة ومقلقة كل يوم”.

وتابع “في تقديري أن السبب الأساس في الإصابة بوباء الكوليرا هو تلوث المياه وانعدام الصرف الصحي، في وقت تفشل فيه الكوادر الطبية في السيطرة على الوباء بسبب توقف المراكز الصحية وانعدام الأدوية والمحاليل الوريدية.

وأوضح عباس أن “الوباء يحصد الأرواح، ونحن لا نستطيع تقديم أي خدمة للمصابين، وهو أمر يدعو إلى الحسرة والألم، بالتالي نناشد المنظمات الدولية بضرورة التدخل لإنقاذ السكان.

أخطر الكوارث

على صعيد متصل، كشف الطبيب المتطوع عبد الباقي حسن، عن تسجيل إصابات مؤكدة للمدنيين بوباء جدري القرود بمناطق جبل مرة.

وأوضح حسن في حديثه لمنصة (مشاوير) أن “الوباء يعد من أخطر الكوارث الصحية التي تهدد حياة أكثر من 10 ملايين نسمة من المواطنين الذين يقيمون داخل الأراضي (المحررة) الخاضعة لسيطرة حركة جيش تحرير السودان بقيادة عبدالواحد محمد نور.

وأشار إلى تجاوز عدد الإصابات المؤكدة حسب منظمة أطباء بلا حدود في مناطق سوني وجاوا وديري الـ200 حالة.

وعبر الطبيب المتطوع عن القلق البالغ من توسع دائرة انتشار الوباء وخروجه عن السيطرة، مناشداً المجتمع الدولي والوكالات الأممية والمنظمات الصحية، التدخل العاجل والفوري من أجل المكافحة والسيطرة على هذا الوباء قبل أن يتحول إلى كارثة إنسانية.

انهيار إنساني

من جهتها حذرت المنسقية العامة لمعسكرات النازحين واللاجئين من انتشار الأمراض وسوء التغذية في المعسكرات المتفرقة التي تضم ملايين الأنفس.

مشيرة إلى أن “الظروف الكارثية القاسية التي يعيشها النازحون تمثل إنذاراً صارخاً بانهيار إنساني شامل يتطلب تدخلات فورية.

وأشار بيان للمنسقية إلى تفاقم الأزمة الصحية بانتشار الأمراض المعدية وسوء التغذية الحاد، وسط الأطفال والنساء، نتيجة الافتقار إلى الغذاء الكافي والمياه النظيفة وخدمات الرعاية الصحية الأساسية، مما جعلها بؤراً لتفشي الأوبئة ومسرحاً لانهيار إنساني يومي واسع النطاق.

Exit mobile version