نيروبي تو

فيصل محمد صالح

تتواصل في نيروبي الاجتماعات الموسعة للقوى المدنية في لقائها الثاني بمشاركة متنوعة من الأحزاب والقوى السياسية والشخصيات المدنية. يعتبر هذا اللقاء هو الثالث من نوعه، وإن كان الأول استكشافياً، إذ سبقه قبل أشهر اللقاء الثاني الذي صدر عنه إعلان نيروبي الأول.

مؤكد أن أي جهد لتجميع وتوحيد رؤى القوى المدنية هو جهد مطلوب ومقدر، ببساطة لان ضعف وتشتت القوى المدنية هو الذي أدى بنا إلى هذا الواقع المزري الذي نعيش فيه؛ من حرب ومأساة إنسانية يتحدث عنها العالم، وملايين اللاجئين والنازحين الهائمين في بقاع الأرض.

وبحكم تباعد المواقف والتباينات العميقة التي أفرزتها الحرب ووصلت إلى مرحلة الانقسام الاجتماعي على أساس جهوي وقبلي، صار الطريق مسدوداً أمام الجهود المحلية لوقف الحرب، رغم النوايا الطيبة من بعض الجهات.

المطروح في الساحة الآن هو الجهود الإقليمية والدولية المتباينة والمتضاربة أحياناً، والتي تفتقد الرؤية العميقة لمشاكل السودان، وبالتالي طرح المعالجات المناسبة.

من الممكن أن يفعل الناس ما تفعله بعض القوى السياسية بشتم الجميع، ومهاجمة كل جهود الحل، ورفض الوساطات الدولية، ووصم من يتعامل معها إيجاباً بالخيانة..إلخ. هذه حيلة العاجز الذي لا يفهم في الأولويات، ولا تهمه سلامة الوطن والمواطنين، ولا يرى وقف الحرب أولوية.

التعامل الإيجابي يقتضي دراسة هذه الوساطات المطروحة ومناقشتها على أساس مدى جديتها وقدرتها على تقديم حلول.

إخلاء الساحة من الوجود والأطروحات الوطنية الأصيلة سيفرض علينا ما يعتقد الآخرون أنها حلول، فيما يمكن أن تكون مجرد هدنة وعرض احتفالي سينتهي مثلما بدأ، وتبقى المشاكل كما هي.

تتعامل بعض القوى الإقليمية والدولية في بعض الأحيان باستخفاف مع القوى الوطنية، بحجة أنها ضعيفة وغير مؤثرة وتفتقد الرؤية. والواجب أن تثبت القوى المدنية وجودها وقدرتها على التجدد وطرح الحلول.

مثل هذه اللقاءات التي جرت في نيروبي تجدد التفكير في قضايا بلادنا بمشاركات واسعة، وتزود الساحة برؤى وأفكار جديدة نحتاجها حتماً.

Exit mobile version