كادوقلي على شفا كارثة إنسانية مع تمدد المجاعة وتفشي الأوبئة 

مشاوير - تقرير: منهاج حمدي

يعاني سكان مدينة كادوقلي عاصمة ولاية جنوب كردفان أوضاعاً إنسانية كارثية في ظل انعدام الغذاء والدواء ومياه الشرب والرعاية الصحية، إذ بلغ الوضع المعيشي ذروة السوء نتيجة انعدام السلع الغذائية وإغلاق الطرق، فضلاً عن الشح الحاد في مياه الشرب، وبات شبح الجوع والمرض يحاصر المواطنين الذين بالكاد يحصلون على وجبة واحدة في اليوم.

وأدى انقطاع الكهرباء، إلى توقف عمل المطاحن في عدد من المناطق، واضطر السكان إلى استخدام حجر الرحى “المرحاكة” لطحن حبوب الذرة والقمح لتوفير الدقيق وإعداد الوجبات اليومية، فضلاً عن استخدام الأعشاب واللجوء للطب الشعبي من أجل التداوي من الأمراض، وصارت أوراق الأشجار المغلية في الماء مع بعض البهارات جزءاً من النظام الغذائي لعدد من الأسر.

جوع وسوء تغذية

إلى ذلك، كشف التقييم الذي أجرته منظمة إمباكت بالتعاون مع منظمة أنقذوا الأطفال خلال ديسمبر 2025، وشمل 289 أسرة بينها 153 أسرة نازحة و136 من المجتمع المستضيف، عن تدهور واسع في مؤشرات الصحة والغذاء والمياه والحماية داخل مدينة كادوقلي عاصمة ولاية جنوب كردفان.

وأفاد التقييم، بأن “المجاعة من المرحلة الخامسة وفق التصنيف الدولي للأمن الغذائي ما تزال مستمرة في كادقلي، وسط استمرار الحرب وما صاحبها من نزوح ونهب وتعطيل لسبل المعيشة والخدمات الإنسانية.

وأوضح أن 80 في المئة من الأسر تعتمد على شراء الغذاء نقداً لتأمين احتياجاتها اليومية، فيما تتلقى 36 في المئة مساعدات غذائية عينية، بينما يعتمد 26 في المئة فقط على الإنتاج المحلي.

وأظهرت البيانات أن 30 في المئة من الأسر تقع ضمن فئة الاستهلاك الغذائي في حين لم تسجل سوى 20 في المئة مستويات غذائية مقبولة.

وكشف التقييم عن معدلات مرتفعة لسوء التغذية وسط الأطفال، حيث تبين أن 31 في المئة من الأطفال الذين خضعوا للفحص يعانون من سوء التغذية، مع تسجيل نسبة أعلى وسط أطفال المجتمع المستضيف بلغت 42 في المئة مقارنة بـ27 في المئة وسط أطفال النازحين.

نازحي الدلنج وكادقلي

انعدام الرعاية الصحية

في السياق يقول يقول إسماعيل فضل من مواطني كادوقلي لمنصة (مشاوير) إن “الوضع فاق حدود الاحتمال، خصوصاً مع استمرار القصف العشوائي على الأحياء السكنية وتزايد أعداد الضحايا والجرحى، إضافة إلى أزمة الغذاء نتيجة إغلاق الطرق وتوقف إمدادات السلع والبضائع والأدوية.

وأضاف، “القصف المتكرر أجبر مئات الأسر على النزوح إلى مناطق الكرقل وأبوجبيهة بحثاً عن الأمن والحياة وسط ظروف إنسانية صعبة خصوصاً بعد نفاد المدخرات المالية وتوقف الأعمال.

وأوضح فضل أن “السكان الموجودين في عاصمة ولاية جنوب كردفان يعانون أوضاعاً اقتصادية قاسية، إذ نفد كثير من السلع الضرورية مثل الدقيق والزيوت والرز والعدس، إلى جانب البصل المكون الرئيس في كل طبخة الوجبات السودانية.

وتابع “انتشر مرض سوء التغذية وسط الأطفال والنساء الحوامل، في وقت تعاني فيه المستشفيات والمراكز الطبية القليلة التي لا تزال تعمل محدودية القدرة على الاستجابة لحالات طارئة بهذا الحجم.

أوضاع كارثية

من جانبها أشارت سكينة الطاهر في حديثها لمنصة (مشاوير) إلى أن “الأوضاع المعيشية والإنسانية باتت متردية، ودهم الجوع غالبية السكان، ومعظم الجيران خلال يوم كامل لا يتناولون وجبة واحدة، واضطر العشرات إلى جمع أوراق أشجار المانغو والليمون والجوافة مع إضافة بعض الملح والبهارات وتقديمه كوجبة من أجل سد الرمق، لا سيما بعد ارتفاع أسعار الذرة والقمح لأرقام قياسية.

وأضافت “في ظل الحصار المستمر توقفت إمدادات السلع والمواد الغذائية من ولاية شمال كردفان بسبب إغلاق الطرق، كما أن الحصول على البضائع من منطقة النعام الحدودية مع جنوب السودان أمر في غاية الصعوبة نظراً إلى تعرض التجار للنهب والسلب وكذلك الاعتقال من المجموعات المسلحة.

ونوهت الطاهر إلى أن “حالات الإصابة بأمراض الحميات وسوء التغذية والملاريا ارتفعت بصورة ملحوظة إلى جانب بعض الأمراض المعدية المنقولة عبر المياه، وانتشار الالتهابات الرئوية وسط الأطفال والكبار، فضلاً عن انعدام الرعاية الصحية.

Exit mobile version