تتفاقم معاناة سكان العاصمة السودانية الموجودين والعائدين من مناطق النزوح واللجوء في مدنها الثلاث الخرطوم وأم درمان وبحري، نتيجة تردي خدمات الكهرباء والمياه والصحة والتعليم، إضافة إلى أزمة الأمن بخاصة في ظل تزايد عمليات النهب والسلب داخل الأحياء السكنية.
وبحسب بعثة المنظمة الدولية للهجرة في السودان عاد نحو 1.8 مليون نازح ولاجئ طوعاً إلى منازلهم في الخرطوم، لكن الآلاف منهم لا يزالون يفتقرون إلى الخدمات الأساسية ويعانون سوء الأوضاع، إذ لا يستطيعون الوصول إلى الرعاية الصحية والتعليم، فضلاً عن انعدام فرص العمل.
نقص الخدمات
في السياق يقول علم الدين فضل، الذي يقطن في منطقة الأندلس لمنصة (مشاوير) إن “أحياء العاصمة تشهد تدفقات كبيرة مع عودة المواطنين إلى منازلهم بصورة شبه يومية، مما يتطلب من الحكومة توفير الحد الأدنى الممكن من الخدمات الضرورية، لا سيما الكهرباء والمياه والصحة والتعليم لاستيعاب مطلوبات الأعداد الكبيرة العائدة إلى أم درمان وبحري والخرطوم، وبما يسمح لهم الاستقرار بصورة دائمة.
وأضاف أن “الحكومة تسير أعمالها حالياً بمنطق كل يوم بيومه، ومن ثم فإن البطء الذي يلازم العمل في تحسين الخدمات لن يضع حلولاً للمشكلات الحالية، بل سيفاقم الأوضاع خصوصاً في ظل استمرار عودة آلاف المواطنين إلى ديارهم.
وشدد فضل على ضرورة توفير الخدمات الصحية العلاجية العاجلة بفتح المراكز الطبية والعيادات، وإعادة التيار الكهربائي وشبكات الاتصالات والإنترنت المرتبطة بكثير من الأنشطة الخدماتية، وتأمين إمدادات مياه الشرب ومعالجة مسألة مصادر الطاقة.
ازمة كهرباء حادة
أزمة الكهرباء
من جانبها أوضحت سارة عيسى – ربة منزل تسكن منطقة الجرافة في أم درمان أن “ولاية الخرطوم تواجه تحديات في الإمداد الكهربائي يرتبط بحجم الدمار الذي أصاب الشبكة القومية، والذي أدى إلى تراجع إسهام التوليد الحراري في ظل ارتفاع الأحمال خلال فصل الصيف وزيادة الضغط على الشبكات ومحطات التوليد.
وبيَّنت أن “السكان يعانون الأمرين في ظل قطوعات تصل إلى 14 ساعة في اليوم مع ارتفاع درجة الحرارة في السودان إلى 45 درجة بفصل الصيف، وهو ما ضاعف من معاناة الناس.
وأكد عيسى أن “الأولوية الحالية تتركز على تأمين الكهرباء للمرافق الحيوية المرتبطة بحياة المواطنين، بما في ذلك محطات المياه والمستشفيات والمؤسسات الخدمية والتعليمية، إلى جانب تنفيذ مشروعات للطاقة الشمسية بعدد من المواقع الحيوية.
تردي الأوضاع
في سياق متصل، أشارت عفراء بخيت، وهي ربة منزل تسكن منطقة الازهري في الخرطوم إن “انقطاعات الكهرباء لساعات طويلة في العاصمة الخرطوم جعل الحياة لا تُطاق، وبخاصة في فصل الصيف الحالي الذي يشهد ارتفاعاً غير مسبوق في درجات الحرارة، مما أدى إلى نقص حاد في الإمداد المائي، وبذلك أصبحنا نعيش في سلسلة من الأزمات الخانقة ولا ندري متى نعود إلى الحياة الطبيعية التي كانت سائدة قبل اندلاع الحرب.
ولفتت في حديثها لمنصة (مشاوير) إلى أن “هذه الأزمة ضاعفت أعباء ربات البيوت لناحية معاناتهن في حفظ الأطعمة حتى لا تتعرض للتلف، في ظل تردي الأوضاع المعيشية بسبب غلاء أسعار السلع وتدني الدخول، وهو ما يجعل الأسر تتبع سياسة التدبير حتى تتمكن من تسيير أمور معيشتها اليومية، لكن من الواضح أن حل هذه المشكلة بصورة جذرية أمر شبه مستحيل بسبب هشاشة الوضع، وعلى ما يبدو أن البلاد غير قادرة على مجاراة الأحمال المتزايدة مع الاعتماد الكبير على أجهزة التبريد في المنازل، مما أدى إلى اتساع نطاق البرمجة القسرية لقطع الكهرباء في مدن الولايات المختلفة.
وتابعت “المشكلة أن أزمة الكهرباء أدت إلى توقف مضخات المياه، مما فاقم معاناة المواطنين لناحية الحصول على المياه، إذ تجدهم يتسابقون منذ الصباح الباكر في شراء المياه من العربات التي تجرها الدواب بسبب اصطفافهم فترات طويلة أمام آبار المياه، إذ بلغ سعر برميل المياه نحو 40 ألف جنيه سوداني (10 دولارات)”.
وأشارت ربة المنزل إلى تزايد المخاوف من انتشار الأمراض والأوبئة نتيجة التلوث بسبب عدم جودة المياه وسلامتها، إلى جانب ضربات الشمس، مما يتطلب تدخلات عاجلة من الدولة لإنهاء مشكلة الكهرباء.