مقالات

الشباب والرياضة.. مرسيدس بمكنة ركشة..!!

يس علي يس

طالعت خبراً بصحيفة “العودة” الجميلة، عصارة جهد أنيق العبارة والحرف والأخلاق الزميل “أيمن كبوش” ورفاقه، عن احتفال وزارة الشباب والرياضة الاتحادية بعيد الأضحى المبارك، ومخاطبة السيد الوزير الدكتور أحمد آدم، ومولانا هاني تاج السر وكيل الوزارة جموع المحتفلين من المنتسبين للوزارة، قرأت الخبر مرة واثنتين وثلاث، في محاولة الوصول إلى طريقة تفكير الوزير، وخطته لمقابلة احتياجات المرحلة، والاستفادة من أهم الموارد في هذا البلد، وفي كل بلاد الله، وهو عنصر الشباب، والطاقة البشرية الهائلة، التي ظلت حبيسة في قمقم ضيق الأفق وغياب الرؤية والتخطيط لتسخير كل هذا..!!.

كان حديث الوزير ووكيل وزارته فضفاضاً بما يكفي لـ”تدخل بي حمد وتمرق بي خوجلي”، وهلامياً بالقدر الذي تجد نفسك فيه مشتتاً “وما فاهم هم قاصدين شنو ولا عاوزين يصلو لشنو”، فتصريح الوزير بالقول:”.. لتحقيق تميز استثنائي يتجاوز التحديات الراهنة، ومواصلة العمل على توحيد شباب السودان عبر المبادرات لضمان ريادة البلاد” هو حديث في ظاهره “كلام كويس”، ولكن بالتدقيق ستجد أنه كما قال الراحل هاشم صديق: “وتلقى مكتوب: ترزي أحلام العرايس.. وجوة فستان مرمي واحد..أو مطعم الجنة الفريدة.. وجوة قدرة فول وحلة.. وموية للعطشان في قلة.. كلو زينة وما هو شاهد”..!!.

وفي الخبر تحدث الوزير ووكيل وزارته عن مؤتمرات الشباب، وقد كان مؤتمر الشباب الأول في عطبرة “خسارة قروش ووقت ساي”، تكبد فيه المبدعون من الشباب مشقة السفر وعرض مواهبهم وحظوا بتصفيق القاعة لهم، تماماً مثلما يمكن أن يفعل “أي زول” مثل هذا التصفيق، بل ويمكن للمواطن العادي أن يدعم “تصديته بالمكاء”، ولكن هل من أجل هذا تقام مؤتمرات الشباب؟؟، وهل هو من باب التسلية “ونظام عملنا مؤتمر شوفونا”، أم من أجل إنزال المشاريع لأرض الواقع لتساهم في التنمية والإعمار والتطوير..؟؟.

هذه المؤتمرات تحتاج إلى دعوة المؤسسات الكبيرة مثل جياد، ورجال الأعمال أصحاب المصانع والشركات لرعاية الموهوبين ودعم مشاريعهم لتوطين الصناعات في السودان وتمزيق فواتير استيرادها، أما ضيوف المؤتمرات “الكتار ديل” فليس لديهم ما يقدمونه لهؤلاء الشباب “غير الصفقة دي”، وكم من مشروع مات في مؤتمر عطبرة، وينتظر “الذكرى السنوية والشاي واللقيمات” في مؤتمر كسلا بعد أيام من الآن..!!.

مرت عشرة أشهر منذ تولي الدكتور أحمد آدم قيادة الشباب والرياضة في السودان، عشرة أشهر وليس هناك رؤية واضحة للوزارة الأهم، فلا هو ركز على جانب الرياضة لنقول إن الوزير ميوله رياضية، ولا هو ركز على الشباب فرأينا ضخ الدماء في شرايين البلد بفورة الشباب وحماسه، وظل بين هذا وذاك مجرد “رواشة” تعطل هذا الصرح العظيم..!!.

وزارة الشباب ليست في منافسة مع مجالس الشباب والرياضة في الولايات، هي العقل المفكر والداعم والمخطط لعمل المجالس، وهي الأذن التي تصغى لاحتياجاتهم، ولمشاريعهم، ومحاولة تجميع الأفكار والخطط في وعاء واحد ومن ثم انتقاء المشاريع الاجدى وطريقة تنفيذها بما يخدم البلد، أما أن تصبح الوزارة تنفيذية، وفي التنفيذية “تطلع بتعليم الضبح وجمع جلود الأضاحي” فهذا يعكس بوضوح ضحالة الخطط والتفكير، وبؤس العقلية التي تدير هذا الصرح..!!.

وزارة الشباب في الدول “المفتحة” من الوزارات التي لا يتم التفريط فيها، و”ما بيدوها لأي زول” لأنها عصب الحياة والمستقبل والإنتاج، وتوظيفها بالطريقة الصحيحة يعني نقلة “ما بتتلحق” ..!!.

وزارة الشباب والرياضة مرسيدس تم تركيب “مكنة ركشة” لها..!!.

الوزارة تحتاج نقلة في الكوادر البشرية، وانتقاء كادرها من مجالس الشباب والرياضة بالولايات، ليكون التمثيل أكبر، وتجميع الخبرات في الوزارة الأم، فلكل ولاية خصوصياتها وخصائصها، وما يصلح في دنقلا لا يمكن أن ينجح في كسلا، لذلك فإن توسيع ماعون الشورى، وتكوين مجلس جامع لوزارة الشباب والرياضة يمكن له أن يخرجنا من “جحر الضب” هذا، فقد رأينا خلال الأشهر العشرة “جمع أضاحي وتعليم الضبح”، من وزارة هي للشباب والرياضة..!!.

أستغرب كيف أنه لم توجه وزارة الشباب والرياضة مجلس الخرطوم والولايات بفتح باب تسجيل المبادرات وتفعيل الشراكات مع المنظمات لإعمار ما دمرته الحرب، بل حتى إن ذلك لم يأتي في أي حديث من أحاديث الوزير ووكيله لا عابراً ولا مقيماً ولا “شي”..!!.

يبدو أن وزارة الشباب والرياضة لا تملك إدارة للتخطيط، ولو إنها تملك ذلك فلماذا لا تقيله الآن قبل “بعدين”..!!.

خطط شنو لحدي هسة لو في مدير تخطيط..!!.

وزارة الشباب والرياضة تحتاج ثورة.. ولا نعتقد أن وزيرها الحالي قادر على إحداثها..!!.

يا الله الصبر بس..!!.

اللهم اغفر لي ولوالدي.. رب ارحمهما كما ربياني صغيراً..!!.

أقم صلاتك تستقم حياتك..!!.

صلّ قبل أن يصلى عليك..!!.

ولا شيء سوى اللون الأزرق..!!.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع