الفرق بين أن تلعب بشرفٍ وأن تعمل ممراً شرفياً

محمد عبد الماجد

لم تسعدني النتيجة التي خرج بها الهلال أمام هلال الفاشر، لكني احترمتها، فهي نتيجة تؤكد أن الهلال يحقق انتصاراته بشرفٍ، وأن أهدافه بعرق جبين لاعبيه، وليس بواسطة الحكام أو بتهاون المنافسين أو على الأقل بسوء البرمجة.

الهلال لو كان يلف ويدور كان يمكنه أن يحقق انتصاراً كبيراً على هلال الفاشر، وإذا كانت الهزيمة بشرفٍ جميلةً، فكيف يكون النصر بشرفٍ؟ هذا ما حققه الهلال رغم العنف الذي تعرض له لاعبو الهلال من هلال الفاشر، وهذا أمر طبيعي فمن حق هلال الفاشر أن يلعب بقوة وعنف، ولكن تساهل الحكم مع لاعبي هلال الفاشر هو الأمر المريب، أنت لا تستطيع أن تلوم فريقاً يلعب أمامك بقوة، ولكن يمكن أن تلوم فريقاً يلعب بتهاون واستهتار.

فريق هلال الفاشر بحسب الألوان والاسم محسوب على الهلال مثل هلال بورتسودان، لكن على مر التاريخ فإن كل الأندية التي تحمل اسم الهلال تيمنآً بالهلال سيد الاسم أو سيد البلد هي الأكثر قدرة على مصارعة الهلال وتحقيق نتائج إيجابية أمامه، ونتيجة هلال الفاشر التي خرج بها أمام الهلال عجز عن تحقيقها الأهلي مدني وأم مغد الكاملين (المحرشين) وإن شاء الله المريخ نفسه ستكون نتيجته التي يخرج بها أمام الهلال أسوأ من النتيجة التي خرج بها هلال الفاشر أمام الهلال.
ما يحدث من أهلة السودان في الدوري الممتاز مع الهلال عكس ما يحدث من أمرخة الدوري الممتاز مع كبيرهم، فهم إذا نجح مريخ ولائي في الخروج بنتيجة جيدة أمام المريخ العاصمي، كان يمنح المريخ الأب فرصة للتقدم بشكوى ضده، كما حدث من مريخ الفاشر في شكوى هشام جنية الشهيرة بعد أن كان المريخ قد تعادل مع مريخ الفاشر لتمنحه تلك الشكوى بطولة الدوري، وهو ما حدث كذلك من مريخ الأبيض الذي تعادل في الموسم الماضي مع المريخ ثم مرر لهم الشكوى ليكسب المريخ العاصمي نتيجة المباراة.

فريق الفلاح عطبرة قدم في هذا الموسم أسوأ نسخة له، التواطؤ ليس بالضرورة أن يكون باتفاق أو تفويت، التواطؤ يمكن أن يكون بالتساهل والاستهتار، في أوروبا يشترطون على الأندية رخصة القدرة المالية وعدم دخول الفريق في أزمات أو ديون أو مشاكل ليضمنوا عدالة المنافسة، ويرفعوا من درجة ومناعة اللعب النظيف ضد التلاعب خارج الملعب؛ لأن الفريق الذي يعاني مالياً ويعيش في أزمات من السهل أن يبيع ذمته.

فريق الفلاح أمام المريخ لعب بدون مبالاة بعد أن فقد الفرصة على التنافس وربما يكون الفريق قد دخل للمباراة بقائمة غير مكتملة؛ لأن الفريق شارك في مرحلة النخبة بعد مخالفة حرمته من عدد من نجومه فخسر الفلاح بسداسية من المريخ. ثم جاء الفلاح وارتكب كارثة أكبر عندما منح هلال الفاشر أياماً إضافية للراحة إلى جانب منحه ثلاث نقاط وثلاثة أهداف (هديةً) ليدخل مباراة الهلال وهو أكثر راحة بعد انتعاش آماله في تحقيق مركز متقدم بعد انسحاب الفلاح أمامه.

هذا الذي يحدث من الفلاح ليس عنده اسم آخر غير أنه يمثل قمة الفساد، ولو كان الفلاح يلعب في دوري محترم لتم شطبه من المنافسة.
واضح أن أندية الدوري الممتاز كلها تتربص بالهلال بما في ذلك الأندية التي تحمل اسم الهلال وهذا شيء يزيد الهلال رفعةً، ويثبت أن الهلال يلعب بشرفٍ أمام أندية كل نصيبها من ذلك عمل الممر الشرفي.

الهلال سوف يدخل لمباراة القمة بقوة أكبر وعزيمة أعلى وإصرار أعظم لأنه وصل لهذه المرحلة بعرق جبينه.

أما الاتحاد العام لكرة القدم فإن الإطاحة به هي أولى درجات التعافي من الفساد الذي تعيش فيه كرة القدم السودانية.

برمجة مباراة الهلال وهلال الفاشر لتلعب قبل مباراة المريخ وهلال الأبيض فساد آخر، ونحن هنا لا نلوم الاتحاد العام الذي لا يوجد فيه مسؤول هلالي واحد فكل قيادات الاتحاد أكثر مريخية من حازم مصطفى، ولكن نلوم مجلس إدارة الهلال الذي قبل بهذه البرمجة..

وهذا فساد يحسب على مجلس إدارة الهلال عندما قبل أن يلعب قبل مباراة المريخ وعدالة المنافسة تقول إن مباراة الهلال وهلال الفاشر ومباراة المريخ وهلال الساحل كان يفترض أن تلعب في توقيت واحد.. ولكن لا حياة لمن تنادي.

بالمناسبة هذه النتيجة ضمنت للهلال الوجود الموسم القادم في دوري أبطال أفريقيا.. الهلال حجز مقعده، لكن الذي يهمنا أكثر هو الفوز بالدوري السوداني كما هو معتاد.

Exit mobile version