الحوار سوداني والتفاؤل أمريكي!!

أشرف عبد العزيز 

تكتسب التحركات الدبلوماسية الأخيرة الرامية إلى إنهاء الصراع في السودان، زخمًا جديدًا يعيد صياغة المشهد السياسي، مدفوعًا بجهود دولية منسقة وتفاؤل أمريكي لافت عبّر عنه المستشار الأمريكي للشؤون الأفريقية مسعد بولس، والذي أكد تحقيق تقدم دبلوماسي كبير يعتمد على حشد تأييد واسع شمل عشرات الدول والمنظمات الدولية لإعلان مبادئ برلين، مما يمهد الطريق لتأسيس مظلة دولية قوية تدفع باتجاه الحل السلمي والشامل.

ويأتي انتهاء اجتماع الحوار السوداني- السوداني في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، والذي رعته الآلية الخماسية، ليمثل خطوة عملية متقدمة تجاوزت مجرد النقاشات النظرية إلى صياغة توافقات ملموسة على الأرض، حيث أسفرت المداولات المكثفة عن اتفاق تاريخي بين القوى السياسية المشاركة يقضي بضرورة الإنهاء الفوري للحرب، والبدء في تشكيل لجنة تحضيرية تتولى التأسيس الفعلي للعملية السياسية المقبلة وتحديد ملامحها وتوسيع قاعدة المشاركة فيها.

هذا التطور المهم يعزز الرؤية التي طرحها مسعد بولس بشأن البناء على المرجعيات الدولية السابقة وصياغة بيان مشترك يحدد مسار التقدم السياسي، حيث يمنح اتفاق القوى السياسية في أديس أبابا، دفعة قوية للمساعي الأمريكية والإقليمية الهادفة إلى تمكين قيادة مدنية قادرة على إدارة المرحلة الانتقالية وتشكيل حكومة مدنية مستقلة تلبي تطلعات الشعب السوداني.

ويبقى المحك الرئيسي؛ نجاح اللجنة التحضيرية الوليدة في تحويل اتفاق إنهاء الحرب إلى آليات تنفيذية متماسكة قادرة على الصمود أمام التحديات الميدانية، وضمان التلازم بين المسار السياسي وتدابير حماية المدنيين، وفتح الممرات الآمنة للمساعدات الإنسانية دون عوائق، وهو ما يشكل الجوهر الحقيقي للمقاربة الدولية الحالية الساعية لإنقاذ السودان واستعادة استقراره.

Exit mobile version