من رماد الأزمة إلى أضواء النخبة في الوقت الذي اعتقد فيه الكثير من نقاد ومتابعي كرة القدم السودانية أن الظروف الأمنية الصعبة التي مرت بها مدينة الفاشر ستعصف بناديها الهلال، وتدفعه نحو صراع الهبوط أو التوهان في وسط الجدول، حدثت المفاجأة.
ظهر المدرب الوطني الشاب أيمن دامبا، ليعيد ترتيب الأوراق المبعثرة داخل أروقة الخيالة. ولم يكن مجرد مدرب طوارئ، بل تحول إلى رأس الرمح في مشروع كروي اعتمد على الفكر التكتيكي المتطور والتقنيات الحديثة، ليعبر بالفريق من النفق المظلم إلى آمال التمثيل الأفريقي العريضة.
جدارة التصدر في عروس الرمال
بدأت الملامح الأولى لثورة دامبا الفنية في مدينة الأبيض، حيث دخل الفريق منافسات المجموعات وهو يعاني من أزمات مالية معلومة للجميع، وبقائمة خالية تماما من النجوم الأجانب أو عناصر المنتخبات الوطنية الدولية.
وراهن الطاقم الفني على حيوية وموهبة اللاعبين الشباب المنضبطين تكتيكيا، كما شكل التناغم الكبير بين المدرب ومجلس الإدارة بيئة عمل مستقرة، ساهمت في إذابة الفوارق المادية مع الأندية المنافسة.
أيمن مع الخيالة في الأبيض
ليتفوق هلال الفاشر على التوقعات، وتصدر مجموعة الأبيض بجدارة واستحقاق، ليعلن تأهله إلى دوري النخبة وسط إشادة إعلامية وجماهيرية واسعة النطاق عبر الأعلام.
كيف أحرج دامبا “الهلاريخ”؟
لم يكتفِ دامبا بالوصول إلى دوري النخبة، بل قدم دروسا كروية في كيفية إدارة المباريات الكبيرة بأقل الإمكانات المتاحة أمام عملاقي الكرة السودانية (الهلال والمريخ).
ففي المباراة الأولى شل حركة الهجوم المريخ حيث واجه هلال الفاشر منظومة المريخ الهجومية التي كانت تُصنف كأقوى خط هجوم في المسابقة حينها. تعامل دامبا بذكاء تكتيكي لتقليص الفوارق الفردية.
وتحول الفريق إلى طريقة دفاعية مرنة تعتمد على ثلاثة مدافعين في العمقيساندهم ظهيرا جنب على الأطراف عند فقدان الكرة، لتتحول المنظومة إلى جدار خماسي صلب.
ونجح هذا الأسلوب في عزل مهاجمي الأحمر وشل حركتهم تماما، وفي نفس الوقت، شكل هلال الفاشر خطورة بالغة عبر التحولات الهجومية السريعة والارتداد الخاطف مستغلاً المساحات في دفاع المريخ.
والمباراة الثانية كان التوازن والجرأة أمام الهلال (حامل اللقب)، حيث رفض دامبا الانكماش الدفاعي الكامل، وفرض أسلوبا متوازنا في وسط الملعب، مستعينا بلاعبين يمتلكون مرونة تكتيكية للقيام بأدوار مركبة (دفاعية وهجومية في آن واحد).
وظل الفريق صامدا ومنظمًا طوال فترات اللقاء، وكان قاب قوسين أو أدنى من الخروج بنتيجة إيجابية تاريخية أمام الأزرق.