تقارير

أزمة التعليم تهدد مستقبل أطفال السودان في مخيمات اللجوء 

مشاوير - تقرير : صديق الدخري 

لم يكن الكتاب المدرسي الذي يحمله محمد عمر (11 سنة) مجرد أوراق تبعثرت أطرافها بفعل الزمن، بل أصبح آخر ما تبقى له من حياته قبل الحرب.

داخل فصل دراسي موقت في مخيم “كاكوما” شمال غربي كينيا، والذي يتواجد فيه لاجئين سودانيين، جلس الطفل على مقعد خشبي ضيق، بينما كانت الرياح الساخنة تدفع ذرات الغبار إلى داخل الخيمة التي تحولت إلى مدرسة.

وعلى الجدران المصنوعة من ألواح معدنية وخيش، علقت أوراق تعليمية باهتة، فيما تعالت أصوات التلاميذ وهم يرددون الدروس في وقت واحد.

ذكريات السودان

بين الحين والآخر، كان محمد يفتح دفتره القديم ويمرر أصابعه على صفحاته بعناية، وكأنه يخشى أن تتلاشى آخر الذكريات التي تربطه بمدرسته في مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور، التي غادرها مع أسرته هرباً من القصف.

يقول محمد عمر لمنصة (مشاوير) “:هذا آخر واجب كتبته في السودان، أنظر إليه كل يوم حتى لا أنسى كيف كنت أدرس، أخشى أن أكبر وأنا لا أعرف القراءة.

معاناة الأطفال اللاجئين

قصة محمد تتكرر بأشكال مختلفة داخل مخيمات اللجوء في أوغندا وإثيوبيا وتشاد، حيث تحولت الحرب التي اندلعت في السودان في أبريل 2023 من أزمة أمنية وإنسانية إلى أزمة تعليم تهدد جيلاً كاملاً.

وفي وقت نجت فيه آلاف الأسر بأرواحها، بقي مستقبل أطفالها الدراسي معلقاً بين النزوح ونقص المدارس وضعف الإمكانات.

وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 17 مليون طفل سوداني أصبحوا خارج المدرسة، فيما يحتاج أكثر من 16 مليون طفل إلى مساعدات إنسانية عاجلة.

واضطر أكثر من 4.6 مليون طفل إلى النزوح، بينهم نحو 1.1 مليون عبروا الحدود إلى دول الجوار، حيث تواجه الأنظمة التعليمية ضغوطاً متزايدة لاستيعاب الأعداد الكبيرة من الأطفال اللاجئين.

رحلة نزوح طويلة للأطفال في السودان بعد الحرب

لا تتسع للأحلام

يقول المتطوع إدريس حسن لمنصة (مشاوير) إنه “داخل المدارس في مخيمات اللجوء بمنطقة “كاكوما”، لا تبدو الأزمة في نقص المباني وحدها، بل في كل تفاصيل العملية التعليمية، ففي بعض الفصول يجلس أكثر من 100 طفل على مقاعد متهالكة، بينما يتشارك ثلاثة أو أربعة تلاميذ كتاباً واحداً.

وأضاف “بعض الأطفال يكتبون واجباتهم على أوراق منفصلة لعدم توفر دفاتر كافية.

وناشد حسن المنظمات الدولية بضرورة دعم العملية التعليمية في مخيمات اللجوء التي يتواجد فيها لاجئين سودانيين.

فقدان الثقة

على الصعيد ذاته، تقول فاطمة إدريس، وهي معلمة سودانية لمنصة (مشاوير) :” نزحت من الخرطوم بعد اندلاع الحرب: كنت أعرف مستوى كل طالب في فصلي بالسودان، أما هنا في المخيم فأقف أمام أكثر من مئة طفل، بعضهم انقطع عن الدراسة لعامين، وآخرون لا يعرفون لغة التدريس.

وتابعت “أبدأ من الصفر كل صباح، لكنني أتمسك بالأمل لأن هؤلاء الأطفال يستحقون فرصة جديدة.

وتضيف: أحياناً أرى طفلاً يتردد في قراءة جملة بسيطة أمام زملائه، ليس لأنه لا يستطيع، بل لأنه فقد ثقته بنفسه بعد سنوات من الانقطاع.

مصير مجهول

خارج الفصل، كانت نجوي التجاني تنتظر انتهاء اليوم الدراسي وهي تمسك بيد طفلها الصغير، وعلى مقربة منها، تجمع عدد من الأطفال تحت ظلال شجرة هرباً من حرارة الطقس.

تقول التجاني لمنصة (مشاوير) :” هربنا من الحرب حتى نحمي أبناءنا، لكننا لم نتوقع أن تتفاقم أزمة تعليمهم، كل يوم يسألني أبني، متى سنعود إلى السودان؟ ومتى التحق بمدرستي؟ ولا أجد جواباً.

وتوضح أن “معظم دخل الأسرة يذهب لتوفير الغذاء والإيجار، بينما أصبحت الرسوم المدرسية والكتب والزي المدرسي فوق قدرة كثير من الأسر اللاجئة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع