تعيش المملكة المتحدة حالة من التوتر الأمني والسياسي عقب سلسلة من حوادث الطعن العنيفة التي شهدتها خلال الساعات الماضية، وفي مقدمتها الهجوم الدموي الذي وقع في مدينة بلفاست بأيرلندا الشمالية، بالتزامن مع حادثة طعن داخل مدرسة بمدينة مانشستر، الأمر الذي أعاد إلى الواجهة النقاش حول الأمن العام والعنف المرتبط باستخدام السكاكين.
وفي بلفاست، أعلنت شرطة أيرلندا الشمالية أن رجلاً في الأربعينيات من عمره أُصيب بجروح خطيرة إثر تعرضه لهجوم بسكين في منطقة كينيرد أفينيو مساء “الإثنين”، فيما ألقت القبض على رجل سوداني يبلغ من العمر 30 عاماً ووجهت إليه لاحقاً تهم تتعلق بالشروع في القتل وحيازة سلاح أبيض وإطلاق تهديدات بالقتل.
وأكدت الشرطة أن “المصاب ما يزال يتلقى العلاج من إصابات خطيرة في العينين والوجه والظهر.
وأظهرت مقاطع مصورة متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي لحظات من الاعتداء، حيث حاول سكان محليون التدخل لإنقاذ الضحية، فيما وصف شهود العيان المشهد بأنه “صادم” و”غير مسبوق” بالنسبة للمنطقة.
ورغم بشاعة الهجوم، شددت الشرطة على أن “التحقيقات الأولية لا تشير إلى وجود دوافع إرهابية وراء الواقعة، مؤكدة أن المشتبه به لم يكن معروفاً لدى الأجهزة الأمنية من قبل، وأن التحقيق لا يزال جارياً لتحديد الدوافع الحقيقية للهجوم.
وفي تطور موازٍ، شهدت مدينة مانشستر حادثة طعن داخل “أكاديمية كوب” في منطقة بلاكلي، بعدما أقدمت طالبة تبلغ من العمر 14 عاماً على مهاجمة اثنين من زملائها وأحد أعضاء هيئة التدريس بسكين، ما أدى إلى إصابتهم بجروح استدعت نقلهم إلى المستشفى.
وأكدت شرطة مانشستر الكبرى أن الإصابات لا تُعد خطيرة وأن جميع المصابين في حالة مستقرة.
وأثارت حادثة بلفاست على وجه الخصوص موجة واسعة من الغضب السياسي والشعبي، وسط دعوات لتنظيم احتجاجات ومسيرات في عدد من المدن البريطانية.
وذكرت تقارير إعلامية أن السلطات الأمنية رفعت مستوى الجاهزية تحسباً لأي اضطرابات محتملة، بخاصة بعد اندلاع أعمال شغب محدودة في بعض مناطق أيرلندا الشمالية ووقوع اعتداءات على ممتلكات خلال تجمعات احتجاجية مرتبطة بالقضية.
من جانبه، وصف رئيس الوزراء البريطاني السير كير ستارمر الهجوم في بلفاست بأنه “مقزز ومروع”، مؤكداً أن الحكومة لا يمكن أن تتسامح مع مشاهد العنف التي تهدد أمن المواطنين في الشوارع البريطانية.
كما دعا المسؤولون المحليون في أيرلندا الشمالية إلى التهدئة ومنح أجهزة إنفاذ القانون الوقت الكافي لاستكمال تحقيقاتها بعيداً عن التوترات السياسية أو محاولات استغلال الحادثة لإثارة الانقسام المجتمعي.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه الحكومة البريطانية ضغوطاً متزايدة لمعالجة ظاهرة جرائم السكاكين، التي تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى إحدى أبرز القضايا الأمنية المثيرة للجدل في البلاد، خصوصاً مع تكرار الحوادث التي تطال الشباب والمدارس والأماكن العامة.
ويرى مراقبون أن تزامن حادثتي بلفاست ومانشستر خلال فترة زمنية قصيرة من شأنه أن يعمق النقاش العام حول فعالية السياسات الأمنية الحالية، والتحديات المرتبطة بالاندماج المجتمعي، ومكافحة العنف بين فئات الشباب.