تتواصل التحذيرات بشأن التداعيات الكارثية للحرب الدائرة في السودان على الأطفال، في ظل اتساع دائرة الانتهاكات وتدهور الأوضاع الإنسانية والاجتماعية والتعليمية.
وكشف الأمين العام للمجلس القومي لرعاية الطفولة عبد القادر أبو، أن “الإحصاءات الحالية تشير إلى أن نحو 71 في المئة من أطفال السودان يعيشون في حالة خطر كبير نتيجة الحرب المستمرة، ما يضع مستقبل جيل كامل أمام تحديات غير مسبوقة.
مخاطر عديدة
وأوضح “أبو” أن “المخاطر التي تواجه الأطفال تتوزع بين عدد من الظواهر المقلقة، أبرزها عمالة الأطفال التي بلغت نسبتها 14 في المئة وتجنيد الأطفال بنسبة 10 في المئة، إضافة إلى الأطفال فاقدي الرعاية الوالدية الذين تقدر نسبتهم بنحو 2 في المئة.
وأشار إلى أن الفاقد التربوي يمثل الجانب الأخطر في منظومة التأثيرات التي خلفتها الحرب، لما له من انعكاسات مباشرة على التماسك الأسري والاستقرار المجتمعي في المستقبل.
وتعد الحرب التي اندلعت في السودان منذ أبريل 2023 واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية التي شهدتها البلاد خلال العقود الأخيرة، إذ تسببت في نزوح ولجوء ملايين المواطنين، بينهم أعداد كبيرة من الأطفال الذين وجدوا أنفسهم خارج المدارس، أو محرومين من الرعاية الصحية والخدمات الأساسية، أو معرضين لمخاطر الاستغلال والعنف بحسب تقارير لمنظمات دولية.
أزمة التعليم
في السياق تقول الاختصاصية في مجال رعاية الطفولة انتصار الطيب لمنصة (مشاوير) أن “الأطفال غالباً ما يكونون الفئة الأكثر تضرراً خلال النزاعات المسلحة، ليس فقط بسبب المخاطر المباشرة المرتبطة بالقتال، وإنما نتيجة الانهيار الذي يصيب مؤسسات التعليم والحماية الاجتماعية والرعاية الصحية.
وأضافت أن “العديد من المناطق المتأثرة بالحرب، توقفت فيها المدارس أو تحولت إلى مراكز إيواء للنازحين، الأمر الذي أدى إلى انقطاع ملايين الأطفال عن الدراسة لفترات طويلة.

أوضاع معقدة
ويحذر خبراء من أن استمرار الفاقد التربوي يهدد بخلق فجوة تعليمية واسعة قد تمتد آثارها لسنوات طويلة، إذ يؤدي الانقطاع عن التعليم إلى زيادة احتمالات التسرب المدرسي، ويدفع العديد من الأسر إلى الزج بأطفالها في سوق العمل للمساهمة في توفير احتياجات المعيشة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.
وتبرز عمالة الأطفال كإحدى النتائج المباشرة للأزمة الحالية، إذ اضطرت آلاف الأسر التي فقدت مصادر دخلها إلى الاعتماد على أبنائها في أعمال مختلفة لتأمين الحد الأدنى من متطلبات الحياة.
وتشير منظمات معنية بحماية الطفولة إلى أن “الأطفال العاملين غالباً ما يتعرضون للاستغلال ويعملون في ظروف غير آمنة، ما يحرمهم من حقهم في التعليم والنمو السليم.
ويشكل تجنيد الأطفال في ظل النزاعات المسلحة تحدياً خطراً يهدد مستقبلهم النفسي والاجتماعي، لأن اليافعين الذين يتم استغلالهم في الأنشطة العسكرية يتعرضون لصدمات نفسية عميقة قد تستمر آثارها مدى الحياة، فضلاً عن حرمانهم من فرص التعليم والحياة الطبيعية.
حماية قانونية
وتؤكد المواثيق الدولية الخاصة بحقوق الطفل على ضرورة حماية الأطفال من المشاركة في النزاعات المسلحة وتجريم كافة أشكال التجنيد والاستغلال.
ومن بين التداعيات الأخرى للحرب ارتفاع أعداد الأطفال فاقدي الرعاية الوالدية نتيجة الوفاة أو الفقدان أو التشتت الأسري الناجم عن النزوح واللجوء.
ويواجه هؤلاء الأطفال أوضاعاً بالغة التعقيد، تشمل مخاطر التشرد والاستغلال والعنف، إلى جانب الآثار النفسية الناتجة عن فقدان الأسرة والشعور بعدم الأمان.
وترى المتخصصة في مجال الطفولة أن “الأزمة الحالية تتطلب استجابة وطنية ودولية عاجلة تركز على إعادة الأطفال إلى المدارس، وتوفير برامج الدعم النفسي والاجتماعي، وتعزيز شبكات الحماية الاجتماعية للأسر المتضررة، إلى جانب مكافحة عمالة الأطفال ومنع تجنيدهم في النزاعات المسلحة.
إعادة نظر
بدوره أكد الأمين العام للمجلس القومي لرعاية الطفولة عبد القادر أبو أن “معالجة آثار الحرب على الأطفال تحتاج إلى “دفعة قوية وإعادة نظر شاملة”، بخاصة فيما يتعلق بالفاقد التربوي الذي وصفه بأنه الأخطر على منظومة التماسك الأسري والمجتمعي.
وأضاف أن “الاستثمار في حماية الأطفال وتعليمهم يمثل حجر الأساس لإعادة بناء السودان بعد انتهاء الحرب.
زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع