نحن أحياناً ننظر إلى تقييم الغير بمثالية مطلقة ونضع معياراً يمثل قمة المثالية ونرفض الأخطاء رغم أننا إذا طبقنا المثالية حقاً فإنه يجب أولاً أن نطبقها على أنفسنا، وهي هنا في أن نجد الأعذار لأخطاء الآخرين.
في الوضع المعوج لا تطلب من أحد أن يسير على المسطرة.
أتحدث عن الخطأ الذي وقع فيه مجلس إدارة نادي الهلال عندما أعلن المجلس عن تجديد التعاقد مع ريجكامب لمدة عام إضافي ونشر صورة تؤكد ذلك، ثم تراجع مجلس الهلال وقال إن ما تم كان عبارة عن مذكرة تفاهم بعد أن أعلن نادي الترجي عن التعاقد مع مدرب الهلال السابق.
لا أعفي مجلس الهلال من هذا الخطأ ولكني ألتمس له العذر ولا أرى في الأمر جريمة وهو خطأ يحدث كثيراً في مثل هذه الحالات ويمكن أن أغرقكم في رتل من الأمثلة والنماذج، وحتى نحن الصحفيين يمكن أن نقع في مثل هذه الأخطاء ونعلن عن أخبار أو صفقات لم تكتمل ولا نتراجع عن ذلك ولا نعتذر إذا انهارت، بل يمكن أن نعلن عن صفقات هي أصلاً لم تكن موجودة… علينا أن نتعامل مع الواقع كما هو وليس كما نحلم، لا يجب علينا أن نطبق مثالياتنا على الآخرين، ونعفي أنفسنا من بعدُ عن ذلك.
مثل هذه الأخطاء طبيعي أن تحدث خاصة إذا كان العليقي المسؤول عن هذا الملف في هذا الوقت محاصراً بإنجاز تعاقدات جديدة، أكمل بعضها وما زال البعض الآخر في مرحلة مفاوضات، وهنالك إنهاء عقود وسداد حوافز، أمور كثيرة مشغول بها العليقي في هذا الوقت، ومن الطبيعي عندما تعمل وتجتهد أن تقع في بعض الأخطاء، الذين لا يخطئون هم الذين لا يعملون.
الراجح عندي أن مجلس الهلال أعلن تمديد التعاقد مع ريجيكامب قبل أن يكتمل حتى يضع ريجيكامب تحت الضغط، خاصة أنه توصل معه لاتفاق شفهي، والاتفاقات الشفهية هي نوع من العقود، يمكن أن أتفق معك دون أن يكون هنالك عقد مكتوب، صحيح أنك في مثل هذه الحالة تفقد حقك القانوني ولا تحصن اتفاقك، ولكن هنالك عقود غير مكتوبة، قائمة على شرف الكلمة التي لم يحترمها ريجكامب وعلى الثقة التي لم يكن يستحقها.
استمرار ريجكامب مع الهلال إذا كان مجبراً عليه فلن يقدم الروماني للهلال شيئاً، الاستمرارية هنا يجب أن تكون نتاج رغبة وحلم وليس نتاج عقد أنت ملزم به.
إذا كان هنالك عقد فعلاً بين الهلال وريجيكامب وفقد الأخير الرغبة في الاستمرار فلن ينفع الهلال ولن نبكي عليه إذا رحل.
الهلال استعمل الخدعة عندما أعلن عن تعاقده مع ريجكامب حتى يبعد المنافسين من التهافت عليه.
لم يكن الهلال في حالة من الضغط ولم يكن يقصد من الإعلان عن تمديد التعاقد امتصاص ثورة الجماهير أو تحقيق رغبتها فقد كان يمكن للهلال أن يعلن عن عدم التوصل لاتفاق مع ريجكامب وهذا أمر عادي أو يمكن للهلال أن يعلن عن عدم رغبة المجلس في تمديد التعاقد مع ريجكامب وهذا أيضاً أمر عادي لم تكن الجماهير متعلقة بالمدير الفني السابق للهلال للدرجة التي تجعل عدم التمديد له كارثة، لذلك إعلان مجلس إدارة الهلال عن تمديد التعاقد مع ريجيكامب لم يقصد المجلس منه (الخداع)، وإنما قصد (الخدعة) وهي مشروعة في مثل هذه الحالات.
لا أقصد بذلك الدفاع عن مجلس الهلال، ولكن انظروا إلى الأمر بعقلانية وبواقعية، لا تطلبوا المثالية في عالم غير مثالي.
أرجو أن يستفيد مجلس الهلال ومحمد إبراهيم العليقي تحديداً من هذه التجربة، وهي سوف تضيف إلى خبراتهم الكثير، ولا يمكن أن تتعلم من غير أن تخسر أو من غير أن تخطئ، هذه تجربة فيها الكثير من الدروس.
ننتظر أن يكون رد مجلس الهلال وتكفيره عن هذا الخطأ المقبول عندي بالتعاقد مع مدرب أفضل من ريجيكامب، وعلى المجلس أن لا يتعجل في ذلك خوفاً من الضغوط، ادرسوا كل السير واختاروا الأفضل، واعلموا أن معظم المدربين سوف يكون عندهم رغبة للعمل في الهلال، لأن الأزرق يضيف إلى أي مدرب، وتجربة فلوران ومن بعده ريجكامب تؤكد ذلك.
من بين الأخطاء التي وقع فيها مجلس الهلال هو أنه تعاقد مع ريجيكامب لمدة عام، هذا هو الخطأ الذي يجب أن ننتقد فيه مجلس الهلال، لذلك المدرب القادم يجب على الأقل التعاقد معه لمدة عامين… مع أن كثيراً من الأندية لا تزيد فترة تعاقداتها مع المدربين أكثر من عام، ولكن ظروف البلد وتهافت الأندية على مدربي الهلال تفرض على مجلس الإدارة أن يكون تعاقده مع المدرب كحد أدنى لمدة عامين، فذلك على الأقل لن يجعله يضع المزيد من الشروط إذا حقق نجاحات في موسمه الأول… أما إذا فشل فإن إنهاء العقد معه لن يكون صعباً.
ريجيكامب لو ركز مع الهلال كان يمكن أن يفوز بدوري أبطال أفريقيا، لكن المدرب الروماني انشغل بالمفاوضات والتحليل الفني وهو مدرب للهلال، وكان معظم وقته في أمور خارجية، حتى أنه جعل من الهلال منصة للتفاوض، لأنه وجد في الهلال ما يجعله يطالب بالمزيد من الشروط وجعله الهلال في الأضواء.
مجلس إدارة الهلال نفسه أضاع وقتاً كبيراً في التفاوض معه، فهو منذ أكثر من ستة شهور في مفاوضات معه، وهذا يؤكد أن مجلس الهلال لم يقصر في هذا الجانب وأنه سعى واجتهد كثيراً من أجل تجديد التعاقد مع ريجيكامب.