مقالات

أمواج المكسيك، الكومبيوتر الياباني.. (والغلاط السوداني)..!!

محمد كامل سعيد

مدخل أول :
وسط اهتمام كيير من جانب محبي وعشاق الساحرة المستديرة، انطلقت مباريات كأس العالم لكرة القدم بكل من امريكا وكندا والمكسيك.. ولعل الملاحظة الأبرز والأهم في هذه البطولة تتعلق وترتبط مباشرة (بالتوقيت المزعج) الذي تقام فيه المباريات خاصة للمحبين الذين يتواجدون في الدول العربية.

وعلى الرغم من إننا في بدايات المونديال، إلا أن المتعة كانت حاضرة في جل المباريات، الشئ الذي يمهد للمزيد من الإثارة في قادم الأيام، خاصة بعد ما تتقدم المسابقة، وتنتهي مرحلة المجموعات الحالية، وتصل إلى المراحل الاقصائية (خروج المغلوب).

ولعل انخفاض المستوى العام، خاصة من الناحية الفنية، في بعض المواجهات، ما هو إلا نتيجة حتمية وطبيعية لزيادة عدد المنتخبات المشاركة، وتحديداً بالبطولة الحالية، حيث وصل المشاركون إلى (48) منتخباً بدلا من (32) كما جرت العادة في جميع البطولات السابقة.

مدخل مباشر:
لقد ظللنا، ومنذ سنوات طويلة، نتحدث (ونعيد ونلت ونعجن) وتشير ونطالب بضرورة الإهتمام من الدروس المجانية التي تاتينا في مثل هذه المناسبات، خاصة تلك المتعلقة بالجوانب الأساسية لكرة القدم، والتي تساعد وتفتح آفاق التطور لعبتنا الشعبية الأولى بالسودان.. قلنا ذلك وكررناه ولدرج أن صوتنا بح.. بعد ما وجهنا رسائل نابعة من صمصم اختصاصنا ودورنا كصحافيين لكل الشرائح المكونة لكرة القدم السودانية.. لكن للأسف (لا حياة لمن تنادي).. حيث ذهبت كل جهودنا هدراً مع الرياح..!!.

أعلم تمام العلم أن السواد الأعظم من مشجعي كرة القدم السودانية، تعلموا ثوابت دخيلة مصطنعة، وأشياء خاطئة، وسلبية لا مكان لها على أرض الواقع، تتعلق بالرياضة عموماً وكرة القدم على وجه الخصوص.. إذا نظرنا إليها سنجدها عبارة عن وهم أصبح ثابتاً للأسف يشير ويؤكد أن (التشجيع في كرة القدم يعني أول ما يعني ممارسة التعصب) والتعامل بكل تفاصيل الكراهية والحقد والغل تجاه الفريق المنافس..!!.

وللأسف فإن مثل تلك الاحاسيس (الدخيلة على الرياضة عموماً وكرة القدم على وجه الخصوص) وصلت وعشعشت في نفوس السواد الأعظم من المشجعين وسيطرت على عقولهم عن طريق الدخلاء على مهنة الصحافة والإعلام، ولدرجة أن الغل والحقد وكل ما له علاقة بتجسيد الفرقة والشتات صار مو ثوابت التعامل بين معظم المشجعين ببلادنا..!!.

ولعل تمدد ذلك الفهم الخاطئ للرياضة عموماً وكرة القدم على وجه الخصوص، هو الذي يساهم في تقهقر كرتنا وتراجعها بسرعة الصاروخ إلى الخلف، وعلى جميع المستويات خاصة وأن ذلك الأسلوب (الدخيل) هو الذي يصرف الأنظار عن التفكير في كيفية التطور، والبحث عن الطرق المؤدية لتحقيق النجاح خاصة في اللعبة الشعبية الأولى على مستوى العالم..!!.

نرجع لتناول بعض وأبرز الملاحظات عن مونديال العالم، والتوقف أمام الطفرة الكبيرة التي حدثت وشملت كل شئ.. ولعل الشئ الثابت أن كل المنتخبات قد تطورت، وبشكل ملحوظ.. بجانب أن الفهم الاحترافي صار هو الأساس في كل شئ، بمعزل عن تفاصيل المصائب التي تحاصر كرتنا من كل جانب..!!.

أكتب هذه الزاوية والألم يعتصرني وأنا اتابع العديد من المنتخبات العربية الأفريقية، وهي تستعد الظهور في هذا المحفل العالمي الكبير، والذي يستحوذ على اهتمام كل العالم، وقت يغيب فيه السودان.. لكنني شرعان ما اطرد تلك الفكرة من راسي، واقول (نحن للأسف.. لا نستحق) ..!!.

ماذا فعلنا حتى نصل إلى هذه المرحلة المتقدمة في أكبر مسابقات الساحرة المستديرة (كرة القدم) ..؟! والإجابة: للأسف لم نفعل أي شئ.. فقادة الإدارة عندنا (على سبيل المثال) يضعون التطور في آخر قوائم الاهتمامات لأنهم ببساطة يضعون الأمور الهامشية في اولوياتهم، يركزون في كل ما تتعلق بكيفية تأمين أنفسهم، والبقاء على كراسي القيادة حتى ولو تأكد الجميع من فشلهم الذريع الذي لا يحتاج إلى دليل أو برهان..!!.

لقد تابعنا مصر الشقيقة (على سبيل المثال) والتي ساهمت مع السودان في تأسيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، وهي تبلغ نهائيات المونديال للمرة الثانية في ثلاث بطولات متتالية، حيث لم تغب إلا عن مونديال قطر الماضي، بينما نحن لم نتشرف حتى الآن من الاقتراب أو التفكير حتى في بلوغ المسرح العالمي…!!.

ومع تطور الأفكار، والسعي والاجتهاد لأجل المزيد من الرقي والتقدم، فقد تابعنا بالمونديال الحالي، طريقة دخول المنتخبات إلى الملعب، وتفاصيل السلام الوطني لكل منتخب، والذي جاء بأسلوب جديدة ومبتكر، يختلف عن الصورة القديمة التي إعتدناها في البطولات الماضية..!!.

أما وبالتحول إلى الملاعب، وطريقة تصوير المباريات، فإننا سنجد الطفرة المستخدمة قد ضاعفت وزادت من الإثارة.. فبجانب تقنية (الفار) فقد تابعنا (الكرة الممغنطة) التي تعطي للحكم إشارة واضحة حال عبورها خط المرمى.. وده بالجد كلام عجيب، يصب في اتجاه إعطاء كل ذي حق حقه.. كما أنه يبعد وقوع أي ظلم على المنتخبات ويؤمن تحقيق العدالة والنزاهة.

حقيقة فقد تذكرت مباريات (النكبة الأخيرة)، والسماعة التي يستخدمها حكامنا والتي يتم (لزقها بسولتيب) أو لاصق أبيض اللون (أظنه بتاع المستشفيات داك).. وكل شوية، ومع العرق يحتاج الحكم لتغيير ذلك اللاصق بطريقة كشفت حجم العشوائية التي نتعامل بها في أخطر وأهم المواقف، المتعلقة الساحرة المستديرة..!!.

نقول ذلك وفي الذاكرة العديد من الأسئلة المهمة على شاكلة (متى تصل كرتنا إلى مرحلة “الفار” في وقت تفشل فيه قنواتنا في إعادة لقطات الأهداف والفرص الخطرة)..؟! وكيف هو حال ملاعبنا..؟! نقول ذلك يعد ما شهدناه من تطور بملاعب رواندا ومورتنايا وتنزانيا..؟! ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

مخرج أتمنى أن يكون آمنا:
على الرغم من روعة المشهد، ومتابعتنا لتميز بطولات كرة القدم في كل أنحاء العالم، بما في ذلك المونديال الحالي إلا أن معظم المهتمين بالصحافة والإعلام عندنا، يصرون على البقاء في الوحل المتعلق (بالدفسيبا العندنا دي) والإصرار على تناول المناظر والوقائع القبيحة عندنا، مع تعمد توزيع المزيد من معطيات التعصب والكراهية والغل بين المشجعين..!!.

اعجبتني بالجد الروح القتالية التي أدى بها منتخب اليابان مباراته أمام هولندا، ونجاحه إدراك التعادل في مناسبتين.. مما أكد أن اليابانيين لعبوا الكرة كما يجب، ولم يعرفوا التحايل ولا تضييع الزمن ولا التمثيل على الحكم.. إنها كرة القدم المصنوعة بحرفية عالية..!!.

كما اعجبني منتخب المغرب في مباراته أمام البرازيل.. وأولئك الذين لا يعرفون، فإن هنالك اتفاقيات تكامل اقتصادي بين المغرب والبرازيل، يصل إلى أن المواطن المغربي يدخل الأراضي البرازيلية بدون تأشيرة.. وذات الشئ بالنسبة للمواطن البرازيلي الذي يدخل للمغرب بلا تأشيرة.. وبإذن الله ستكون لنا عودة لهذه القصة المثيرة في قادم الأيام..!!.

تخريمة أولى : تذكرت من خلال مباريات المونديال الحالي بأمريكا والمكسيك وكندا ما حدث قبل حوالي ربع قرن من الزمان، وتحديداً في نهائيات كوريا واليابان عندما فاز منتخب السامبا باللقب تحت قيادة المدرب القدير “فليبي سكولاوي”..!!.

تخريمة ثانية: عايشت ذلك المونديال وأنا اتواجد في “ريو دي جانيرو” تلك المدينة الساحرة، واستمتعت بفعاليات الكأس العالمي في ذات التوقيت المتأخر، استناداً على فوارق الزمن الكبيرة ما بين البرازيل وكوريا واليابان.. (والله كانت أيام رائعة وجميلة) ..!!.

تخريمة ثالثة: لمست من خلال تلك التجربة بشكل عملي، ووقفت على حقيقة العشق الخرافي للشعب البرازيلي لكرة القدم.. واحسست بذلك من خلال متابعني لمباريات تلك البطولة عبر الشاشات العملاقة التي نصبت في الميادين، وعلى شواطئ “كوبي كابانا” المذهلة.. ولعل كل الذي شاهده الجمهور في الشاشات، سبق لي وأن عايشته على أرض الواقع..!!.

تخريمة أخيرة : في الوقت الذي نستمتع فيه بالأمواج المكسيكية، والتطور الذي حدث للكمبيوتر الياباني.. وكل ما هو مفرح في كأس العالم، إلا أنني اشعر بالغم والهم بمجرد ما اتذكر “الغلاط السوداني” في كرة القدم (والله حاجة تكسف)..!!.

حاجة أخيرة : الحمد لله والشكر لله لقد استمتعت بالروعة والجمال الحقيقي لكرة القدم، وتشرفت – عقب فوز البرازيل باللقب 2002 – بمشاهدة نجوم السامبا وهم يحملون الكأس، ويمرون أمامنا بشاطئ “كوبي كابانا”..!!.

همسة: أي نعم شاهدت رونالدينهو، ريفالدو، ورونالدو “صاحب الاسم”، والقائد السابق كافو، وجوبيرتو سيلفا وغيرهم من نجوم السامبا وجها لوجه، واحتفلت معهم وابتهجت باللقب الذي احرزته البرازيل عام 2002 في “ريو دي جانيرو”..!!.

همسة خاصة: بعد الدي ذكرته في السطور السابقة يجي واحد من (الطفاشة) يقول ليك: أنت شن عرفك بالكورة..؟! وهنا اكتفي بالصمت، خاصة وأن في الصمت الكثير من الكلام..!!

همسة خاصة جداً : سأواصل في قادم الأيام بإذن الله تناول المزيد من الذكريات الخاصة ببطولة كأس العالم (المونديال)، وأقوم باستعراض أدق تفاصيل ما حدث بنهائيات كوريا واليابان، التي عايشتها في بلاد السامبا.. فقط كونو معنا..!!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع