هرب “ريجيكامب”.. وترك (العطالى) خلفه..!!

محمد كامل سعيد

مدخل أول :
تستميح القراء عذراً في (الهبوط اضطرارياً) ومغادرة روعة المونديال مؤقتاً لأتناول (في عجالة) ما حدث من مدرب الهلال السابق “ريجيكامب”، الذي قرر فجأة “الهروب”، وتوقيع عقد مع إدارة نادي الترجي التونسي، يتولى بموجبه قيادة فريق “أبناء باب سويقة” في الموسم الجديد.

طبعاً تناولي لهذا الموضوع، سيكون بطريقة (مهنية بحتة)، بمعزل عن التطبيل أو الدفاع بالباطل.. أفعل ذلك وأعلم تمام العلم أن (مهنة صحافتنا) في السودان” دخلت غرفة الإنعاش منذ سنوات طويلة”.. وحتى وأن كتب لها الحياة – (قصدي المهنية) – و(الهروب) من الواقع المؤلم الذي تعيشه الآن فإنها لن ولم تسلم من (التشوهات)..!!.

لقد تابعت ضجيج (بعض المريخاب) في القروبات المختلفة، (فيس وواتس)، ولم أجد غير “التناول السطحي الساذج”، المسنود” بنكهة المكاواة”، مع كميات كبيرة من “الغلاط والجدول البيزنطي” الذي أرى انه يندرج تحت بند “الكلام الفارغ”، الذي لا يخرج من دائرة الحقد، المزورع في النفوس، من جانب “الدخلاء على مهمة الصحافة والإعلام”..!!.

مدخل مباشر:
يعلم الجميع بحقيقة أن السودان كان منذ سنوات طويلة طارداً للاعبين المحترفين، والمدربين الأجانب.. وتواصل ذلك الفهم وفرض نفسه حتى قبل اندلاع” الحرب اللعينة المفتعلة”، التي شردت المواطنين، ولا تزال تحصد أرواح الأبرياء، في وقت نتابع تزايد الانشقاقات من جانب الجنجويد، الذين قتلوا واغتصبوا وسحلوا ونهبوا، وهم يعودون إلى الخرطوم وسط استقبالات حاشدة وكرنفالات صاخبة.. (ماعلينا ما علينا)..!!.

(نرجع لي مرجوعنا) – كما كان يقول أستاذنا الراحل “السر قدور” – ونقول أن السودان كان طارداً للأجانب قبل الحرب.. وبالتالي فإن الأوضاع المتأزمة بعد اندلاع الحرب، والتي دخلت عامها الرابع حالياً، من الطبيعي أن تتضاعف الصعوبات والاشكاليات، ويزيد الخوف داخل نفوس حتى المستثمرين، الذين هجروا بلادنا، وغادروها بشكل نهائي وبلا رجعة..!!.

ولعل تلك الهجرة قد انعكست على كل شئ في السودان.. الزراعة، الصناعة، الاستيراد، التصدير.. كل شئ كل شئ.. وبالتالي فإن حياة المواطن الغلبان (سيد البلد) صارت صعبة.. هذا إذا لم تصبح شبه مستحيلة.. فكيف ستكون هي بالنسبة للأجانب سواء كان لاعباً محترفاً أو مدرباً..؟!.

أن ما تناولنا في السطور السابقة، من ظروف يعيشها كل أبناء شعب السودان الصابر المحتسب المقهور يشهد عليها الأصدقاء قبل الأعداء.. فكيف للأجانب أن يتحملوا تلك الظروف الطاردة، التي يغيب فيها الأمن والأمان، من خلال الأخبار المتداولة يومياً عن تزايد المسيرات والدانات وما يقال عن السيولة الأمنية، وانتشار السلاح. وفوق هذا وذاك عودة الجنجويد بجزء كبير من عادهم إلى الخرطوم مرة أخرى..؟!.

حتى المريخ والهلال، ظلا لأكثر من ثلاث سنوات يلعبون خارج البلاد، لأجل المحافظة على المشاركات الأفريقية.. وهنا يتذكر الجميع أن دوري النكبة الحالي قد عاد للخرطوم بعد غياب طويل بسبب الحرب.. حيث أقيم من قبل في تنزانيا، والعام الماضي لعب في شمال السودان..!!.

هل تتذكرون كم مدرب ومحترف أجنبي هربوا ورفضوا إتمام التعاقد مع المريخ والهلال طوال السنوات الثلاث الماضية بسبب الظروف الخاصة بالحرب..؟! الآن عاد المريخ والهلال بعد غيبة طويلة، ولعبا دوري (النكبة) في العاصمة على عجل، ومن دورة واحدة، بعد ما أقيمت المرحلة الأولى قبل شهور في عطبرة وبورتسودان..؟!.

أننا نحترم “ريجبكامب” الذي وافق على إكمال عقده مع الهلال، وسافر مع البعثة إلى الخرطوم.. وأشرف على الفريق، ونجح في قيادته للفوز بلقب النكبة.. وهنا فإن الزيارة العملية الأخيرة والوحيدة “لريجيكامب” قد كشفت له بجلاء حالة السوء التي تعيشها بلادنا، بداية من بنية تحتية معدومة، وانهيار كل شئ له علاقة بكرة القدم..!!.

أعتقد أن “ريجيكامب” قد اختار الخيار الأفضل له، خاصة إذا ما قارنا الفوارق الكبيرة ما بين الهلال والترجي التونسي، وفي كل شئ.. البنية التحتية.. الفنادق، أدوات التدريب (كل شئ كل شئ).. بجانب حقيقة أخرى هي أن بإمكان هذا المدرب تحقيق لقب أبطال أفريقيا مع الترجي.. على عكس واقع الهلال الذي عايشه ودرسه بشكل عملي خلال الزيارة الأخيرة للخرطوم لأنهم (ديل خواجات يا معلم)..!!.

مخرج.. نأمل أن يكون آمناً:
هرب “ريجبكامب” من تدريب الهلال، واختار بارادته المكان الأفضل له، وهو تونس، وتحديداً (باب سويقة).. وأظن أنه بتلك الخطوة قد كشف الكثير المثير المخفي (بفعل عدد من الفاعلين) والمتعلق بمجموعة “العطالى” الذين يتواجدون في المريخ والهلال.. سواء مدربين كانوا أو لاعبين محترفين..!!.

وما أعنيه هنا تلك (الجوقة) الكبيرة بداية من الصربي “دراكو نوفيتش”، ومروراً بأفراد طاقمه الفني المعاون، إلى جانب جيوش المحترفين في المريخ والهلال والذين أعتقد أنهم ولو وجدوا الفرصة التي اتبحت للمدرب “ريجيكامب”، فإنهم لا ولن يتأخروا.. وحنلقاهم (كبروها).. ما بالباب الوراء.. بل بالباب العديل، زيهم زي ريجي..!!.

ولكن السؤال المهم هنا: كيف يجد أولئك العطالى تلك الفرصة، وهم في الأصل لا تاريخ ولا إنجازات لهم..؟! فهم (ياحبة عيني) لا ليهم شغل ولا مشغله.. ريجي ده اهو عمل ليهو حاجة تكتب ليهو في سبرته الذاتية، عنوانها فوره بالدوري الرواندي، ودوري النكبة، إلى جانب وصوله لربع نهائى أبطال الدوري بأفريقيا مع الهلال..!!.

ولعل الاستفسار الأكثر أهمية هنا يتعلق بناس الصربي وطاقمه المعاون.. والممثل في: ماذا فعلوا ياترى مع المريخ طوال هذا الموسم..؟! الإجابة تتحدث عن نفسها وهي: خروج من تمهيدي الأبطال .. واحتلال المركز الثالث في رواندا، ووصافة دوري النكبة.. وذات الشئ ينطبق على جبش الأجانب، ناس “هاسينا” و”سنغوبا” وما عارف منو ومنو ومنو..!!.

تخريمة أولى : أبدع الفراعنة وخرجوا بالتعادل أمام بلجيكا بهدف لكل.. وذات الشئ فعله منتخب الأخضر السعودي أمام باراغواي.. أما بالنظر لمنتخب سيدات السودان في سيكافا، فإن الحال يغني عن السؤال..!!.

تخريمة ثانية: أتابع باعحاب تألق النجوم الصاعدة في المونديال، بداية من “يامين يمال”، ومرورا بابو وعدي، والمصري حمزة.. وعندما اتذكر تواجد محمد عبد الرحمن وعبد الرؤوف وأمير كمال ورمضان عجب بكشفى القمة اتعجب وأتحسر..!!.

تخريمة ثالثة: الساموراي الياباني ظهر بصورة مفرحة بالمونديال.. ولعل الملاحظة الأبرز أن حارسه (اسمر اللون) واسمه (سوزوكي).. كما أن منتخب الراس الأخضر أحرجنا “ودخلنا في ضفورنا”.. (قالوا تعدادهم السكاني ما تامي ليهم ستمائة ألف مواطن)..!!.

حاجة أخيرة : لأصحاب الذاكرة السمكية نقول: (سبق للمدرب “لامينا نداي” إن رفض عرضاً لتدريب المريخ بسبب الحرب)، واختار قيادة فريق اتحاد العاصمة الجزائري، ونجح في الفوز معه بلقب الكونفدرالية على حساب الزمالك قبل أسابيع .. (فبالتالي ما تعملوا لينا زوبعة فارغة)..!!.

#همسة: أتمنى من لجنة تسيير المريخ (فاقدة الشرعية)، ولو عندها شوية قروش، أن توجهها لإعداد الفريق لموسم أبطال أفريقيا، وأن لا تهدرها في شكوى الهلال لكأس.. (اسمعوا كلامي ده كويس) ..!!.

همسة خاصة جداً: هرب “ريجبكامب” من الهلال.. وترك عشرات (العطالى) من خلفه في السهلة..!!

Exit mobile version